توقيت القاهرة المحلي 05:23:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«جلال» صاحب الجلالة

  مصر اليوم -

«جلال» صاحب الجلالة

بقلم - د. محمود خليل

ظل حلم الخلود يطارد ذرية عاشور الناجى حتى وصل إلى «جلال الناجى»، قد يكون الحلم الذى اشتعل داخل قلب الشاب ناشئاً عن الوراثة، أو عن صحبته للحرافيش الذين كان منهم أبوه «عبده الفران» والذين كان يؤلمهم أن الفترات التى نعمت فيها الحارة بالعدل قصيرة قياساً إلى تاريخهم الطويل فى المعاناة من الظلم، وكأن دولة العدل ساعة، ودولة الظلم إلى قيام الساعة!

استمع «جلال الناجى» إلى الكثير من الحكايات عن جده الأكبر عاشور، وخليفته شمس الدين، وما تمتعا به من عدل ورحمة، وما امتلكاه من قوة نبيلة هابها عتاة الفتوات واطمأن فى ظلالها كل الضعفاء.

تراجع فى تفكير «جلال» مفهوم «القوة النبيلة»، فما فائدة القوة - أياً كانت درجة نبلها - إذا كانت فانية وإلى زوال؟ أخذ يبحث عن مفهوم جديد للقوة، هو «القوة الخالدة».

لم يكتفِ جلال الناجى بالتربع على عرش الفتونة وسط فرحة الحرافيش بميلاد فتوة جديد من سلسال الناجى، لم يقنع بالانتصار على كافة منافسيه داخل الحارة وخارجها، ففى اللحظة التى كان نبوته يفكك فيها عظام خصمه كان يفكر فى اللحظة الآتية التى لن تقوى فيها ذراعه على حمل النبوت، اللحظة التى عاشها من قبله شمس الدين، ثم سليمان الذى تحول نبوته إلى «عكاز» يتسند عليه الفتوة الذى ضربه الشلل.

سأل العالمين من حوله عن سبيل الخلود، رجع إلى العطارين، لم يجد عندهم بغيته، فما فائدة مقويات لا تصمد أمام عدوان الزمن على آلة الجسد، إنه يريد «إكسير الخلود»، يبحث عن وصفة تمنح جسده شباباً دائماً وقوة لا تبلى، دله أحدهم على أحد السحرة، وكتب له الساحر روشتة القوة الخالدة.

سار «جلال الناجى» على روشتة الساحر، وتنازل له عن أكبر عماراته، وانقطع عن الحارة عاماً كاملاً، وبنى «جلالة» كبيرة (مدنة) أمام حوض البهائم. فغر الحرافيش أفواههم وهم يرون العمال يعملون بهمة فى بناء «الجلالة» التى لا يوجد أسفلها مسجد، يعلو البنيان فيقولون إن هذا آخرها، فيفاجأون بأن العمال يواصلون العمل ويعلون بها أكثر وأكثر حتى باتت تناطح السحاب.

خرج «جلال» من عزلته وهو يملك القوة الخالدة، انبهر الحرافيش بفائض القوة التى بات يتمتع بها، وفرط الشجاعة التى يواجه بها الفتوات وهو واثق من عجزهم عن النيل منه لأنه يمتلك «الخلود».

رغم حلمهم بفتوة عادل دائم من أهل الناجى، إلا أن القوة المهولة الخالدة التى بات يتمتع بها «جلال الناجى» أصبحت تخيف الحرافيش، إنهم يريدون القوة الإنسانية العادية، وليس القوة الشيطانية، فتجارب الحياة علمتهم أن القوة الخالدة لله وحده، ولا يبحث عنها من البشر إلا من اختل ميزان عقله وتفكيره، باتوا ينعتون فتوتهم بـ«جلال المجنون»، هالهم مشهد الجلالة الذى صنعه، بعد أن أصبحت المدنة التى تطاول عنان السماء مرتعاً للقمامة والمهانة.

خاف الحرافيش «جلال الناجى» بعد أن كان بالأمس مصدر إحساسهم بالأمن والطمأنينة، وعلموا أن نهايته لن تكون عادية أو طبيعية، كذلك علمتهم الحياة، وبالفعل جاءت نهاية «جلال» على يد أضعف المحيطين به، وهى «زينات الشقراء» وكانت امرأة على الطريق أحبت جلال واصطفاها هو لنفسه وجعلها خليلته، فأتته الضربة فى الختام من ناحيتها، فدست لهم السم فى الشراب ليلة عرسه، وأنبأته بما فعلت، كان السم يسرى فى أحشائه وهو يضحك، ويرفض فكرة أنه يموت كما يموت الناس، وظل جوفه يشتعل ويشتعل، هرول إلى الشارع أخذ يعب الماء كلما لقيه دون أن يرتوى، وصل فى النهاية إلى حوض البهائم، ارتمى فوق سوره وأخذ يعب منه، حتى سقط ميتاً أمام «الجلالة» التى ناطح بها «السماء».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«جلال» صاحب الجلالة «جلال» صاحب الجلالة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt