توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قال يا وارث مين يورثك

  مصر اليوم -

قال يا وارث مين يورثك

بقلم: د. محمود خليل

ما أكثر ما تعرضت محمية مصر المحروسة في زمن المماليك لأوبئة فتكت بمن يعيش فوق ترابها، دون أن تفرق ما بين أمير مملوك وواحد من الأهالي من أولاد البلد.

الناس سواسية أمام أمرين: المرض والموت.

لا يوجد إنسان لم يبتل بمرض خلال مسيرة حياته، كما أن الجميع يقابل وجه ربه في الختام.كان الطاعون أكثر الأوبئة فتكاً بالمصريين، إذا دخل قرية لا يترك بيتاً من بيوتها إلا ويطرقه.

في زمن المماليك لم يكن نظام الحجر الصحي معروفاً، وحالة الطب في مصر شديدة التراجع، وبالتالي كان الوباء يجد مرتعاً خصباً، فمن ينج فبإرادة الله، ومن يهلك فبمشيئته أيضاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عندما كان الطاعون يضرب المصريين كان الرجل يموت فيرثه ابنه ساعة من نهار، ثم يموت الابن فيجدّون في البحث عن ورثته، وعندما لا يجدون وريثاً للمال يدفعون به إلى بيت المال. يومها أبدع المصريون مثل: "يا وارث مين يورثك".

لم يكن الطاعون هو الوباء الوحيد الذي يضرب أبناء البر، فبعد أن تراجع وقلت ضرباته، ظهرت الكوليرا، وأخذت تحصد الأرواح في القرى، وقد سجل عميد الأدب العربي طه حسين بعضاً من مشاهد هذا الوباء وهو يحكي سيرة حياته في كتاب الأيام، وقد راح أخوه في أحد الضربات، وهو شاب في مقتبل عمره وطالب في مدرسة الطب.

مشاهد شبيهة عديدة تجدها حاضرة في الأفلام السينمائية وهي تصف أحداث الحياة في مصر أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مثل فيلم الزوجة الثانية.ضرب الطاعون مصر عام 1791، وساءت أحوال الناس، وهدهم الجوع والمرض وارتجفت قلوبهم وارتعدت فرائصهم وهم يرون مشاهد الموت محيطة بهم في كل مكان.يقول "الجبرتي" في "عجائب الآثار": "لم يبق للناس شغل إلا الموت وأسبابه فلا تجد إلا مريضاً، أو ميتاً، أو معزياً، أو مشيعاً، أو راجعاً من صلاة جنازة أو دفن، أو مشغولاً في تجهيز ميت، أو باكياً على نفسه موهوماً". الحزن كان عميماً، ومن لم يمت بالطاعون مات بالجوع.

ولو أنك فتشت في زوايا ما يحكيه الجبرتي عن أي دور لواحد من أكثر أهل القاهرة ثراءاً في ذلك الوقت، وهو شهبندر التجار "الخواجا أحمد"، خلال "طاعون 1791"، فلن تظفر بحرف واحد، لا يذكر "الجبرتي" أن الشهبندر تبرع من ماله لأحد، أو واسى ببعضه جائعاً، أو مفجوعاً في أب أو أم أو ولد.

لم يكن شهبندر التجار يتصور أن يموت بالطاعون كما يموت الفقراء.

فمثله كمثل غيره من أصحاب المال والأعمال ممن "يحسب أن ماله أخلده"، لكن المقدور وقع والمحذور أتى، فأصيب "الخواجا أحمد" بالطاعون ومات به في شهر شعبان 1205 هجرية.

وجاء وقتها تلميذه وربيب نعمته السيد "أحمد المحروقي"، فاستولى –كما يحكي "الجبرتي"- على أموال الخواجا وبضائعه وحواصله وسكن داره وتزوج بزوجاته.وقال يا وارث مين يورثك.  

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قال يا وارث مين يورثك قال يا وارث مين يورثك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt