توقيت القاهرة المحلي 17:23:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخة «نايبة» (8)

  مصر اليوم -

الشيخة «نايبة» 8

بقلم: د. محمود خليل

كانت ليلة طويلة.. فبعد قعدة «الأنخاب» فى بيت العيلة بالخليفة، قرر الثلاثة النزول إلى مقهى تعودوا الجلوس عليه وهم شباب، يقبع أمام مرقد السيدة نفيسة، ويفد إليه كل من يحنون إلى تنسم روائح نفيسة العلم. اختار الثلاثة موقعاً قريباً من المسجد الذى سطعت أنواره بمناسبة أيام الأضحى، وطلبوا «الشيش» والشاى، وشرعوا يشدون ويرشفون. عاد النقاش السياسى بين حمدى وأيمن إلى الاشتعال بجملة خبيثة ألقى بها أيمن:

- أيمن: بيقولوا إن اللى بيدير البلد فعلياً هو الريسة الكبيرة وليس «السادات».

- حمدى (بغضب): تقصد إيه يا أيمن؟.. أنا عارف تلميحاتك الخبيثة دى.

- خالد: يا أخى ما يقصدش حاجة.. الكلام ده فعلاً على لسان الناس من أيام قانون الأحوال الشخصية.

- حمدى: وماله.. الراجل ومراته شركة يا أخى.

- أيمن (ساخراً): هو الجواز بقى شركة؟.. ماكنتش أعرف.

- حمدى: يا أخى إيش حال إن احنا قاعدين فى حضرة سيدة عاملة عالمة.. احكى له يا خالد عن ستنا السيدة نفيسة.

- خالد: كانت صاحبة ثروة ما بخلتش بيها على حد.. عشان كده حبها الناس.. وصاحبة علم وزهد وورع.

- أيمن (ضاحكاً): تمام كده.. إحنا نحب اللى إيده فى بقنا.

- خالد (وهو يضحك أيضاً): أو اللى يقول لنا كلمتين عن الدين الصبح.. ويبلّعهم بالشيشة بالليل.

- حمدى: طول عمر الشعب ده مضحوك عليه بلقمة فى بطنه.. أو بزبيبة فى وش.

- خالد (وهو يتنهد): من أيام الحسن الصباح.

- أيمن: صحيح يا خالد.. واحد من البهرة قال لى قبل كده إن حسن الصباح جه مصر.. صحيح الكلام ده؟

- خالد: حصل فعلاً.. جه أواخر أيام الخليفة المستنصر.. لما اتنازع ولاده الاتنين على الحكم: المستعلى ونزار.. اختلف مع أمير الجيوش بدر الجمالى اللى انحاز للمستعلى.. فى حين انحاز الصباح لنزار.. سجنه الجمالى.. بس قدر يهرب من السجن.. وأسس جماعته «الحشاشين» فى قلعة «ألموت».

- حمدى (بجهل): إيه اللى جاب سيرة الموت دلوقتى؟

- خالد (ضاحكاً): قلعة اسمها ألموت.. زى قلعة الجبل كده.

- أيمن: بس قل لى يا خالد إيه العلاقة بين الحشيش والدين؟

- خالد: اتخذ «الصباح» من قلعة «ألموت» ملجأ آمناً ومخبأ سرياً، وأصبح يلقب بشيخ الجبل، وتحلقت من حوله طائفة تصفها كتب التاريخ بـ«الحشاشين». وقد كان «الحشاشون» يخضعون خضوعاً كاملاً لسلطة وسلطان شيخ الجبل، وكانوا على استعداد لتنفيذ أية أوامر تصدر منه، حتى ولو تمثلت فى إزهاق أرواحهم بأيديهم، أو القيام بعمليات اغتيال لخصوم سياسيين قد ينتج عنها أن يلقى الشخص حتفه. ويُشيع البعض أن الحسن الصباح كان يستخدم مخدر «الحشيش» للسيطرة على أتباعه، بالإضافة إلى الحديقة التى بناها وشيّدها وشقّ فيها الأنهار وتزاحم فيها الحسان والغلمان فى مشهد يتشابه مع الوصف القرآنى للجنة. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن «الصباح» كان يسقى المريد شراب الحشيش، ثم يُدخله هذه الحديقة، لينعم بما فيها من أطايب، ثم يُخرجه منها ويطلب منه القيام بعملية اغتيال معينة، ويعده فى حالة موته بإدخاله من جديد إلى هذه الجنة ليخلد فيها أبداً!

ضحك أيمن فجأة ثم قال:

- الآن عرفت سر الدقون والحجاب المنتشر فى مصر.

- حمدى: طبيعى.. دولة العلم والإيمان.

- أيمن (ضاحكاً): بلاش تطجن أوى وتقول العلم.

- خالد: ولا حتى الإيمان.

- حمدى: الإيمان هو اللى بيردع عن الحرام.. شوفوا إزاى إحنا أكتر شعب طيّب فى العالم.. عشان أكتر شعب متدين.

- خالد: التدين الحقيقى يا حمدى......

- أيمن (مقاطعاً خالد): سيبكم من الكلام ده.. قل لى بقى هتعزمنا فى فيلتك الجديدة فى جبل المقطم إمتى؟.. عاوزين نتعرف يا أخى على سيادة النايبة.. (ثم بسخرية): الهانم ساكنة قلعة المقطم.

جبل المقطم.. قلعة الجبل.. لماذا تقترن الأحداث الخطرة فى حياة البشر بالجبال؟.. سأل «خالد» نفسه.. ثم قفز فى ذهنه فجأة الحوار الذى وقع بين صلاح الدين الأيوبى وأخيه العادل فوق إحدى ربوات «قلعة الجبل»، وقف السلطان إلى جوار أخيه ووريث عرشه أبى بكر بن أيوب الملقب بـ«العادل». أخذ صلاح الدين يتأمل البناء الذى لم يزل يعلو بأيدى العمال حتى بات يناطح السحاب المتسكع فى السماء، أخذه المشهد فغاص فيه للحظات ثم تنفس بعمق وقال لأخيه:

- صلاح الدين: أسعدك الله وأسعد أولادك بهذا البناء الشامخ.

- العادل: يا أخى.. منّ الله عليك وعلى أولادك وأولاد أولادك بالدنيا.

- صلاح الدين: لم تفهم ما أقصد!.. أنا نجيب (ذكى) ما يأتى لى أولاد نجباء.. وأنت غير نجيب فأولادك يكونون نجباء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخة «نايبة» 8 الشيخة «نايبة» 8



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt