توقيت القاهرة المحلي 08:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحق الضائع

  مصر اليوم -

الحق الضائع

بقلم: د. محمود خليل

كل الشعوب مرت بأزمات، طالت لدى بعضها وقصرت لدى أخرى، فتمكنت من الخروج منها، وهى لم تتمكن من ذلك إلا فى اللحظة التى أدركت فيها السبب فى أزمتها، فتعاملت معه ونجت.

ثمة سبب مشترك تجده حاضراً فى كل الأزمات التى مرت بها الشعوب، يستوى فى ذلك شعوب الشرق مع الغرب، يتمثل فى ضياع الحق.

ضياع الحق يعنى لعنة تضرب بأطنابها فى أرجاء حياة البشر الذين ساهموا فى تضييعه والذين رضوا بضياعه، تأمل حديث النبى، صلى الله عليه وسلم، الذى يقول: «لعن الله قوماً ضاع الحق بينهم».

ضياع الحق له صور وأشكال متعددة:

المعلم الذى يحرم تلامذته من خدمة تعليمية حقيقية داخل الفصول، حتى يضطرهم إلى مجموعات التقوية أو الدروس الخصوصية يهدر حق الصغار فى التعليم، والمسئول الذى لا يحترم حق ولى الأمر فى التحفظ أو الاعتراض على القرارات التعليمية العشوائية يهدر حق الناس المتأثرين بالقرارات فى مناقشتها، وولى الأمر الذى يستسهل إضاعة فلوسه على الدروس الخصوصية، ويؤثر الشهادة على العلم، يضيع حق المجتمع فى التقدم والانطلاق.

الطبيب الذى يتواطأ مع مراكز الأشعة، ومعامل التحاليل، وشركات الأدوية من أجل إغراق المريض فى إجراءات ومصروفات قد لا يكون لها لزوم فى تحسين حالته يضيع حقه، وهو يجور بصورة غير إنسانية عليه حين يسوقه إلى شراء أصناف معينة من الأدوية دون غيرها، خدمة لمصالح شركات أدوية معينة، والمريض الذى يسكت على ذلك يسهم فى إضاعة حق غيره، كما أضاع حق نفسه.

الموظف الذى يجور على المواطن، والمواطن الذى يرضى بأن يسير أعماله بالعطايا كلاهما يضيع الحق. الشخص الذى يسرق فرص غيره وينال من المواقع ما لا يستحقه ويصعد على رقاب من حوله بالنفاق والمجاملات يضيع الحق، والمجموع الذى يرضى بذلك يهدر الحق أيضاً.

التاجر الذى يخزن السلع طمعاً فى المزيد من المال، والمطور العقارى الذى يبيع الشقة بسعر عامين قادمين، والبائع الذى يسرق الزبون، كل هذه أشكال وصور مختلفة لإضاعة الحق.

فى إحدى حلقات مسلسل «حديث الصباح والمساء» يدخل داود باشا المصرى إلى محمد فريد فى زنزانته ليعتذر له عن الحكم الذى أصدره عليه نجله عبدالعظيم بك داود بالسجن، فيرد عليه الزعيم قائلاً: «ابنك هذا بارع.. إنه يستطيع أن يغمض عينيه عما يراه كل الناس ثم يحكم بالعدل.. أليست تلك براعة؟».

بهذه الطريقة يختل ميزان الحق فتضطرب موازين الحياة، ومع هذا الاضطراب تقع المجتمعات فى الأزمات، ليأخذ أداؤها بعد ذلك أحد مسارين: المسار الأول يتمثل فى الرضاء بمبدأ ضياع الحق والتماهى معه، فتتعقد الأمور أكثر وأكثر، وتتعمق الأزمة داخل الجميع حتى تصل إلى الرضيع النائم على صدر أمه، المسار الثانى يتمثل فى حدوث استفاقة يدرك معها الأفراد السر والسبب فى أزمتهم وما أدت إليه من اختلال فى ميزان حياتهم، فيتحركون بشكل سريع من أجل ضبط الأوضاع، وإقامة المختل. فى هذه اللحظة يجدون باب الخروج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحق الضائع الحق الضائع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt