توقيت القاهرة المحلي 07:06:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفندينا و«نقد الأفندية»

  مصر اليوم -

أفندينا و«نقد الأفندية»

بقلم - د. محمود خليل

أحدث محمد على نقلة نوعية فى تاريخ التعليم فى مصر، وانتشله من وهدة العصر المملوكى ليضعه فى مربع الحداثة، عبر إنشاء المدارس الأولية والعليا وابتعاث الطلاب للتعليم فى أوروبا.

على المستوى النخبوى، أثمرت تجربة «محمد على» مجموعة من الرموز الكبرى التى تبنَّت رؤية نقدية فى النظر إلى العديد من الأفكار التى تشل قدرة المجتمع على التقدم، وركزوا فى هذا السياق على العديد من الأفكار الاجتماعية البالية التى تصادر على حقوق المرأة وأوضاعها، بالإضافة إلى تقديم فهوم جديدة لبعض الأفكار الدينية المفهومة خطأ لدى المجموع، مثل التفرقة بين مسألتى التوكل والتواكل، ونقد بعض الأفكار والعادات الدينية الشعبوية التى تتناقض مع الفهم العقلانى الرائق للدين، وما يدعو إليه من أخذ بعلوم الدنيا، وما يؤكده من قيم رفيعة تدعو إلى إعمار الحياة.

تجد صدى هذه الأفكار واضحاً لدى رفاعة الطهطاوى، ثم الشيخ الإمام محمد عبده، وتلامذة الإمام، خصوصاً من الساسة، مثل عبدالله النديم وأحمد عرابى ثم سعد زغلول، والمفكرين والأدباء مثل الدكتور طه حسين وأحمد لطفى السيد، وقد تحرك التلامذة هم الآخرون برؤى نقدية، عبرت عن النقلة التى أحدثتها تجربة التعليم الحديث فى عصر محمد على فيما يتعلق بتشغيل «العقل النقدى» فى الواقع، والتفكير الجاد فى رسم خرائط جديدة له.

الأمر على مستوى القاعدة الشعبية التى التحقت بالمدارس كان مختلفاً، فالوالى كان يستهدف من وراء تدشين تجربة التعليم الحديث إيجاد موظفين ينخرطون فى العمل داخل دواوين الحكومة، وقد اتجه كل من وجد فى نفسه القدرة على ذلك إلى الالتحاق بالمدارس جرياً وراء الوظيفة بما تؤمِّنه من دخل ثابت ضد تقلبات الحياة.

هدف محمد على من التعليم كان واضحاً، إذ تمثل فى خدمة أهداف الدولة ودعم مشروعه النهضوى، ولم يكن لديه أحلام فى تطوير الشعب الذى نظر إليه كمجموعة من الشغيلة يتوجب أن يسمعوا له ويطيعوا. أما المواطن فكان هدفه الوظيفة والدخل الذى يؤدى إلى تحريكه إلى أعلى اقتصادياً واجتماعياً، ولا يكترث بما يسمعه عن طموحات الدولة.

لم يكن محمد على يستهدف إيجاد شعب «ناقد» قادر على التفكير قدر ما سعى إلى إيجاد شعب قادر على العمل فى إطار أهداف الدولة، ورغم ذلك فقد مثلت طبقة «الأفندية» المتعلمين وطلاب المدارس العليا، وحتى الموظفين، الذخيرة الحية التى تحركت بها ثورة 1919، وتشكل تيار ليبرالى مدنى بدأ يؤسس لفكر ومرتكزات جديدة يقوم عليها المجتمع، بعد أن هزت النخبة «الناقدة» الكثير من المفاهيم القديمة الموروثة، لكن المشكلة أن بأس أبناء هذا التيار فيما بينهم كان شديداً، فبدأ فى التفكك والتضعضع، وأعملت كل جماعة منهم آلة النقد فى غيرها، لأن المصالح الضيقة كثيراً ما كانت تغلب على الرسالة التى يفترض أن يتبناها الجميع فى نقد القوى والأفكار المعطلة لنهضة المجتمع المصرى ككل.

من المهم أيضاً الالتفات إلى أن تجربة مصر فى التعليم طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، لم تكن من الاتساع بحيث تشمل أفراد المجتمع المصرى ككل، فالأمية ظلت معوقاً أساسياً من معوقات التحديث وشحن العقل النقدى، ورغم تميز الخدمة التعليمية التى كانت تقدمها المدارس فى بداية التجربة، فإن المشكلات الاقتصادية التى واجهت الدولة بدءاً من عصر الخديو إسماعيل عطلت قدرة الدولة على توفير التعليم المجانى، فأصبح بمصروفات، وباتت مسألة الرجوع إلى المجانية هماً أساسياً من هموم النخبة الناقدة، وبدأت المناداة بالمجانية تأخذ أبعاداً سياسية، صرفت الكثيرين عن التفكير فى المسألة الخطيرة المتعلقة بـ«جودة الخدمة التعليمية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفندينا و«نقد الأفندية» أفندينا و«نقد الأفندية»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt