توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضمير أبلة حكمت

  مصر اليوم -

ضمير أبلة حكمت

بقلم: د. محمود خليل

وقفت «حكمت هاشم»، مديرة مدرسة نور المعارف، تستمع إلى الوزير المحافظ، وهو يبرر تجاوزها عند اختيار وكيل جديد لوزارة التربية والتعليم وتسمية غيرها لشغل الموقع.

شرح لها الوزير الأبعاد الإنسانية للقرار، وكيف أنهم يعلمون أنها الأجدر والأكفأ والأقدم وبالتالى الأحق بالمنصب، لكن المشكلة أن منافستها أكبر منها فى السن ولا يتبقى لها على الإحالة للمعاش إلا عامان، أما أبلة حكمت فالفرصة ما زالت أمامها.

ردت حكمت هاشم قائلة: والمرة الجاية برضو هتشوفوا مين أكبر منِّى فى السن ويتاخد مكانى لاعتبارات إنسانية وهكذا حتى أخرج على المعاش.. لا يا سيادة الوزير المحافظ.

أدركت السيدة المحنكة أن المحافظ يراوغها ويناور عليها من أجل إقناعها بما يصعب أن تقتنع به.. فلا يوجد فى سياق الحديث عن الاعتبارات الإنسانية ما هو أسمى من إحقاق الحق، وإعطاء كل ذى حق حقه، بذلك فقط يعلى الشخص من «الإنسانية».

الوزير كان يعلم أن حكمت هاشم تقف وراء تجربة نموذجية فى التعليم الثانوى حققتها من خلال مسئوليتها عن مدرسة نور المعارف التى تتولى إدارتها، ويفهم أن طموح السيدة بات يتجاوز المدرسة إلى كل مدارس الإسكندرية حيث تعيش وتعمل، فقد أرادت تعميم التجربة الناجحة على كل مدارس المحافظة.

كذلك يجب أن تكون الأمور.. فالاختيار فى مثل هذه الأحوال ليس حراً بل محكوم بقواعد ومعايير لا بد من الاحتكام إليها، وخير للمسئول أن يقول إن هذا اختيارى من غير أن يتمحك بالأخلاق والإنسانية.. لأن اختيار من لا يستحق وتصديره فى المشهد هو عمل غير أخلاقى بالأساس، علاوة على أنه غير إنسانى.. كذلك كانت تؤمن حكمت هاشم وذلك ما كان قابعاً فيما بين سطور الحوار الذى نسجه ببراعة الراحل أسامة أنور عكاشة.

وقد أحسن «عكاشة» حين استحضر مفردة «ضمير» ونسبه إلى بطلة عمله وجعله عنواناً لمسلسله الشهير.. فالمسألة مسألة ضمير قبل أى شىء، بل يظل الضمير هو مفتاح اللغز الأكبر فى حياة البشر. فغيابه يحل لغز الفشل الذى يمكن أن تعدد له عشرات الأسباب الظاهرة، لو تفحصتها جيداً فستجد أن الأصل فيها هو «الضمير الغائب».. وحضوره هو أصل النجاح، مهما تعددت الأسباب التى تقف وراءه.

الضمير يعنى ببساطة الاحتكام للمعايير.. المعايير التى تحكم توزيع الفرص، وتحديد الأدوار، وأيضاً المعايير التى تحكم تعامل الفرد مع من يحيطون حوله. عدم الاحتكام للمعايير معناه الارتجال، والارتجال يؤدى إلى العشوائية، والعشوائية أصل الفشل.. والمسألة عكس ذلك على طول الخط.. فالاحتكام إلى المعايير يحقق معنى «الموضوعية» التى ترتقى بالحياة، حين تعطى كل شخص ما يستحقه.

قاعدة «المناسب فى المكان المناسب» داخل المجتمعات العشوائية ليست أكثر من «شعار»، أما فى المجتمعات المنظمة فواقع تستطيع أن تلمسه بيدك فى جميع المواقع، قد يفلت تطبيق القاعدة فى بعض الأوقات فيظهر الأقل كفاءة، ولكن سرعان ما يطرده النظام الكفء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضمير أبلة حكمت ضمير أبلة حكمت



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt