توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(24).. النجمة فى مدرّج «مشرّفة»

  مصر اليوم -

24 النجمة فى مدرّج «مشرّفة»

بقلم: د. محمود خليل

إنها النجمة التى تلمع أمام من ينظر إليها من بعيد، وليس يهم ما يتزاحم على خريطتها من طوب وحجارة لمن يراها عن قرب.. من بعيد كان طلاب كلية العلوم المحتشدون فى مدرّج على مصطفى مشرّفة ينظرون إلى النجمة المتألقة المتأنقة نجلاء الأحمدى التى تستضيفها اللجنة الثقافية لاتحاد طلاب الكلية فى ندوة حول المسلسل التليفزيونى الأخير الذى شاركت فيه، لم يكن دورها محورياً أو بطولياً، لكن جهاز الدعاية التابع لها كان يعرف كيف يضخّم كل صغير تفعله.

كان الطلاب والطالبات ينظرون إلى جمالها بانبهار، أما انبهار الأساتذة فكان أكبر. يوم الندوة رفض «عبدالعظيم» إلغاء المحاضرة التى تتزامن فى موعدها مع لقاء النجمة، سمع أحد زملائه يهمس: «المجنون يحرم نفسه من نعمة النظر إلى الجنة»، ضحك فى نفسه وقال: «آه لو تعلمون أن هذه الجنة كانت ساحة عبثى فى يوم من الأيام». لم يزل موجوعاً بحبها، وشوقه إليها يناديه، لكنه تعلّم قهر نفسه قبل أن تقهره الدنيا، فدفن حبه وحنينه فى قلبه، وعاش آمناً فى واحة أسرته التى تضم زوجته الطيبة وولديه.

عندما عاد إلى البيت فى ذلك اليوم وجد أباه يجلس على كرسيه الهزاز إلى جوار الشرفة المطلة على مسجد أحمد بن طولون يقرأ كتاباً عن ثورة 1919. وضع الكتاب جانباً، وسأل عبدالعظيم:

- خالد: ما رأيك فى الجيل الجديد من طلبة الجامعات؟

- عبدالعظيم (ضاحكاً): غريبة.. عمرك ما سألتنى قبل كده عن أى حاجة فى الجامعة.. إيه اللى فكّرك بالطلبة النهارده؟

- خالد (وهو يمسك الكتاب): ثورة 1919.

ما إن سمع «مازن» نجل «عبدالعظيم» صوت جده يحكى حتى هرول من المطبخ، حيث كان يقف مع أمه، وسأله عن ثورة 1919 وما حدث فيها. نظر «خالد» إلى مدنة «ابن طولون» بعمق وكأنه يستجمع منها الحكاوى، ثم قال: كان صباحاً عاصفاً ذلك الذى عاشه الناس يوم 9 مارس 1919، فما إن علم طلبة كلية الحقوق باعتقال سعد وصحبه يوم 9 مارس حتى أضربوا عن الدراسة وتظاهروا داخل الكلية ثم خرجوا منها إلى الشارع، حيث انضم إليهم طلبة الهندسة والزراعة، وتحركت المسيرة الطلابية من الجيزة إلى قصر العينى، حيث انضم إليها طلبة الطب، ومن قصر العينى إلى شارع المبتديان، حيث انضم طلبة التجارة العليا والشريعة، وظلت تسير حتى وصلت إلى ميدان السيدة زينب، وفيه تم القبض على بعض المتظاهرين، وترحيلهم إلى مديرية الأمن. واستيقظ المصريون يوم 10 مارس على إضراب كامل عن الدراسة نظّمه طلاب المدارس العليا انضم إليه طلاب المدارس. توقف «خالد» عن الحكى فجأة وقال:

- خالد: هل تعرف يا عبدالعظيم أن على مصطفى مشرّفة كان يدرس فى ذلك الوقت فى إنجلترا وأراد العودة إلى مصر ليشارك فى الثورة؟

- عبدالعظيم (باندهاش وقلق لما خطرت نجلاء على باله): وإيه اللى فكّرك بمصطفى مشرّفة النهارده بالذات؟.. (ثم فى سره) اللعنة على الزمن الذى جعل مدرجه مرتعاً لصويحبات يوسف.

- مازن: وطلبة إعدادى يا جدى شاركوا فى الثورة؟

- خالد (ضاحكاً): شاركوا حين وصلوا للجامعة.. كل شىء بأوان يا مازن.. فإذا آن الأوان حضر من حضر ورحل من رحل.

لم يبرأ «عبدالعظيم» من حبها، لكنه كان ناقماً عليها، كيف اجتمع الحب والنقمة فى قلبه؟ لا يعرف، كل ما يدركه أن النقمة تتسرب إلى خلايا الحب فتلهبها، لكنها لا تستطيع القضاء عليها. كان يعلم أن «نجلاء» وافقت على المشاركة فى الندوة التى أقامتها الكلية من أجله، وكانت بالفعل كذلك، فقد أرادت الاقتراب منه، كانت تشعر بفراغ، بعد أن طلقها زوجها سراً، كما تزوجها سراً، الأخبار كانت تتطاير وتصل إلى «عبدالعظيم»، لكنه لم يفكر فى غزوها، شىء بداخله كان يؤكد له أنها ستبادر، فالعمر يجرى والجمال يذوى والأضواء تنحسر، وتبقى دائماً بقية. ليس ثمة من بأس أن يقبض بيديه على ما تبقى من «نجلاء»، ويكفيه أنه أول من قطف الزهرة وهى بكر يانعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

24 النجمة فى مدرّج «مشرّفة» 24 النجمة فى مدرّج «مشرّفة»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt