توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبناء «الرحرحة»

  مصر اليوم -

أبناء «الرحرحة»

بقلم - د. محمود خليل

فى فيلم «اللنبى» مشهد كوميدى لطيف أدت فيه الفنانة نشوى مصطفى دور راقصة «تعبير حركى»، وهو نمط من الفن يصعب على أبناء الحى الشعبى الذى كانت تدور فيه أحداث الفيلم استيعابه. تجلس أمام مسئول الفرقة وتقول: «أنا مش رقاصة بالمعنى التقليدى، أنا تعبير حركى.. أنا مضطرة آجى هنا لأنى محتاجة أحوّل تليفونى من كارت لخط.. نفسى أتكلم براحتى.. نفسى أدفع اشتراك عشان محدش يقول لى لقد نفد رصيدكم».

المشهد بدا فانتازياً داخل الفيلم الشهير الذى أُنتج عام 2002، لكنه عبّر عن واقع عاشه جيل الشباب الذين تفتحت أعينهم على عصر الموبايل، بماركاته ثم كاميراته، وبكروته ثم خطوطه، لم يكن هذا الساحر الصغير يحظى بما يتمتع به من غزارة بين أيدى الجميع، ولم يكن «سمارت» أو ذكياً يتيح لحامله الاتصال بعالم الإنترنت. مطلع العقد الأول من القرن الحادى والعشرين بات الموبايل حقاً للصغار قبل الكبار، ولمن لا يحتاجونه قبل من يلزمهم وجوده فى أيديهم لإنجاز أعمالهم. ساد المشهد المصرى -وكذا العالمى- قناعة بأن الموبايل يجب أن يكون كالماء والهواء حق للجميع، والعبرة بالشحن!

شحن الموبايل بالرصيد كان ولم يزل أزمة تواجه أجيال الشباب والمراهقين الذين تفتحت أعينهم على الحياة خلال العقدين الأخيرين، وكان الأكثر تميزاً مع دخول هذا الجهاز إلى حياة الناس هو من يملك خطاً ييسّر له «الكلام براحته». إعلانات شركات الاتصالات فى ذلك الوقت كانت تؤكد على هذه الفكرة «اتكلم براحتك»، هذا الشعار تحول إلى مبدأ حياة أصبح مدارها الموبايل، الذى دخل البشر فى أحشائه كما يعود الولدان إلى بطون أمهاتهم، اتكلم براحتك مع أهل الأرض، وحتى مع أهل السماء، من خلال الدعاء عبر شاشة هذه الشركة أو تلك من شركات الاتصالات.

ترجم الجيل الصاعد فكرة «الكلام بالراحة» أو بـ«الرحرحة» إلى منهج حياة، فتبنى بعض أفراده مبدأ الراحة أو الرحرحة فى كافة جوانب الحياة، فكل الأشياء لا بد أن تتم براحتهم وعلى راحتهم، وإلا حطموا كل شىء حولهم، أما بذل الجهد أو الاجتهاد فى شىء فمسألة لا تستقيم مع الحياة فى الألفية الموبايلية الجديدة.

فكما أراد قطاع من شباب الألفينات أن يتكلموا براحتهم، رغبوا فى أن يذاكروا براحتهم، ويغشوا براحتهم، ويأكلوا براحتهم، ويعملوا براحتهم، ويكسبوا براحتهم، ويحبوا براحتهم، ويتزوجوا براحتهم، ويتعاملوا مع آبائهم وأمهاتهم براحتهم.

ذلك الوهم المستطير الذى عشش فى أدمغة قطاع لا بأس به من شباب الألفينات يُعد أحد العوامل التى تجيب لك عن سؤال: ماذا حدث للمصريين؟ يطلب الشاب من هؤلاء من أبيه أو أمه «فلوس» فلا يستطيعان، فيسأل: يعنى إيه مايدونيش؟ يحاول الغش فى الامتحان فيحول حائل دون ذلك، فيسأل: يعنى إيه ما يغششونيش؟ يجد العمل مرهقاً وملزماً ويقتضى منه الاستيقاظ مبكراً وبذل الجهد فيضجر ويسأل: يعنى إيه ما يريحونيش؟ يطلب الزواج من فتاة دون أن يملك شيئاً فترفضه، فيسأل: يعنى إيه ماتتجوزنيش؟ يحبها فترفض حبه فيسأل: يعنى إيه ماتحبنيش؟

قطاع من الجيل الذى نشأ على مبدأ «براحتك» اختل توازنه عندما اصطدم بصخرة الحياة العاتية، وبدلاً من أن يستوعب الواقع ويفهم ما لم يفهمه خلال سنين راحته، بدأ يلوّش ويطعن ويحطم، وها نحن نحصد النتائج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبناء «الرحرحة» أبناء «الرحرحة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt