توقيت القاهرة المحلي 21:21:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفكار «قطبية» فى عقل «طفل»

  مصر اليوم -

أفكار «قطبية» فى عقل «طفل»

بقلم: د. محمود خليل

لا بأس من أن تحاول أى قوة سياسية أن تنافس السلطة الجالسة على كراسى الحكم، ما دام ذلك يتم فى الأطر الديمقراطية، القائمة على الانتخاب الحر، والتداول السلمى للسلطة. وليس من المبرر أن تخرج أى قوة عن هذه المعادلة بحجة أن الظرف السياسى السائد لا يحتكم إلى قواعد الديمقراطية، فالعنف ليس مبرراً تحت أى ذريعة من الذرائع، وليست الشعوب من التغفيل بحيث تصدق أن جماعات العنف يمكن أن تقيم أبنية ديمقراطية، لأن العنف يمثل فى حد ذاته قمة الاستبداد.

أنتج سيد قطب مجموعة من المفاهيم المؤسّسة لما يمكن أن نطلق عليه «الاستبداد الثيوقراطى» أو الاستبداد الدينى، مثل مفهوم الحاكمية الذى يقوم على فكرة أن الله هو المشرع، ومطلوب ممن يحكم أن يطبّق شرعه، وهو فى النهاية يحكم باسم الله، ومفهوم الجاهلية الذى دمغ به «قطب» جميع المجتمعات المعاصرة، نظراً لأنها باتت تحتكم إلى مشرعين آخرين غير الله، سواء تمثلوا فى أفراد (حكام ومسئولين) أو مؤسسات (برلمانية)، بل ومنحت الشعوب الحق فى اختيار ما يصلح لها، بعيداً عما شرعه الله.

راجع أياً من المفاهيم التى اعتمد عليها سيد قطب وسوف تجد أنها تحلقت حول موضوع «الحكم»، فقد كانت تلك القضية أكثر ما يشغله، وهو يفسر كتاب الله تعالى، رغم أن كلمة «الحكم» تعنى فى القرآن الحكمة والقدرة على الفهم والتمييز وليس السلطة، كما فى قوله: «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا». والأرجح أن مفردة «المُلك» فى القرآن هى التى تحمل معنى السلطة. يقول الله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِى إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». فالدين أصل الحكمة والنبوة قمة البلوغ البشرى لها، أما المُلك فهو السلطة التى يستحقها من يمتلك أدواتها.

منذ نشأتها تحاول جماعة الإخوان وصف نفسها بأنها ليست «طالبة سلطة»، مع أن طلب السلطة لا يعيب أى قوة أو حزب يسعى إلى ذلك طبقاً لقواعد السياسة، ما يعيبها حقاً هو تحويل الإسلام الذى هو دين كل من يؤمن به إلى «أيديولوجية سياسية»، وما يجعلها خطراً على أى مشهد سياسى توجد فيه هو ذلك الطرح الذى قدّمه حسن البنا حين جعل الجهاد فى سبيل الجماعة جهاداً من أجل التمكين للدين، وحين طرح سيد قطب الجهاد كأداة لمواجهة النظام الناصرى الذى رفضه، بل وجعله أداة لمواجهة أىٍّ من المجتمعات التى وصفها بالجاهلية. فى التحقيقات التى أجريت مع سيد قطب -تجدها تفصيلاً فى كتاب «لماذا أعدمونى؟- يقول إنه تحرك فى اتجاه تسليح وتدريب بعض أفراد تنظيمه لأغراض دفاعية بحتة، تتمثل فى تحدى السلطة لو قررت الهجوم على التنظيم، كما حدث مع الإخوان عام 1954. وواقع الحال أن التنظيرات التى قدمها «قطب» لمفهوم «الجهاد» تخلو من الرؤى الدفاعية، التى تمثل أصل فكرة الجهاد فى الإسلام بما تحمله من معانى الدفاع عن الأوطان ضد الغزاة، ولا هجوم إلا فى حالة دفع أذى متوقع أو أطماع توشك أن تضرب بأطنابها فى البلاد، فهو هجوم إذاً من أجل الدفاع، أما العدوان على الغير -أياً كان هذا الغير- فلا أصل له فى فكرة الجهاد فى الإسلام. «وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ». هذه الآية الكريمة تلخص لك مفهوم الجهاد فى الإسلام، وهو ما ناقضه سيد قطب حين حملت تنظيراته له معانى هجومية واضحة، تستر وهو يعرضها وراء ستار الدعوة وإبلاغ رسالة الإسلام. وقد أصابه الارتباك وهو يفسر قوله تعالى «لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ»، فراوغ وذكر أن المقصود بهذا الحديث هو الشعوب، وليس من يحول دون «قطب» وأتباعه وبين الشعوب، ونسى أنه وصف شعوب العالم قاطبة بـ«الجاهلية». تلقف أيمن الظواهرى هذه الأفكار السقيمة، وتفاعل معها وهو طفل -فى الخامسة عشرة من عمره- لا يعى فى الإسلام شيئاً، وكون خلية هدفها ترجمة الفكر الجهادى لسيد قطب فى جماعة تعارك السلطة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفكار «قطبية» فى عقل «طفل» أفكار «قطبية» فى عقل «طفل»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt