توقيت القاهرة المحلي 08:45:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة «نكد»

  مصر اليوم -

حالة «نكد»

بقلم - د. محمود خليل

كلمة «نكد» وردت فى القرآن مرة واحدة، والله أعلم. وهى كلمة ملفتة، تلخص حالة إنسانية شديدة التركيب والتعقيد.

مؤكد أنك سمعت ذات مرة زوجة تصف زوجها بـ«النكدى»، أو زوجاً يصف زوجته بـ«النكدية»، وقد يستخدم الوصف خارج هذا السياق عند وصف الصديق أو الجار أو زميل العمل أو رئيسه وغير ذلك.

عندما ترتبك أوضاع الأفراد والمجتمعات فتحاصرهم الحوادث المفجعة، أو الجرائم الموجعة، أو تضطرب أمور معيشتهم، فعادة ما يصفون الحالة العامة بأنها «حالة نكد». انظر على سبيل المثال حال الناس وهم يتابعون الجرائم العجيبة التى شهدها الواقع منذ جريمة الإسماعيلية (نوفمبر 2021) التى قام فيها عاطل بقطع رقبة آخر وأخذ يتجول بها فى الشوارع وسط ذهول الناس، وجريمة قتل الفتاة نيرة أشرف على يد شاب فى عمرها (يونيو 2022) فى أحد شوارع المنصورة.

مرة واحدة وردت فيها كلمة «نكد» فى القرآن الكريم، لكنها كانت كافية جداً فى وصف الحال التى يمكن أن يصل إليها الفرد أو المجموع خلال فترات زمنية معينة. يقول الله تعالى «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا». أغلب المفسرين ذهبوا إلى أن الآية الكريمة تصف أحوال الأفراد عند تلقى الهدى السماوى، فبعضهم يشبه الأرض الطيبة التى تستقبل المطر فتثمر وتورق وتخرج عطاءها للناس، وبعضهم مثل الأرض الخبيثة التى لا يؤثر فيها مطر ولا رعاية ولا تخرج فى النهاية إلا «النكد».

ظنى أن المعنى داخل الآية يرمى إلى الفرد وكذلك إلى المجموع الذى يعيش فى بلد معين. فكل بلد أرض وبشر، والحياة فى أبسط تعريفاتها هى علاقة بين البشر والأرض، يعيش البشر فوق ترابها ويأكلون منه ما دامت حياتهم، ثم يحتضنهم باطنها بعد الرحيل، وترتيباً على ذلك يمكن القول إن أجواء «الطيبة» أو «النكد» تعكس بالأساس حالة المجموع الذى يعيش فوق أرض يضمّها بلد معين. فإذا وجدت الفرح فى مجموع فأنت فى بلد «طيب»، وإذا لمحت النكد فى الأعين فأنت فى بلد متعب يعيش فيه بشر مرهقون.

الفرح أو النكد ليس مجرد إحساس يعانى منه الفرد، لأن كليهما يتمتع بسرعة انتشار محسوسة، وينتقلان بسهولة من فرد إلى فرد. والبسطاء من أبناء شعبنا الطيب يردّدون أن «الفرح يجر فرحاً» و«النكد يجر نكداً».

ولو أنك تأمّلت على سبيل المثال واقعة مقتل الفتاة «نيرة أشرف» -رحمها الله وألهم أسرتها الصبر- فسوف تجد أن الجانى «محمد عادل» كان يعيش «حالة نكد» مؤكد أن لها أسبابها، وظلت الحالة كامنة بداخله، حتى أتت لحظة انفلتت منه إلى الخارج ففعل فعلته، ليمتد حبل النكد من داخله إلى المحيط الخاص، ثم إلى المحيط العام الذى يعيش فيه، فتسبب فى حالة «نكد عام» ضربت الكثيرين، وقسمت المجموع فى ما بعد إلى فريقين، تبنى كل واحد منهما وجهة نظر معينة إزاء الواقعة، ومع اشتداد حالة الجدل تعمق الحزن داخل الجميع، وازدادت حالة النكد.

فماذا يا ترى السر فى هذه الحالة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة «نكد» حالة «نكد»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt