توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكومي» يقش

  مصر اليوم -

«الكومي» يقش

بقلم :د. محمود خليل

الدين أداة أحياناً ما يميل المتصارعون على السلطة إلى توظيفها، كل فى مواجهة الآخر.

وجه الدين كان حاضراً بقوة -على سبيل المثال- فى صراع الزعيم أحمد عرابى مع الخديو توفيق على السلطة. والسر فى ذلك كان انقسام الشعب ما بين مؤيد لعرابى وحركته الشعبية التى نادت بالحكم النيابى وحق الشعب فى تقرير مصيره، ومدافع عن «توفيق» ومعارض لعرابى، يرى أنه أربك أحوال البر، وأن المحروسة لو احتُلت فستكون أفعاله السبب المباشر لذلك، كان هذا الفريق من المصريين يناصرون الخديو ويتبنون وجهة نظره.

حاول كل طرف من أطراف الصراع توظيف الدين لتثبيت فكرة التأييد لدى فريقه، وهزّ قناعات الفريق المضاد له.

فعندما أصدر توفيق قراراً بعزل «عرابى» من نظارة الجهادية والبحرية، لم يسكت الأخير، فدعا إلى مؤتمر عام للقوى الوطنية، اتخذ قراراً سياسياً خطيراً، استند فيه إلى «فتوى شرعية». فقد قرر أعضاء المؤتمر عزل «توفيق» من خديوية مصر بناء على فتوى شرعية من الشيخ العارف بالله شيخ الإسلام والمسلمين السيد محمد عليش وشيخ الإسلام الشيخ حسن العدوى، كما يذكر أحمد عرابى فى مذكراته. ونصت الفتوى على مروق الخديو توفيق باشا من الدين مروق السهم من الرمية لخيانته لدينه ووطنه وانحيازه لعدو بلاده!

الكلام كان خطيراً على المستوى النظرى، لكن عملياً لم يكن بمقدور عرابى ومشايخه تفعيل هذا القرار على الأرض.

رد الخديو على ذلك ببيان جديد يؤكد فيه عزل «عرابى» ويهدد من ينحاز إليه من الجنود أو الأهالى بالحرمان هو وأولاده من جميع الرتب والرواتب ومعينات التقاعد وسائر الامتيازات التى كان متمتعاً بها.

فردّ «عرابى» على الخطوة ببيان بعث به إلى رؤساء الجيش والمسئولين بالمديريات وجميع فروع الحكومة، يدعو فيه إلى العمل بالتوجيه القرآنى الداعى إلى إعداد كل ما هو مستطاع من قوة لقتال الأمة الإنجليزية التى اعتدت على البلاد طمعاً وشرهاً.

بعدها انطلق خطباء الثورة مثل الشيخ أحمد عبدالغنى والشيخ محمود إبراهيم وعبدالله النديم يلهبون حماس الناس ويحرضونهم على الجهاد ضد الإنجليز.

تحمَّس قطاع من الأهالى أشد الحماس دون أن يدركوا الأوهام التى يعيشون فيها. وظنوا أنهم منصورون بالدعاء، فلهجوا فى الشوارع، كما يسجل «عرابى» فى مذكراته: «اللهم إن تهلك هذه العصابة الموحدة -يقصد عرابى ومن معه- فلن تُعبد بعدها فى مصر. اللهم عليك بالإنجليز. اللهم اشدد وطأتك عليهم، وأنزل بهم بأسك الذى لا ترده عن القوم المجرمين، اللهم إنا نجعلك فى نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم احصدهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا ترد منهم أحداً، إنك على كل شىء قدير»!

فى المقابل أخذ توفيق يلح على السلطان العثمانى -مدعوماً من الإنجليز- لإصدار فرمان يعلن فيه عصيان «عرابى» لخليفة المسلمين، حتى استجاب الباب العالى، وما إن صدر الفرمان حتى بدأ الكثيرون، بمن فى ذلك بعض المؤيدين للزعيم، يتشككون فى سلامة الموقف الدينى لعرابى، فانفضُّوا من حوله وكانت الهزيمة.

استطاع الخديو حسم اللعبة لصالحه عندما نزل بـ«الكومى» الذى قشّ ورق عرابى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكومي» يقش «الكومي» يقش



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt