توقيت القاهرة المحلي 18:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إحنا كنا في تمثيلية»

  مصر اليوم -

«إحنا كنا في تمثيلية»

بقلم: د. محمود خليل

المطالع لمحضر اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بقصر القبة يوم 20 يونيو 1967، برئاسة جمال عبدالناصر، وهو أول اجتماع بعد نكسة يونيو 1967 يقرأ جملة نافذة وردت على لسان الرئيس -رحمه الله- وهو يصف الأسباب التى أدت إلى النكسة، يقول فيها: «إحنا كنا فى تمثيلية موش حقيقة».. وقد تستوقفه جملة أخرى جاءت على لسان عبدالمحسن أبوالنور يقول فيها: «ما يؤخذ علينا أن كلامنا كان أكبر من عملنا».

المفارقة بين التصورات أو التخيلات التى يكونها المجموع عن الواقع والحقيقة التى يتجسد فيها والصورة التى يبدو عليها هى ببساطة الفارق ما بين العبث والحقيقة، هى الفارق بين اللاشىء والشىء، والنتيجة الطبيعية لهذه الحالة أن يتمكن «اللاشىء» من دهس الواقع، تماماً كما حدث عام 1967.

فأوراق الصحف وأبواق الإذاعة والتليفزيون كانت تصرخ ليل نهار باللاشىء، ولا تنقل الواقع كما هو واقع، ما أكثر ما كانت تجعل من الحبة قبة، ومن القبة حبة. لو أنك قلّبت فى أعداد الصحف خلال الفترة من أواخر الأربعينات حتى بداية الستينات على سبيل المثال ستجدها وقد انشغلت أياماً طوالاً ببعض الحوادث التى وصفت فى ذلك الحين بأنها شغلت القطر المصرى من أدناه إلى أقصاه.

أواخر الأربعينات انشغلت الصحف بقضية «خُط الصعيد» (محمد منصور) الذى دوخ البوليس، وتحاكى الناس عن قدراته الخارقة فى مواجهة رجاله، بعدها وخلال فترة الخمسينات ظهرت قضية محمود أمين سليمان (السفاح)، الذى عاش لفكرة الانتقام، وتمكنت الصحف من خلق اهتمام عام غير مسبوق به، وبدأ الناس يحكون عن أساطيره، إلى حد أن تردد فى الشارع المصرى حينذاك أن السفاح ذهب فى مشوار ليحارب إسرائيل ويخلص العرب منها!

لو أنك التقطت العبارة الأخيرة وتأملتها فسوف تعرف من خلالها كيف كان يفكر الناس فى أمر الصراع مع العدو. فالبعض تصور أن شخصاً بمفرده قادر على حسمه، وليس يهم المجهود العام، وأننا نملك عدداً من البشر أضعاف ما يملكه العدو، وأن الشعب لو خرج عليهم بالعصى والنبابيت فسوف يرديهم عن آخرهم، ويتخلص من الصداع المزمن الذى يعانيه منذ عام 1948.

نحن هنا أمام نموذج صارخ للعبثية والغرق فى اللاشىء، فبدلاً من التماس سبل واقعية معصرنة تعتمد على أدوات العلم والتكنولوجيا فى المواجهة غرقنا فى مجموعة من الترهات، ودخل المجموع فى حالة خرف عام، غذتها إرادة أعلى كانت تجد الخير لنفسها فى إغراق الناس فى هذه الحالة، حتى لا يقف أحد ويفكر.

فبنفس الطريقة التى كان يستقبل بها العقل المنشغل باللاشىء الكلام عن خُط الصعيد وسفاح القاهرة، ويرحب بالشائعة التى تقول إنه «راح يحارب إسرائيل» -وأظن أن الجملة الأخيرة استدعاها المرحوم عاطف الطيب- فى فيلم «الهروب»، تقبل «عقل اللا شىء» أيضاً العديد من الأفكار التخيلية عن الواقع، وهام بها وغرق فيها حتى استيقظ على الكارثة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إحنا كنا في تمثيلية» «إحنا كنا في تمثيلية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt