توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ركوب العالم الجديد

  مصر اليوم -

ركوب العالم الجديد

بقلم - د. محمود خليل

تحولات عديدة كانت تقع فى المجتمع المصرى منذ أواخر السبعينات، فى وقت كان أبناء جيل الثمانينات فيه غارقين فى التعليم، وقراءة الكتب، ومراكمة المؤهلات، التى يمكن أن تأخذ بيدهم إلى عالم الوظيفة وبناء الحياة.

أغلب أبناء هذا الجيل تخرجوا فى المدارس الحكومية، وعاصروا التعليم فى فترة ساد فيها توجه عام رافض لكل ما هو أجنبى، ومن ضمن ذلك اللغات طبعاً، أهملت المدارس تعليم اللغات الأجنبية، خصوصاً الإنجليزية، وتم تأخير مقررات تعليم اللغة الأجنبية إلى الصفوف الإعدادية، ثم الثانوية (إجماليها ست سنوات)، بعد أن كان تدريس اللغات يتم منذ مرحلة مبكرة فى العصر الملكى، وكانت النتيجة ضعف مستوى الخريجين فى اللغة الإنجليزية.

مَن انخرط من جيل الثمانينات فى دراسة اللغة الإنجليزية داخل كليات الآداب أو الألسن أو غيرها أدرك حجم الكارثة التى كان يعيشها تعليم اللغات بالمدارس، ومن سافر منهم إلى الخارج أدرك حجم المحنة التى يعيشها تعليم اللغات بالجامعات.

جيل الثمانينات لم يعرف طيلة رحلة تعليمه ما يسمى بالمدارس الخاصة أو الأجنبية التى تهتم بتعليم اللغات منذ مرحلة الروضة، وتعتمد الإنجليزية كلغة لتعليم المقررات التى تعلّمها المدارس الحكومية باللغة العربية، مثل العلوم والرياضيات. المدارس الأجنبية والخاصة فى تلك الفترة كانت محدودة العدد، وتستوعب بضع عشرات من الطلاب، مقابل الآلاف المؤلفة التى تستوعبها المدارس الحكومية، ولم يدخل الأجنبى منها سوى أولاد الطبقة التى تمثل قمة الهرم السياسى والاقتصادى والاجتماعى فى مصر، أما الخاص فلم يدخله سوى أصحاب المستوى التعليمى الضعيف من خريجى المدارس الحكومية، الذين لم يحققوا مجموعاً يساعدهم على القبول فى المدرسة الإعدادية أو الثانوية الحكومية. وبالتالى كانت المدرسة الخاصة فى ذلك الوقت مأوى الفشلة.

مع مطلع الثمانينات أخذت خريطة التعليم فى الاختلاف، فقد بدأت الدولة ترفع يدها عن التعليم، وتشجع رأس المال الخاص على إنشاء المدارس الخاصة التى تقدم التعليم الأجنبى، فنشأت المدارس الخاصة، وتوسعت المدارس الأجنبية، وبدأت تدفع بجيل مختلف من المتعلمين أكثر إجادة -ولو بصورة نسبية- للغة الأجنبية من خريجى المدارس الحكومية من جيل الثمانينات.

طيلة الستينات والسبعينات لم يكن مستوى الخريج فى اللغة الأجنبية يفرق كثيراً فى تعيينه، فى ظل سيطرة فكر القطاع العام على دولاب الدولة، ومحاربة كل ما هو أجنبى، لكن أموراً كثيرة اختلفت منذ النصف الثانى من السبعينات، وحتى ركوب مصر قطار الخصخصة الذى يقوده رجال الأعمال، إذ أصبحت اللغة وسيلة من وسائل ركوب العالم الجديد، وتعامل جيل الثمانينات مع هذه المشكلة بصورة فردية، فكل شخص حاول أن يوجد لنفسه خلاصاً فردياً، وهناك من نجح بشكل كامل فى ذلك، وهناك من نجح بدرجة متوسطة، وهناك من لم ينجح. من أفلح ركب، ومن فشل صار مركوباً من مراكيب العصر القديم، ولم يكن يفصل ما بين العصرين القديم والجديد فى ذلك الحين أكثر من عقد من الزمان، هو عقد الثمانينات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ركوب العالم الجديد ركوب العالم الجديد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt