توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرس خصوصى لـ«القرآن»

  مصر اليوم -

مدرس خصوصى لـ«القرآن»

بقلم: د. محمود خليل

معركة كتاب «لماذا أنا ملحد» من المعارك التى يجدر التذكير بها فى ظل الجدل الحالى الذى تشهده ساحة الدين فى العالم الإسلامى. بطلها هو المفكر إسماعيل أدهم الذى امتلك الجرأة على إعلان إلحاده وعدم إيمانه بالأديان، والأكثر من ذلك الإعلان الصريح عن قناعته فى رسالة منشورة ما زالت موجودة حتى اليوم. صدرت رسالة «لماذا أنا ملحد» عام 1927.

يذكر إسماعيل أدهم أن ثمة أسباباً كثيرة دعته إلى الوقوع فى هذا الأذى والتخلى عن فكرة الإيمان، منها ما هو علمى بحت، وما هو فلسفى صرف، ومنها ما هو بين بين، ومنها ما يرجع إلى بيئته وظروف نشأته، ومنها ما يعود لأسباب سيكولوجية.

ويصف «أدهم» حاله مع الإلحاد قائلاً: «أنا ملحد ونفسى ساكنة لهذا الإلحاد ومرتاحة إليه، فأنا لا أفترق من هذه الناحية عن المؤمن المتصوف فى إيمانه». وجوهر الإلحاد عند الكاتب هو «الإيمان بأن سبب الكون يتضمنه الكون فى ذاته، وأنه لا ثمة شىء وراء هذا العالم». ويفسر السبب العلمى للإلحاد من منطلق قاعدة أن العالم محكوم بالصدفة الشاملة وليس بالترتيب. واللافت أن إسماعيل أدهم يتهم عالم النسبية الشهير أينشتاين (المؤمن بوجود عقل مدبر وراء الكون) بالعجز عن إدراك قانون الصدفة الذى يحرك الكون والحياة من حولنا!

لا نستطيع القول بأن الإلحاد كان يمثل تياراً داخل مصر خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، لكن فكرة نبذ الأديان والقفز عليها والالتفات إلى ما يقوله العلم كانت تجتذب نسبة من الشباب المتعلمين، فانتشار التعليم فى مصر وتركيا وغيرهما من بلاد العالم الإسلامى جعل الأجيال الجديدة تتحفظ على الحالة الدينية السائدة ونمط التدين الذى يرتكن إلى تهميش العقل ويُعلى من قيم الشكلانية والاحتفالية.

كان من الوارد أن يتمرد الجيل الذى تعلم أن العقل أصل العلم وأن العلم أصل الحياة على الأديان ومنظوماتها القيمية والأخلاقية التى كانت تتجلى فى صور سلوكية مشوَّهة لدى القطاع الأكبر من المتدينين.

الإشكالية التى واجهتها نسبة من جيل المتعلمين مع الدين خلال هذه الفترة أعادت التذكير بأهمية الأطروحة الإصلاحية التى تبناها الشيخ الإمام محمد عبده، والتى حاول من خلالها تجلية الوجه العقلانى للإسلام، والارتكان إلى العقل كأساس لفهم وتأويل النص الدينى. وهى الدعوة التى قوبلت بالتحفظ والرفض من جانب أنصار «التدين التقليدى».

لم يفهم التقليديون أن انتشار العلم والتكنولوجيا يمثل أخطر تهديد لأفكارهم ولطريقة تناولهم للمسائل الدينية، والأخطر أنه تهديد للدين فى ذاته، الذى يرفض أنصار العقل تقبُّل أفكار مَن يتحدثون باسمه، وفى الوقت نفسه لا يمنحون أنفسهم الفرصة للتعرف على الإسلام من خلال القرآن الكريم (النص الحامل للرسالة) بل من خلال وسطاء.

ولم تزل عادة التعرف على وفهم الإسلام من خلال ألسنة الدعاة والمتكلمين باسمه مستحكمة فى حياة المصريين حتى اللحظة، فالكثير من الناس يحرص على فهم الدين من خلال وسيط (أشبه بالمدرس الخصوصى) وينأى عن الاعتماد على الكتاب المقرر (القرآن الكريم).

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرس خصوصى لـ«القرآن» مدرس خصوصى لـ«القرآن»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt