توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«آل عمران»

  مصر اليوم -

«آل عمران»

بقلم: د. محمود خليل

كانت العذراء مريم طفلة صغيرة نذرتها أمها لخدمة معبده، مات عنها أبوها وتحتاج إلى من يرعاها ويكفلها.

الله تعالى كفيل برعاية خلقه، لكنه يعلِّم البشر دائماً أن لكل شىء سبباً، فأتبع سبباً.منزلة عمران «والد مريم» بين أهله انعكست على وضعية «مريم» بينهم بعد وفاته، فالعمل الطيب للأب ينزل على أبنائه برداً وسلاماً وخيراً وبركة.

العمل الطيب يمتد أثره فى الحياة حتى بعد رحيل صاحبه: « وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا». لم يكن «عمران» رجلاً عادياً فى قومه «بنى إسرائيل»، بل كان قائداً روحياً بما تمتع به من قرب من الخالق، وبما حباه من خُلق رفيع وحكمة وبصيرة فى النظر إلى أمور الحياة.

اختاره الله تعالى وآله من بين قومه، وجعلهم من المصطفين الأخيار «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ».

سورة كاملة فى القرآن الكريم كان عنوانها «آل عمران» نزلت تكريماً للرجل وآله، ولتبين للبشرية جيلاً بعد جيل مقامه الرفيع، ودوره فى تمهيد طريق الإنسان لمعرفة خالقه.

رجل بهذا المقام وبهذا العمل الطيب كان من الطبيعى أن يتنافس قومه من بنى إسرائيل على إكرام ابنته، وأن يحرص كل منهم على كفالتها ورعايتها، بعد وفاة أبيها.

بلغ التنافس حد الاقتراع على صاحب الحظ السعيد الذى يتولى مهمة الإشراف على رعاية الصدّيقة مريم، ألقى كل منهم سهمه فى نهر الأردن فجرف ماؤه الأسهم جميعاً، إلا سهم زوج خالتها «زكريا» والد «يحيى» عليهما السلام، ففاز بالمهمة الرفيعة، مهمة كفالة «مريم».

«وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ».

الإنسان الذى يعيش فى مقام التعبد، ويتصل قلبه بمحبة الخالق، كما كانت الصدّيقة مريم، يعيش فى رعاية الله وحفظه.

لم يغب الرزق عن ابنة عمران لحظة، بل كان يأتيها رغداً من عند الله.

يقول المفسرون إن زكريا كان يدخل على مريم فى محراب عبادتها، فيجد عندها فاكهة الصيف فى الشتاء، وفاكهة الشتاء فى الصيف.

المؤمن بالله لا تغيب عنه قدرته سبحانه وتعالى على صنع المعجزات وتيسير الحياة لمن يشاء من عباده، لكن الله تعالى جعل لكل شىء سبباً، ومع محبة بنى إسرائيل لمريم ومقام أبيها «عمران» بينهم لم يكن مستبعداً فى ظله أن يجعلهم الله تعالى سبباً موضوعياً لتوفير ما تحتاج إليه من طعام يقيم أودها فى محرابها.

وقد قدم الله تعالى نموذجاً للمؤمن بقدرة ربه، غير الباحث عن أسباب الرزق خارج السماء، فى شخص زكريا، فقد عاين قدرة المولى عز وجل الذى يرزق مريم فى محرابها بغير حساب، فنسى العمر الذى بلغه وأن زوجته عاقر، وإذا به يتجه بقلبه إلى السماء، ويدعو ربه منشئ الأسباب، ربه الرزاق ذا القوة المتين، أن يهبه الذرية الطيبة.. «هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«آل عمران» «آل عمران»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt