توقيت القاهرة المحلي 07:23:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدين والغناء و«الإنسان»

  مصر اليوم -

الدين والغناء و«الإنسان»

بقلم - د. محمود خليل

هل ثمة علاقة بين محتوى الأغانى الدينية التى أنتجت خلال الحقب السابقة وثنائية العقل النقدى أو التسليمى؟

ثمة روائع غنائية دينية يحتشد بها تراثنا الموسيقى الممتد على مدار العقود الماضية. بعض هذه الأغانى مثّل تطويراً لفنون الذكر والتواشيح الدينية التى أبدع فيها رواد لا تخفى أسماؤهم، مثل: محمود صبح وعلى محمود وأحمد ندا وغيرهم، ويقع محتواها فى الأغلب فى سياق المدح النبوى أو الدعاء لله والاستغاثة به جل وعلا.

أبدع أمير الشعراء أحمد شوقى أيضاً فيما قدمه من محتوى اشتملت عليه قصائده الدينية المغناة، وهى فى أغلبها تقدم تعبيراً صادقاً وأميناً عن شخصية النبى صلى الله عليه وسلم، وبعض مفاهيم الإسلام، طبقاً لما وعاه الشاعر الكبير.

أغلب المحتوى الغنائى الدينى أخذ من التراث الشعرى العربى القديم، وعبر أيضاً عما يسكن كتب التراث من معانٍ، وقليلاً ما اهتم بتتبع خط الصلة بين الإنسان ومعطيات الوجود الذى يعيش فيه، أو خط التواصل بين أشجان روح الإنسان الضعيف الساكن على الأرض ومالك الملك والملكوت.

تأمل على سبيل المثال الأدعية الدينية التى أبدعتها قريحة عبدالفتاح مصطفى وما تتوقف أمامه من مشاهد دنيوية تحرض الإنسان على التفكير فى إبداع الخالق العظيم، راجع ما يحمله دعاء «ع التوتة والساقية» أو «ورق الشجر صفحات» أو «نفضت عينيه المنام» أو «أنا من تراب»، وستجد فيها الإبداع الرائع المحرض للعقل على التفكير وليس مجرد التسليم الإيمانى الآلى.

لست أدرى هل تتفق أو تختلف معى فى أن أروع قصيدتين دينيتين تجاوزتا فكرة تلقين القيم الإيمانية إلى تحريض العقل على التفكير هما قصيدتان مترجمتان عن شاعرين غير عرب، ولا يعرفان العربية فى الأصل، أولهما «عمر الخيام» الفارسى صاحب قصيدة «الرباعيات»، وثانيهما الباكستانى «محمد إقبال» صاحب قصيدة «حديث الروح».

موضوع القصيدتين هو الإنسان، فى «الرباعيات» تجد الإنسان بضعفه واندفاعه وراء نزواته، ولحظات الحكمة التى تجتاحه من حين إلى آخر، ورجوعه فى نهاية المطاف إلى خالقه، وثقته المؤمنة فى رحمته سبحانه وتعالى، فأين سيذهب الإنسان الذى يمثل مجرد ذرة من ذرات الملكوت من مالك الملك والملكوت «إن تفصل القطرة من بحرها ففى مداه منتهى أمرها».

وفى «حديث الروح» تجد روحاً سابحة فى فضاء الله تبث شكواها ونجواها إلى الكون المحيط بها، تستمع إلى همس النجوم الناعمة بالقرب من الملك والملكوت، روح امتلأت نغماتها بالشجن وانفجرت دموعها فيضاناً.. إنها قصة الأشجان.. أشجان الروح الواثقة فى أنه «إذا الإيمان إذا ضاع فلا أمان».

فارق كبير بين المعانى المكررة المحفوظة التى تعيد وتزيد فى المعانى الموروثة، والأخرى المبتكرة التى تعكس عمقاً فلسفياً مدهشاً، حين جعلت من الإيمان «إنساناً» يذوب فى ملذات الأرض فى أحيان، ويعانق السماء فى أخرى، يعرف الفرحة والبهجة كما يعرف الشجن والأمل، يتأمل فى صور الحياة ويندمج فيها، آملاً فى ربه الرحيم الغنى عن عذابه.

السؤال: لماذا غابت روح التحريض على التفكير عن بعض الأغانى التى كتبها شعراء يجيدون العربية وحضرت بقوة وعمق لدى «الخيام» فى فارس.. و«إقبال» فى باكستان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين والغناء و«الإنسان» الدين والغناء و«الإنسان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt