توقيت القاهرة المحلي 15:27:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساعة صفا

  مصر اليوم -

ساعة صفا

بقلم: د. محمود خليل

التكنولوجيا التى تحاصر الإنسان من كل اتجاه أحياناً ما تتحول إلى جحيم، يدفع الشخص إلى الهروب منه.

إحساس أساسى يؤدى إلى زيادة وطأة الإحساس بضغط التكنولوجيا على الحياة، يتمثل فى الخروج من مربع «الإنسانية» إلى دائرة «الآلية».

الآلية تعنى ببساطة تعطيل أو تحجيم الحواس الإنسانية عن العمل، واللجوء المستمر إلى الأدوات التكنولوجية لأداء المهام الأصيلة التى كانت تعد جزءاً من عمل الحواس.

الموبايل على سبيل المثال قتل فكرة الحركة وحولها إلى نوع من السكون. فهو الذى يتنقل مع الإنسان، وليس الإنسان من يتنقل معه، هو المتحرك والإنسان ساكن، فأنت تستعيض عن زيارة دافئة تقوم بها لصديق أو قريب بهذا الساحر الصغير الذى يأتيك به بالصوت والصورة وأنت فى مكانك.

الأقدام لم تعد تتحرك كثيراً، لأن كل شىء يمكن أن يؤدى عن بُعد، والأيدى لا تعمل لأن هناك أجهزة تقوم بالمهام بالنيابة عنها، وقِس على ذلك.

علمياً هناك نوع واحد من التكنولوجيا يمكنها أن تضيف إلى الإنسان هى التكنولوجيا التى تؤدى إلى توسيع نطاق عمل الحواس. قيل على سبيل المثال إن وسائل الإعلام التقليدى عملت على تمديد الحواس، فوسع الراديو من قدرة الأذن على الاستماع إلى أحداث وأنغام يصعب على الفرد الوصول إلى مواقعها بسهولة، والتليفزيون قام بالشىء نفسه على مستوى حاسة البصر، حين مكن الإنسان من معاينة أحداث وأشخاص فى كافة أنحاء العالم.

فى هذا السياق تصبح التكنولوجيا مفيدة وقادرة على تحسين شروط الحياة، ولكن عندما تقتل التكنولوجيا الحاسة والإحساس فإنها ترهق صاحبها، فالموبايل يغنيك عن حركة تستطيع القيام بها، ويطاردك بالصخب من جميع الاتجاهات، والأخطر أنه يأخذك كلك بعد أن بات أداة ذكية تتصل بعالم التواصل الاجتماعى، تتحدث منه، وتطاردك وأنت تتحدث بتكتكات لأخبار والرسائل، ثم تغرق فى حساباتك عليه، والنتيجة بدلاً من أن يصبح الموبايل أداة فى يدك، تتحول أنت إلى أداة من أدواته.

فى لحظات معينة يشعر البعض بالرغبة فى الخروج من أسر الأدوات التكنولوجية الحديثة ويحلمون بساعة صفا يخلون فيها إلى أنفسهم، ولو لساعة زمن، يهربون فيها من الساعات الطوال التى يقضونها يومياً أمام شاشة الموبايل.

صخب التكنولوجيا المعاصرة وسعيها إلى أن يصبح الإنسان أسيراً فى قبضتها، تدفع بعض المتضجرين منها إلى العودة إلى التكنولوجيا القديمة البسيطة التى كانت تضيف إلى الحياة ولا تأخذ منها.

استعاد البعض خلال الفترة الماضية قيمة الراديو، وأصبحوا ميالين إلى الاستماع إليه، بعد سنين طويلة من الزهد فيه. الأغرب أن بعضاً آخر، ومن بينهم شباب، أعادوا اكتشاف «البيك آب» القديم، وأصبح غرامهم كبيراً باقتناء الأسطوانات القديمة، والاستمتاع بالاستماع الهادئ للنغمات التى تنساب منها.

كثيرون أصبحوا يفضلون الأفلام الأبيض والأسود، بما تحمله من تميز على مستوى الشكل، وهدوء على مستوى المضمون، يعيشون أمامها ساعة صفا تاركين عالم الصخب وراءهم.

القاعدة العلمية تقول: «لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى القدر ومضاد له فى الاتجاه»، كذلك الحال فى التكنولوجيا وفى أى مجال آخر ينتزع من الإنسان إنسانيته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعة صفا ساعة صفا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt