توقيت القاهرة المحلي 19:19:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأفكار و«المخالب»

  مصر اليوم -

الأفكار و«المخالب»

بقلم - د. محمود خليل

كلما قرأ البعض عن حادثة غريبة أو جريمة عجيبة أو سلوك يشذ عما نعرفه عن مجتمعنا المصرى أخذوا يسألون: كيف يمكن أن نواجه هذا الخطر؟. من حيث إن هناك تحولات خطرة تظهر فى الواقع فهذا أمر واقعى ملموس، وهى تحولات تكمن فى جوهرها حول فكرة «إخراج المخالب».

أسرع ما يفعله بعض الأفراد فى مواجهاتهم اليومية مع غيرهم هو إخراج المخالب، ونشبها فى رقاب بعضهم البعض. أمام أصحاب المخالب يقبع آخرون طيبون يمثلون غالبية البشر الطبيعيين الذين يسعون فى الشارع المصرى، لكن المشكلة أن أدوات تصوير الواقع تجد مادة شيقة وأكثر إغراءً لدى «أصحاب المخالب»، يظهر لك ذلك بوضوح فى تريندات السوشيال ميديا، والأخبار المتداولة على المواقع، وكذلك داخل بعض الأعمال الدرامية.

العنف حالة من حالات الواقع وليس الواقع كله، لكنه يمثل المادة الأساسية التى تعتمد عليها أدوات تصوير الواقع، وهو أيضاً الحامل الموضوعى للمحتوى الذى يجد أكبر قدر من التفاعل من جانب جمهور هذه الأدوات. العنف فى النهاية سلوك تغذيه معتقدات واتجاهات. كل شىء فى هذه الحياة أساسه أفكار تسكن العقل، ونوازع عاطفية تسكن الوجدان.

أواخر الثلاثينات وخلال حقبة الأربعينات طفت على سطح الواقع فى مصر العديد من الأفكار التى مثلت فى نظر بعض المحافظين خطراً على المجتمع المصرى مثل الأفكار الوجودية والعدمية وأفكار اللا دينيين، والأخطر الأفكار الفاشية التى ارتبطت بصعود هتلر فى ألمانيا وموسولينى فى إيطاليا.

كل عصر وكذلك كل جيل غالباً ما يواجه تحولات سلوكية تغذيها أفكار يصفها محافظوه بالخطرة، لكن أساليب التفاعل معها هى التى تختلف من فترة إلى فترة ومن جيل إلى جيل.

على سبيل المثال عالج نجيب محفوظ السلوكيات والأفكار التى تفاعلت على مسرح الحياة فى مصر الثلاثينات عبر روايته القاهرة الجديدة (القاهرة 30) مستخدماً رؤية بانورامية صورت الواقع بكل تفاصيله وبعيداً عن أى نوع من الانتقائية التى تقعر تفصيلة ما فتضخمها، أو تحدب أخرى فتحجمها.

قدم الروائى الكبير شخصية محجوب عبدالدايم «العدمية» التى تتبنى فلسفة «طز» ولديها استعداد لوطء جميع القيم فى سبيل تحقيق مصالحها، وشخصية الصحفى أحمد بدير التى تتبنى فلسفة براجماتية واضحة فى التعامل مع الواقع، وشخصية على طه الرومانسية الحالمة التى ترى الواقع من خلال الأفكار النبيلة لـ«سان سيمون»، وتدافع عن حق الفقراء فى الحياة، حتى ولو استخدمت العنف فى سبيل ذلك، وقدم شخصية «مؤمن» الذى وجد خلاصه من هذا العالم الصاخب فى الدين، ولم يتردد هو ومن آمن بمثل ما آمن به أن يحوله إلى أيديولوجية سياسية يعارك بها فى سوق الفاشية.

كل الأفكار كان لها مكان -بغض النظر عن مستوى توازنها أو شذوذها- لأن المجتمع وجد حينها مفكراً مثل عباس محمود العقاد يطرح فكرة التحصين فى مواجهة ما يراه البعض «أوبئة فكرية» تحمل خطراً على صحة المجتمع، فرفض فكرة المصادرة والنفى لأفكار معينة بذريعة أنها أفكار ضارة، وأكد أن أحداً لا يستطيع أن يمنع تدفق الأفكار داخل أى مجتمع، وأن الحل فى مثل هذه الأحوال يتمثل فى تربية وتطوير العقل، بحيث يستطيع التمييز بين الغث والثمين من الأفكار، والقيم وقليل القيمة منها.

منذ فترة الثلاثينات وحتى اللحظة الحالية والعقل المصرى يخوض المواجهة تلو المواجهة ويحاول تطبيق نظرية «العقاد» فى تحصين العقل، لكن كل مواجهة تنتهى إلى إخفاق، كذلك كانت التجربة مع الكتب كنافذة لنشر الأفكار الخطرة، ثم مع التليفزيون وأدوات الاتصال المرئى فى عصر الفضائيات، ثم مع السوشيال ميديا، التى لم تعد مجرد أداة لتصوير الأفكار والأحداث التى تتفاعل فى الواقع، بل صارت الأداة الأهم لتحريك الواقع، والعامل الخفى الذى يقف وراء العديد من الأحداث والحوادث التى تثير إحساس المجتمع بالخطر.

أجاب «عباس العقاد» عن سؤال: «كيف نواجه الخطر خلال فترة الثلاثينات؟» بعبارة من 3 كلمات: «تربية العقل النقدى».. فماذا فعلنا بعدها؟

   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأفكار و«المخالب» الأفكار و«المخالب»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt