توقيت القاهرة المحلي 14:55:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستسلام للمكتوب

  مصر اليوم -

الاستسلام للمكتوب

بقلم - د. محمود خليل

سمة أساسية أدّت إلى تعكير رحلة حياة جيل الثمانينات تتعلق بـ«الاستسلام لكل ما يُفرض عليه».فرضت عليه الظروف فى الطفولة أن يتعامل بأعلى درجات الاستسلام أمام الأب، دعم من ذلك تركيبة الآباء المسئولين عن تربية مواليد الستينات، تركيبة الأب المهيب الذى يتكلم فيُسمع، ويأمر فيطيعه كل من فى البيت، ينام فيصمت الجميع ويرفعون شعار ممنوع الهمس، يتدخّل بسلطانه ونفوذه فى كل صغيرة أو كبيرة فى حياة أبنائه دون أن يملك أحدهم الاعتراض.

ظروف الحياة المعقدة فى الثمانينات والتسعينات فرضت على نسبة لا بأس بها من أبناء الجيل أن يتزوج زواجاً مؤسسياً محسوباً بالظروف والإمكانيات، رغم أنه من الأجيال التى غذّت «فترة التكوين» وجدانها بإيمان عميق بالحب، لكن كثيرين نبذوا ذلك وراء ظهورهم وهم يتزوجون، ولعبوا لعبة المواءمة والتكيّف مع الأوضاع، كذلك نظروا إلى الذكاء كقدرة على التكيّف حتى مع الأوضاع المفروضة.

وعندما حاول بعضهم معالجة هذه العلة بعد تحسّن ظروفه، فبادر إلى تجديد حياته العاطفية بصورة أو بأخرى، كان كمثل من أراد تكحيلها فعماها، إذ لم يستوعب أنه أضاف المزيد من التعقيدات إلى حياته، وبدلاً من أن يعانى على جبهة واحدة، بات يعانى على جبهتين.

حتى الأولاد تجد أن نسبة لا بأس بها من أبناء جيل الثمانينات تعاملوا معهم باستسلام، شأنهم فى ذلك شأن الكثير من الأجيال، خصوصاً جيل السبعينات. بعضهم تذرّع بأنه لا يريد أن يربى أبناءه بالطريقة السلطوية ذاتها التى تربوا عليها، ولدى الكثير من أبناء الثمانينات حساسية خاصة من السلطوية، لكنهم، وهم يفعلون، لم يفرقوا بين فكرة القواعد المنظمة ومفهوم الفوضى. القواعد المنظمة تؤدى إلى الضبط، بشرط أن تكون عادلة، أما الفوضى فتسوق إلى الاستسلام، لذا كان من الطبيعى أن يوصف هذا الجيل بأنه «الجيل اللى باس إيدين أبهاته.. وإيدين عياله». وعذر هذا الجيل فى ذلك هو التحول الذى أصاب مؤسسة التربية ككل بدءاً من التسعينات، واختفاء أدوار المعلمين داخل المدارس، وتراجع فكرة التربية القائمة على مراعاة القواعد، والعقاب على الخروج عليها، وظهور فكرة الاستغلال الوظيفى وتحويل التلاميذ إلى أداة لجلب المال عبر الدروس الخصوصية، ومن يدفع فاتورة الحساب هو من يحدد القواعد فى الأغلب.

كل قاعدة ولها استثناءات بالطبع، فثمة قلة من أبناء الثمانينات حاولت أن تنفلت من فكرة «الاستسلام للمكتوب»، واجتهدت فى تحرير نفسها وحاولت التمرد على القاعدة، وتلك القلة كان مآلها النبذ والتهميش، خصوصاً فى ظل واقع نمطى يسير عقل أغلب أفراده على قضيب، لا يعرف فكرة الانحراف يميناً أو يساراً، وأقصد الانحراف هنا بالمعنى الإيجابى: «التفكير المختلف».

أصحاب التفكير المختلف كان ينظر إليهم جيل الآباء على أنهم «عيال قليلة الأدب»، والمعلمون يعتبرونهم «تلامذة مشاغبين»، والزوجات يصفنهم بـ«الرجالة الفلتانين»، والأبناء بـ«الأبهات اللى مكبّرين دماغهم»، والمسئولون بـ«الشخصيات المزعجة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستسلام للمكتوب الاستسلام للمكتوب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt