توقيت القاهرة المحلي 06:52:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مقام «السكينة»

  مصر اليوم -

في مقام «السكينة»

بقلم - د. محمود خليل

إذا كان أهالى حى الخليفة والصليبة والخضيرى ومراسينا يلتمسون المدد عند مقام السيدة زينب بنت علىّ، فإنهم يلتمسون السكينة عند مقام السيدة سكينة بنت الحسين بحى «الخليفة». والأرجح أن السيدة الجليلة وفدت إلى مصر مع عمتها «السيدة زينب» وشقيقتها فاطمة، حين أراد يزيد بن معاوية إبعاد أهل البيت عن المدينة حتى لا يذكروا الناس بما ارتكبه فى حق الحسين وأهل بيت النبى، فاختارت العمة الجليلة مصر، ورحلت إليها مع بنات شقيقها الشهيد.

للإيمان «سكينة» وللجمال سكينته أيضاً. وقد جمعت السيدة سكينة بين الحسنيين، فجرى فى عروقها نهر الإيمان الذى ينبع من روافد عديدة تبدأ من النبى صلى الله عليه وسلم، ثم الجد علىّ والجدة فاطمة ثم الأب الحسين ثم العم الحسن. أما أمها فهى الرباب ابنة امرئ القيس الكندى ملك «بنى كلب»، ومنها اكتسبت السيدة سكينة جمال وشموخ الأميرات. وكان الحسين شديد الحب لزوجته «الرباب» والفتاة الرقيقة التى أنجبها منها «السيدة سكينة» وكان ينشد الشعر الذى يعبر فيه عن حبه لدار «تكون بها سكينة والرباب»، كما يسجل صاحب كتاب «مراقد أهل البيت فى القاهرة».

تمتعت السيدة سكينة بحكمة عميقة تجلت بأروع صورها فى قدرتها على وزن الناس من حولها بميزان دقيق (موضوعاً ولغة)، فعندما عامل يزيد بن معاوية نساء أهل البيت بما يتوجب عليه من إجلال وإكرام، قالت فيه قولتها العجيبة: «ما رأيت كافراً بالله خيراً من يزيد بن معاوية». هذه العبارة أوردها «ابن الأثير» فى «الكامل فى التاريخ»، وظهرت أيضاً داخل العديد من النصوص التراثية الأخرى، وهى شديدة الدلالة على شخصية السيدة سكينة رضى الله عنها، فرغم تكفيرها ليزيد، بسبب المذبحة المروعة التى قتل خلالها أهل بيت النبى فى كربلاء، إلا أنها امتدحته ووجدت فيه «خير كافر»، لما أجزل فى العطاء لها وأكرمها ونساء أهل البيت، بعد أن قتل عميد الأسرة «الحسين بن على».

كانت رضى الله عنها شخصية محبة للحياة، أبهرت مَن حولها بإيمانها وفرط حكمتها، وبما حباها الله تعالى من جمال صورة، جعلت الكثير من التابعين يهفون إلى الزواج منها. كان مصعب بن الزبير أول من تزوجها، وكان مبهوراً بجمالها ويتمنى الزواج منها، إلى حد أنه كان يصلى ويدعو فى حجر إبراهيم بأن ييسر له الله الزواج من سكينة بنت الحسين، واستجاب الله لدعائه.

يتفق المصريون على أن السيدة سكينة ماتت فى مصر ودُفنت فى مشهدها الشهير بحى الخليفة بالقرب من مسجد السيدة نفيسة، ويستدلون على ذلك بما ذكره «الشعرانى» فى طبقاته، حين أشار وهو يحدد أبناء الحسين إلى: «وكان له من الأولاد خمسة: علىّ الأكبر وعلىّ الأصغر وله العقب فإن الأشراف الآن منه، وجعفر وفاطمة وسكينة المدفونة بالمراغة بقرب السيدة نفيسة».

تربَّعت السيدة سكينة فى قلوب من يعيشون فى حى الخليفة والصليبة وما حولهما، وبات ضريحها مزاراً لأهل المنطقة وزوارها، يعيشون فى ظلاله عبق المعانى التى ترجمها اسم وسيرة السيدة سكينة من طمأنينة وهدوء وسكن ورضا بأقدار الخالق العظيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مقام «السكينة» في مقام «السكينة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt