توقيت القاهرة المحلي 15:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغُنا» على الوطن

  مصر اليوم -

«الغُنا» على الوطن

بقلم - د. محمود خليل

يتمتع المصريون بدرجة واضحة من السخاء فى الغناء للوطن. لم يغنِّ أحد لبلاده كما غنينا، ولم يشدُ أحد لزعماء بلاده كما شدونا. جميل أن يغنى شعب للبلد الذى يعيش فيه، لكن الأجمل أن يعمل من أجله، ولو كانت المسألة بالغناء لكانت دولة مثل مصر فى صدارة دول العالم، لأننا حالة خاصة جداً على هذا المستوى.

قد لا تجد علاقة بين الأغنية الوطنية والعقل التسليمى غير الميال إلى النقد، لكنك لو تأملت الخيط الرابط بين محتوى هذه الأغانى ومستويات حضور مسألة «التسليم أو النقد» فيه فقد تخرج بنتيجة عكسية.

قبل ثورة يوليو 1952 كان الغناء الوطنى موجوداً، وكان يتوزع بين الغناء باسم مصر، والغناء باسم الملك. أغلب فنانى ما قبل الثورة غنوا للملك، بل وللأمراء والأميرات داخل قصورهم. وبعد 1952 تكرر المشهد؛ فغنى المطربون والمطربات لـ«عبدالناصر» كما غنوا للملك من قبل، ومن عاصر «السادات» غنى له كما غنى لـ«ناصر». أكبر اسم فى عالم الغناء والطرب وهو الراحل محمد عبدالوهاب، كان يلقب بـ«مطرب الملوك والأمراء والرؤساء»، وقد غنّى ولحّن فى حب الوطن الملكى ثم الناصرى ثم الساداتى ثم المباركى.

لست أتحدث هنا بالطبع عن الجانب الإبداعى الجميل الذى تجده فى الأنغام والأصوات التى غنت فى حب الوطن وزعمائه، لكننى أحدثك عن محتوى الكلمات وما تحمله من معانٍ، ولست أدرى هل تتفق أو تختلف معى فى أن بعض هذه الأغانى كانت أشبه بالمنشورات السياسية الهادفة إلى التعبئة والحشد، قد يقول قائل: وما العيب فى أن تحشد الأغنية أو تعبئ الجماهير وراء هدف أو زعيم معين؟. وأرد: ليس ثمة من عيب فى ذلك، ولكن بشرط التفرقة بين الواقع والخيالات. فارق كبير بين أغنية تنقل حقيقة واقع، وأخرى تزيف واقعاً معيناً وتقدمه على غير حقيقته.

بعض الأغانى الوطنية فى الخمسينات والستينات لم تقدم وصفاً أميناً للواقع، وقد ثبت ذلك لدى كثير من المصريين بعد نكسة يونيو 1967، بل إن بعض كتاب هذه الأغانى اعترفوا بأنهم ضللوا الشعب بما كتبوه من منشورات سياسية شعرية، راجت على أجمل الحناجر التى عرفها المصريون حينذاك، وبعض الملحنين الكبار حاولوا التوقف عن الاستمرار فى هذه اللعبة بعد النكسة، لكنهم عادوا مضطرين إلى ذلك.

المواطن فى تلك الحقب كان يستقبل المعنى الساكن فى الأغنية الوطنية بعقل تسليمى، ولا يكلف نفسه عناء المقارنة بين ذلك الذى يتردد فى الأغنية والواقع الذى يعيش فيه، لم يكن ميالاً إلى النقد، عملاً بالنصيحة الغنائية الأخرى «اوعى تفكر.. انسى الدنيا وريح بالك».

كانت ثمة حياتان يحياهما المواطن: «حياة فى الغناء» و«حياة فى الواقع».. ظل المذياع يردد طيلة الستينات: «ونجيب النصر هدية لمصر» وكان ما كان، وفى السبعينات يردد: «ومفيش مكان للأمريكان بين الديار».. فى حين كان الواقع غير ذلك.. وظل يردد فى الثمانينات والتسعينات: «فى البيت والغيط آنى شاطرة.. أنا بنت الريف والخضرة» فى حين كان يتم تجريف الأرض الزراعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغُنا» على الوطن «الغُنا» على الوطن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt