توقيت القاهرة المحلي 12:02:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحق الضائع

  مصر اليوم -

الحق الضائع

بقلم: د. محمود خليل

كل الشعوب مرت بأزمات، طالت لدى بعضها وقصرت لدى أخرى، فتمكنت من الخروج منها، وهى لم تتمكن من ذلك إلا فى اللحظة التى أدركت فيها السبب فى أزمتها، فتعاملت معه ونجت.

ثمة سبب مشترك تجده حاضراً فى كل الأزمات التى مرت بها الشعوب، يستوى فى ذلك شعوب الشرق مع الغرب، يتمثل فى ضياع الحق.

ضياع الحق يعنى لعنة تضرب بأطنابها فى أرجاء حياة البشر الذين ساهموا فى تضييعه والذين رضوا بضياعه، تأمل حديث النبى، صلى الله عليه وسلم، الذى يقول: «لعن الله قوماً ضاع الحق بينهم».

ضياع الحق له صور وأشكال متعددة:

المعلم الذى يحرم تلامذته من خدمة تعليمية حقيقية داخل الفصول، حتى يضطرهم إلى مجموعات التقوية أو الدروس الخصوصية يهدر حق الصغار فى التعليم، والمسئول الذى لا يحترم حق ولى الأمر فى التحفظ أو الاعتراض على القرارات التعليمية العشوائية يهدر حق الناس المتأثرين بالقرارات فى مناقشتها، وولى الأمر الذى يستسهل إضاعة فلوسه على الدروس الخصوصية، ويؤثر الشهادة على العلم، يضيع حق المجتمع فى التقدم والانطلاق.

الطبيب الذى يتواطأ مع مراكز الأشعة، ومعامل التحاليل، وشركات الأدوية من أجل إغراق المريض فى إجراءات ومصروفات قد لا يكون لها لزوم فى تحسين حالته يضيع حقه، وهو يجور بصورة غير إنسانية عليه حين يسوقه إلى شراء أصناف معينة من الأدوية دون غيرها، خدمة لمصالح شركات أدوية معينة، والمريض الذى يسكت على ذلك يسهم فى إضاعة حق غيره، كما أضاع حق نفسه.

الموظف الذى يجور على المواطن، والمواطن الذى يرضى بأن يسير أعماله بالعطايا كلاهما يضيع الحق. الشخص الذى يسرق فرص غيره وينال من المواقع ما لا يستحقه ويصعد على رقاب من حوله بالنفاق والمجاملات يضيع الحق، والمجموع الذى يرضى بذلك يهدر الحق أيضاً.

التاجر الذى يخزن السلع طمعاً فى المزيد من المال، والمطور العقارى الذى يبيع الشقة بسعر عامين قادمين، والبائع الذى يسرق الزبون، كل هذه أشكال وصور مختلفة لإضاعة الحق.

فى إحدى حلقات مسلسل «حديث الصباح والمساء» يدخل داود باشا المصرى إلى محمد فريد فى زنزانته ليعتذر له عن الحكم الذى أصدره عليه نجله عبدالعظيم بك داود بالسجن، فيرد عليه الزعيم قائلاً: «ابنك هذا بارع.. إنه يستطيع أن يغمض عينيه عما يراه كل الناس ثم يحكم بالعدل.. أليست تلك براعة؟».

بهذه الطريقة يختل ميزان الحق فتضطرب موازين الحياة، ومع هذا الاضطراب تقع المجتمعات فى الأزمات، ليأخذ أداؤها بعد ذلك أحد مسارين: المسار الأول يتمثل فى الرضاء بمبدأ ضياع الحق والتماهى معه، فتتعقد الأمور أكثر وأكثر، وتتعمق الأزمة داخل الجميع حتى تصل إلى الرضيع النائم على صدر أمه، المسار الثانى يتمثل فى حدوث استفاقة يدرك معها الأفراد السر والسبب فى أزمتهم وما أدت إليه من اختلال فى ميزان حياتهم، فيتحركون بشكل سريع من أجل ضبط الأوضاع، وإقامة المختل. فى هذه اللحظة يجدون باب الخروج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحق الضائع الحق الضائع



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt