توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(30).. يمشى وحده

  مصر اليوم -

30 يمشى وحده

بقلم: د. محمود خليل

كان الفجر على وشك الأذان حين خلدت عينا «مازن» إلى النوم.. لم يشعر أنه نام، بل وجد نفسه يقوم ويربت على جسد جده الراقد أمامه برفق وحنان، ثم يتركه ويجلس على الكرسى، أحس فجأة بأصوات تشبه الطرق على الباب، لا إنها أصوات طرق على ميكروفون لتحسس وصول التيار إليه، تلك العادة التى دأب عليها مؤذن المسجد منذ سنين، لا بل طرقات على باب.

خرج من حلمه على صوت طرقات على باب الشقة ورنات الجرس، وأمه تفتح الباب، ليدخل عمه أسامة وولداه صهيب وعمار. قام من النوم الذى لم يغرق فيه إلا لبضع دقائق، فوجد جده جالساً على الكنبة وأمامه أسامة وأولاده يسألونه وهو يقول: الحمد لله.. الحمد لله.. من ورائهم كان يقف عبدالعظيم وخالد الصغير وندى تحمل «مالكاً»، نادى «مازناً» وطلب منه أن ينقله إلى كرسيه الهزاز، حاول أبناء أسامة المساعدة، قال: «مازن» فقط. واستند إلى حفيده حتى استراح على الكرسى، وجلس «مازن» تحت رجليه، ومن خلفه تراص الجميع ما بين واقف وجالس على كرسى.

- مازن: الحمد لله يا جدى.. بقيت أحسن.

- خالد: أشعر أننى سمعت الفجر الكاذب!.

- ندى: لا يا عمى إنه أذان الفجر فعلاً.

- عمار: الفجر الكاذب لغوه قاتلهم الله.. حبوا يعطلوا حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى يقول: «الفجر فجران».

- مازن (وهو ينظر بغضب إلى عمار): مش وقته.. (ثم إلى جده): الحمد لله يا جدى.. بقيت زى الفل.

- خالد: الحمد لله رب العالمين.. أعطانى العمر والذرية وراحة البال.. أعطانى سبحانه حتى اكتفيت.. آه يا فضيلة الشيخ.

- صهيب (فجأة): مين فضيلة الشيخ ده؟

- أسامة (وهو يلكزه): اسكت.. جدى عبدالعظيم الكبير.

- خالد: آه يا فضيلة الشيخ.. أتعبتك كثيراً.. وعاندتك أكثر.. ودائماً ما تجاوب عنادى بابتسامة.. تعلمت الدرس ولكن بعد رحيلك.. مشيت وحدى فى الدنيا.. (ثم نظر إلى أولاده وأحفاده من حوله وقال): وها أنا أرحل بين أحبابى.

- مازن (وهو يبكى): ما تقولش كده يا جدى.. هتعيش.

- خالد: أسمع صوت فضيلة الشيخ يرتل.. نعم فضيلتك سأردد: «وما أوتيتم من شىء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون».. (ثم إلى مازن) اسقنى يا مازن.

دخل الشيخ خالد عبدالعظيم الأحمدى بعدها فى غيبوبة عميقة استمرت لمدة يومين، ومع مطلع فجر اليوم الثالث فاضت روحه إلى بارئها مشيعاً بدموع أبنائه وأحفاده ومحبيه، فى جنازة مشهودة، حضرها مئات البشر من جيرانه ومعارفه ومعارف أبنائه وأحفاده، بالإضافة إلى مئات أخرى تقاطرت من كل حدب وصوب، مجاملة لأحلام الأحمدى التى أصرت على حضور تشييعه بصحبة «نادية» زوجته التى نسيته تماماً بعد انتقالها للعيش مع «أحلام»، ولم تتذكره إلا عندما علمت أنه سقط فى غيبوبة، ولم تمكنها ظروفها الصحية المتعثرة من إدراكه وهو يعيش آخر ساعات حياته، فوصلت وهو مسجى ينتظر الإكرام.

وفى خضم انشغال الجميع بالمشاركة فى التشييع انشغل «مازن» بجمع كتب وأوراق جده المتناثرة فى كل مكان داخل الشقة، وصمم بعد أن عاد من الجنازة على عمل مكتبة فى المنزل يجمع فيها كتب جده الذى حلَّق فى الواقع من فوق «بساط التاريخ».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

30 يمشى وحده 30 يمشى وحده



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt