توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا»

  مصر اليوم -

«وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا»

بقلم - د. محمود خليل

آية كريمة فى القرآن الكريم تكشف لك عن صنف من البشر ما أكثر ما تجد نماذجه تتسكع من حولك، يقول الله تعالى فيها: «لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».

يذهب المفسرون إلى أن هذه الآية من سورة «آل عمران» تصف حال المنافقين الذين كانوا يتخلفون عن مصاحبة النبى، صلى الله عليه وسلم، فى غزواته، وما إن يعد منها حتى يتقدموا إليه بالاعتذارات، حتى يحمد ويشكر الناس فى مواقفهم.

معادلة تحقيق الأشياء من لا شىء تروق لمن تربوا على خصال النفاق. وهذا الصنف من البشر لا يمتلك القدرات التى تؤهله لتحقيق إنجازات معينة، أو لا يملك الإرادة التى تحركه نحو السعى، لكنه طامع فى الحياة أشد الطمع ويريد أن يقبض بيديه على كل شىء.

المسألة ترتبط بالرغبة فى الاستحواذ على نعم الحياة، بغض النظر عن مستوى الاستحقاق لها.

بعض المشاهير فى الماضى والحاضر حازوا شهرتهم بأشياء لم يفعلوها بأيديهم، بل استغلوا فيها جهد غيرهم والتهموه بأبخس الأثمان، ليحولوه بعد ذلك إلى أكاليل من الغار توضع فوق رؤوسهم، وليسمعوا مواويل المدح التى تتحدث عن قدراتهم العبقرية وأفكارهم اللوذعية، التى لا يستحقون حرفاً منها.

يظل هؤلاء سادرين فى محبة أن يحمدوا بأشياء لم يفعلوها ويفرحون بما حصدوه من جهد غيرهم، ويظنون بمرور الوقت أنهم أتوه بأيديهم. وكذلك الإنسان الذى يجيد الكذب على نفسه، إنه يظل يكذب حتى يصدق نفسه فى النهاية.

هناك آية أخرى فى القرآن الكريم تقول: «أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً»، وهى تعبر عن تلك الحالة بالضبط، الحالة التى يبالغ فيها الإنسان فى الكذب على نفسه حتى يصدقها. الشخص فى هذه الحالة يعمل العمل السيئ، لكن الشيطان يزينه له، ويخدعه بصرياً ليرى السيئ حسناً، والقبيح جميلاً، والجنون عقلاً. نقطة التزيين تلك هى النقطة التى تكتمل عندها دائرة الكذب على النفس حتى تلف صاحبها من جميع الأنحاء، ويبيت مستسلماً لهذه الحالة كل الاستسلام.

الحياة مليئة بالفرص، لكنها فى المقابل تحتشد بالتحديات التى يمكن أن تواجه من يغتنم الفرصة بغير وجه حق فتعرّى أوضاعه أمام الناس.

زمان كان أنور السادات يقول إن الإنسان يجب ألا يبالغ فى أحلامه لأنها قد تتحقّق، وهو لا يعلم حين تتحقق هل سيكون أهلاً لحمل مسئولياتها أم لا. يظن البعض أن المكانة وحدها تفرض على المحيطين بهم ضرورة أن يكيلوا لهم المديح حتى لو لم يفعلوا شيئاً. ومثل هؤلاء كمثل عبدالله بن أبى بن سلول، رأس النفاق فى المدينة المنورة، حين ظن أن المكانة التى تمتع بها هو والمنافقون قبل هجرة النبى كافية كل الكفاية لتدفع الناس إلى أن يحمدوا لهم قعودهم وكسلهم عن السعى، لمجرد أنهم أصحاب مكانة، إنها حالة من حالات الخداع والكذب على النفس لا بد أن تطبل فى النهاية فوق رأس صاحبها، وذلك ما حدث مع المنافقين بالضبط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا» «وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt