توقيت القاهرة المحلي 22:00:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت «شلبي»

  مصر اليوم -

صوت «شلبي»

بقلم :د. محمود خليل

المعارك اليوم تدور حول الألفاظ.. فقد ترك المتابعون نتيجة مباراة الأهلى والزمالك التى أقيمت يوم الجمعة الماضى، وأداء الفريقين والمدربين فيها، وبات التركيز على مجموعة «الإفيهات» التى ضربها المعلق الرياضى الكابتن مدحت شلبى على هامش ما شهدته المباراة من أهداف.

شاهدت المباراة مثل غيرى، واستمتعت بأداء اللاعبين فيها، ولا أخفى عليك أننى التفتُّ أيضاً إلى الإفيهات التى اجتهد «شلبى» فى رصها، وهو يصف أداء اللاعبين أو الأهداف التى كانت تزغرد فى الشباك هنا وهناك من وقت إلى آخر من أوقات المباراة.

وابتداء أجد من الضرورى الانتباه إلى أن بعض ما غرّد به المعلق لم يكن أكثر من رص كلام منغوم صوتياً دون أن يكون له معنى واضح، إنها ببساطة هتافات الزحمة التى تعتمد على رص الكلام بإيقاع صوتى يطرب الجماهير.

ليس هناك معنى فى قول المعلق: «آه منك يا معلول.. ياللى حطيت الزغلول.. آه منك يا لول» إنه ليس أكثر من سجع كلام يطرب السامع، لكنه لا يحمل أى معنى، مجرد فرقعة صوتية تتناغم مع التعليق على «ديربى» كرة قدم.

قِس على ذلك أيضاً إفيهات: «العفيف الشريف المخيف.. يا لطيف يا لطيف».. إنه أيضاً سجع كلام يحمل معانى متناقضة، فما العلاقة بين العفة والخوف واللطف؟.. وإفيه «كعب السولية المتحنى» الذى صرخ به مدحت شلبى لا يعبر عن لعبة «الرابونا» التى أداها اللاعب، بلف ساقه ولعب الكرة بوجه القدم وليس بكعبه.. إنه رصّ كلام ليس أكثر، وفى الزحمة يصبح المعنى غير مهم.. السجع أهم فى مثل هذه الأحوال.

نحن أبناء ثقافة تحتفى بالصوت أكثر مما تكترث بالمعنى، والجدل حول هذه الشقشقات اللفظية يعبر بأمانة عن ولاء عميق لثقافتنا تلك.

لقد ظل المصريون يسمعون قصائد العظيمة أم كلثوم التى لحنها السنباطى العظيم (الأطلال، وسلوا كؤوس الطلا، ورباعيات الخيام، وغيرها)، ونادراً ما كان بعضهم يتوقفون ليسألوا عن معانى بعض المفردات الغامضة بالنسبة لهم، فالمهم الإيقاع والصوت والطرب.

ومن عجب أن عمود اللغة العربية المتمثل فى «النحو العربى» لا يكترث بأن تحمل الجمل معانى حتى تخضع لقواعد الإعراب، فأى رص معدوم المعنى يمكن أن يعربه اللغويون. فجملة «استمز المستعص بصحكاحته» تتكون من فعل ماضٍ وفاعل وجار ومجرور ملحق به ضمير مضاف إليه، وليس مهماً بعد ذلك أن الجملة تحمل مفردات ليس لها أى معنى.

هذا الطابع الصوتى الغالب على ثقافتنا، يدفعنا فى بعض الأحوال إلى تنحية الموضوع جانباً والخناق حول اللغة والألفاظ.

على سبيل المثال ما زالت خناقة 5 يونيو 67 قائمة حول اللفظ الأوجه فى توصيفها وهل هو «هزيمة» أم «نكسة»؟. إنه الغرق فى اللفظ للهروب من المعانى الموجعة للأشياء والأحداث.

وعلى ما بين حدثى 5 يونيو 67 و5 نوفمبر 21 من فارق كبير، إلا أن التعاطى مع اللفظ ما زال هو السائد، وصوت الخناق عليه ما زال يعلو فوق صوت البحث عن أسباب الهزائم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت «شلبي» صوت «شلبي»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt