توقيت القاهرة المحلي 08:41:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(11).. العودة إلى صفوف «البنات»

  مصر اليوم -

11 العودة إلى صفوف «البنات»

بقلم: د. محمود خليل

يظن الإنسان أن النهاية بعيدة وهى أقرب إليه من حبل الوريد، تصور له أوهامه أن سُنّة الموت تجرى على غيره، أما هو فبمنأى عنها، وذلك جحود مبين. مات السادات عام 1981، ومن قبله عبدالناصر عام 1970، ومن قبلهما فاروق عام 1965. عندما مات الملك الطريد حزن الشيخ عبدالعظيم عليه، راب حزنه خالد، فواجهه بفورة غضب، كان فى قمة الحماس للثورة وزعيمها، مندمجاً فى توجهاتها، غارقاً فى شعاراتها، قال له أبوه:

- الشيخ عبدالعظيم: مات المسكين وحده.. وهو الذى كان الناس يتزاحمون حوله بالأمس؟

- خالد (باستخفاف): حزين فضيلتك ع البنى آدم اللى لمّ المنافقين والمنتفعين حواليه؟.

- الشيخ: بل حزين على حياة يعيشها الإنسان وسط الزحام.. وعندما تأتى لحظة الرحيل يمشى وحده.

- خالد: اختار نهايته.

- الشيخ: عارف يا خالد أطيب حياة ممكن يعيشها الإنسان؟

- خالد: إيه فضيلتك؟

- الشيخ: حياة يمشى فيها الإنسان وحده.. يكون بين الناس وهو خارجهم.. يعيش معهم وليس معهم.. وعندما يأذن الرحيل يغادرها بين بشر يحبونه.. عش فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.. امشِ وحدك.. وإياك أن تغرق فى بحار البشر، فهى مهلكة، اكتفِ دائماً بالمشاهدة دون أن تسير مع أحد.. العزلة عبادة يا ولدى.

قال خالد لنفسه: «لم يعش الشيخ عبدالعظيم حتى يرانى أستسلم طوعاً لأفكاره وأنا الذى كنت بالأمس أتمرد عليه.. وما أكثر ما عانى من توتر مراهقتى ونزق شبابى.. صدق من قال إن الإنسان يعرف فقط قيمة الأب حين ينجب ويصبح أباً».

كانت مشاهدة أحلام الأحمدى وهى تصعد سلم السياسة والمال ممتعة، وكانت المتعة تزيد عند استعادة مشاهد البدايات لتلك الأنثى التى تعطلت عن التعليم، فدخلت المدرسة وخرجت منها وهى تتعثر فى دروس الإملاء، وبدت صبية مندفعة فى كلامها مع الآخرين، لا تتمتع بما تمتعت به أختها «نادية» من لياقة فى الحديث نتجت عن تعليمها الأعلى وعملها لفترة من الوقت قبل أن تتفرغ لزوجها وولديها، لكن «أحلام» كانت من الذكاء بحيث أدركت أنها تمتلك الثروة الحقيقية التى تستطيع أن تلاعب بها المرأة الحياة، الجمال، أخفقت فى إجادة أى شىء فى حياتها، لكنها برعت فى إبراز جمالها وصيانته، فوعيها بجسدها فاق أى وعى.

ما أكثر ما كانت تلح على جدتها لتحكى لها حدوتة «شجر الدر» المرأة الحديدية التى ركبت دولة بأكملها، وحكمت واحداً من أكبر شعوب الأرض، ولم يستطِع أى رجل -مهما بلغت قوته- قهر نفسه على قهرها، ولم يكن لمثلها أن تقبل بنهاية على يد رجل عاشت تلعب به. كان إحساس «أحلام» بالضجر من «نادية» يشتد حين تجدها تطلب من الجدة إسماعهما حكاية «السيدة سكينة»، وغضبها يشتعل حين تدعوها إلى زيارة مقامها الكريم، ولا تطاوعها فى الوقوف أمام قبة شجر الدر أو التسلل إلى داخلها.

استمتع خالد عبدالعظيم بمشاهدة عديله حمدى وهو يطلق سهم «أحلام الأحمدى» من القوس أواخر عهد السادات، ليحلق بعيداً فى عصر حسنى مبارك. لم يكن ظهور «أحلام الأحمدى» بين النواب الذين يبلغون «مبارك» قرار مجلس الشعب ترشيحه للرئاسة سوى إشارة لبدء القصة الحقيقية للفرع السلطوى من عائلة «الأحمدى»، تلك التى بدأت أحداثها بموقف أضحك «خالداً»، حين حكى له «حمدى» القرار الذى اتخذته «أحلام»، بعد أن تسلطنت من جديد على كرسى داخل أول مجلس شعب فى عصر مبارك سنة 1983، قرار التنحى عن الحياة الزوجية. فقد جاءه حمدى ذات يوم بوجه مدهوش، يطلق ضحكات بلهاء وهو يقول له:

- حمدى: المجنونة بتقول لى إنها قررت إن العلاقة ما بيننا بعد كده تكون إدارية مش زوجية.

- خالد: يعنى إيه؟

- حمدى (ساخراً): يعنى قررت أن تتنحى تماماً ونهائياً عن منصب الزوجة وأى دور له علاقة به وأن تعود إلى صفوف جماهير البنات غير المتزوجات.

- خالد (ضاحكاً): قرار تنحى؟!.. هى خارجة من نكسة لا سمح الله؟.. دى فى قمة نجاحها.

- حمدى: قمة إيه؟.. دى بتقول أنا يادوب حطيت رجلى ع الطريق.

- خالد: وعملت معاها إيه؟

- حمدى: وافقت طبعاً إنى أبقى زوج انتساب.. مش انتظام.

- خالد: يعنى حاجة كده شبه شجر الدر وأيبك فى النص الأولانى من حياتهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

11 العودة إلى صفوف «البنات» 11 العودة إلى صفوف «البنات»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt