توقيت القاهرة المحلي 09:22:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جوه «الدايرة»

  مصر اليوم -

جوه «الدايرة»

بقلم - د. محمود خليل

فى إحدى قصص ألف ليلة وليلة مشهد يمسك فيه أحد الرجال بكرباج يضرب به فرساً -هى فى الأصل زوجته الخائنة- حتى تلف فى دائرة رسمها لها. يهتف الرجل وهو يضربها: «دورى يا دايرة.. لفى فى دايرة.. لا تعرفى أولها.. ولا تعرفى آخرها».

نظرية «الدائرة» تلك هى التى حكمت رحلة جيل الثمانينات، وهى بالتالى القادرة على تفسير المراحل المختلفة التى مر بها أبناؤه. «الثمانينى» يبدأ دائماً من نقطة ينطلق منها إلى اللف، يظل يلف ويدور حتى يعود إلى النقطة التى بدأ منها.

عاش هذا الجيل طفولته فى الستينات والسبعينات وسط مشكلات الحرب والسلام، ومصاعب معيشية متنوعة. تلك نقطة بدأ منها وانتهى إليها.

واجه حيرة ولخبطة فى نشأته، حاول أن يحل لغزها عبر حلقات عمره التالية، لكنه لم يحقّق ما يرجوه من نجاح فى ذلك، وانتهى به الأمر إلى حيرة أكبر ولخبطة أشد وطأة. تلك نقطة أخرى بدأ منها وانتهى إليها.

بدأ رحلة الحياة محكوماً بقواعد تحكم الصعود فى مدارجها، وهى قواعد لا علاقة لها بجهد أو باجتهاد، وتعتمد على منطق فى الاختيار لا يتردد -إلا قليلاً- فى دفع الأسوأ إلى الأمام، وما زالت هذه القواعد وذلك المنطق يحكم حتى اللحظة. تلك نقطة ثالثة بدأ منها وانتهى إليها.

نقاط أخرى كثيرة يمكن أن تسهم فى رسم «الدائرة» التى دار فيها جيل الثمانينات على مدار العقود الماضية، لكن ثمة حقيقة أساسية يتوجب الالتفات إليها، ملخصها أن جميع الأجيال دارت تقريباً فى هذه الدائرة، وحكمت هذه النظرية مسار أغلب أبنائها فى الحياة، يستوى فى ذلك أجيال الخمسينات مع الستينات مع السبعينات مع الثمانينات مع من لحق بهم.

وإذا مددت الخط على استقامته ستجد أن «الوقوع فى الدائرة» قدر إنسانى حكم البشر فى كل زمان ومكان. يقول الله تعالى فى كتابه الكريم: «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ».

الدوران فى الدائرة القدرية المرسومة هو الحقيقة الكبرى فى الحياة الإنسانية. فهى تبدأ من نقطة ضعف وتنتهى عند نقطة ضعف، وفى ما بينهما تدور رحى الحياة على منحنى القوة الوهمية.

الإنسان الحقيقى لا تطغيه لحظات القوة التى يمر بها، ولا تكسره لحظات الضعف التى يعانيها، إنه يعرف كيف يروض نفسه ويكبح جماحها عن الطغيان على الآخرين، ويفهم كيف يقاوم ضعفه ولا يستسلم له حين تدير الدنيا ظهرها له، من عاش بهذه المعادلة هو الأكثر استيعاباً لحقيقة الحياة، الحياة التى يتساوى فيها البشر فى البدء من نقطة ضعف والانتهاء إلى مثيلتها تقتضى من الإنسان أن يمشى على الأرض هوناً، فالبداية معروفة والنهاية محتومة.

فى أحد مشاهد مسلسل «حديث الصباح والمساء»، يظهر «عزيز المصرى» وهو يطلب من شقيقه «داود باشا» التشفّع لتعيين ابنه فى السكة الحديد، يسأله «داود»: ولماذا لا يكمل تعليمه العالى؟ ويعرض عليه مساعدته فى الإنفاق على ابنه، فيرد «عزيز»: كله هيوصل فى الآخر.. اللى راكب السبنسة مع اللى راكب فى البريمو. إنها الدائرة التى يتشارك فيها الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جوه «الدايرة» جوه «الدايرة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt