توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آلام «النبي»

  مصر اليوم -

آلام «النبي»

بقلم - محمود خليل

صوَّر القرآن الكريم النبى كإنسان يعيش فى كنف الله، تمضى حياته من أقدار الله إلى أقدار الله: «قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ». إنها الحقيقة الإنسانية الكبرى التى مهما يشرد أو يضل الإنسان عنها فإنه يدركها فى ختام الأمر، حقيقة أننا نحيا الحياة بمشيئة خالق الحياة ونتركها بقدره. فليتمرد الإنسان ما شاء له هواه، لكنه سيسجد للحق فى النهاية. حياة محمد، صلى الله عليه وسلم، كانت تمثل ترجمة أمينة لهذه الحقيقة: «قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعاً وَلَا ضَرَّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ».

من هذا المنظور تحرك النبى خلال رحلته الدعوية، يتفهم أن مهمته فى الحياة هى البلاغ: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ»، ويستوعب أن الهدى هدى الله: «مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيَّاً مُّرْشِداً». فى لحظات كان النبى يشعر بالأسى وهو يحاول الارتقاء بمن حوله، فى وقت يأبون فيه ذلك ويرضون بالخلود إلى الأرض والانغماس فى أردأ قيم الحياة.

شعور النبى، صلى الله عليه وسلم، بالأسى على أصحاب النفوس الضالة يجد تفسيره فيما تمتع به من رحمة وعطف على البشر، عذابات النبى كانت كبيرة على كل نفس لا يستطيع أن يصل إليها برسالة التوحيد، يكاد الأسف على عدم توفيق الله له فى مهمته أن يهلكه: «فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفَاً»، وتكاد الحسرة أن تدمى قلبه وهو يرى عزوف أهل الأرض عن السماء إلى حد أن يصدر له توجيه إلهى ينهاه عن الحسرة: «فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ» أو الأسى: «فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ» على من شاء له هواه الضلال.

عامل مشركو مكة النبى بالكراهية والتسفيه، واتهموه بكل نقيصة، وكان يرد عليهم بابتسامة رحمة ودعاء لربه بأن يهديهم سواء السبيل.

سمع من يرميه بالشعر والكهانة والجنون، هزأوا به، حاولوا قتله، لكن عين الله الساهرة حفظته بحفظه، هاجر إلى أرض جديدة بحثاً عن إنسان جديد يحمل معه الرسالة، وحين عاد إلى من طردوه، صرخ أحد أصحابه: «اليوم يوم الملحمة»، فاستوقفه النبى قائلاً: «بل اليوم يوم المرحمة»، فالإنسان الذى يعيش فى كنف الله لا يعرف الثأر لنفسه، ولا يغضب من أجل نفسه، وكذلك كان النبى، فصفح عن كل من اتهمه أو استهزأ به أو أساء إليه، احتضن النبى الجميع وشملهم بعطفه.

لم يكره النبى أحداً، لأنه ببساطة كان إنساناً مكتمل الإنسانية، عرف منذ البداية أن طريقه إلى الله يمر بتمهيد سبل الهداية للإنسان، وأن الرحمة بالبشر هى الطريق الأقصر للهداية، والدعاء لمن أبى عليه هواه الهدى هو الطريق الأحكم لمن فهم الدنيا. فالحياة خط متصل وقلوب العباد بين إصبعى الرحمن يقلبها كيف يشاء. وليس أدل على ذلك من أن خالد بن الوليد الذى قاد المكيين وانتصر بهم على المسلمين فى معركة أحد، هو من خاض فيما بعد الملاحم دفاعاً عن الإسلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آلام «النبي» آلام «النبي»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt