توقيت القاهرة المحلي 17:58:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العنف الممنوع في كرة القدم..

  مصر اليوم -

العنف الممنوع في كرة القدم

بقلم - حسن المستكاوي

** لا يمر يوم دون خبر أو مشهد يرفض الهتافات العنصرية فى ملاعب كرة القدم بألمانيا وإنجلترا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وغيرها من دول أوروبية، حاربت فى القرن العشرين كل أشكال العنصرية، وبدا أنها انتصرت عليها، لكن ها هى تعود، وقد وجدت فى مدرجات وفى ملاعب كرة القدم مناخا خصبا لظهورها مجددا. وأصبحت الدوريات الأوروبية تعانى بشدة من تلك الظاهرة القميئة، وترتب عليها اتخاذ قرارات فى بعض البلدان بحرمان أندية من جمهورها بسبب الهتافات العنصرية، والإساءات البالغة. وقد قامت رابطة الدورى الإيطالى أخيرا بمعاقبة فريقى لاتسيو وروما لسوء سلوك الجمهور. والعقوبات التى توقع على الأندية الإيطالية المشاركة فى الدورى تتضمن إغلاق ملعب أو جزء منه، أو حرمان الجمهور من حضور مباراة فريقه بجانب عقوبات بالحرمان مدى الحياة لمشجعين من دخول ملاعب فرقهم.

** السلوك فى مدرجات كرة القدم تغير، وظهرت حركات نازية وفاشية وظهر اليمين المتطرف، والهتافات العنصرية فى أوساط جماهير اللعبة. ومن ضمن التفسيرات التى طرحت عند مناقشة تلك الظواهر، أن السوشيال ميديا زادت من درجات التعصب، بسبب الآراء القاسية والإساءات المتبادلة بين أنصار الفرق، أو تلك إلى توجه للاعبين ولمدربين، بجانب ظاهرة الهجمات الإلكترونية وتجنيد مجموعات لمهاجمة إدارات أندية أو لاعبين ومدربين وإعلاميين. فالإساءات التى يفسرها ممارسوها أنها «حرية تعبير». هو أسوأ إساءة لمفهوم الحرية. فالانفلات ليس حرية على الإطلاق.

** فى تقرير مهم لوكالة الإنباء الألمانية جاء أن جونتر إيه بيلز الخبير فى علم الاجتماع الرياضى، فسر هذا الاجتياح الوحشى للغة العنيفة والعنصرية بأن ما يجرى فى استادات كرة القدم يعكس توجها مماثلا فى المجتمع الذى يشكو أيضا من تزايد العنصرية، والتطرف اليمينى والتمييز بمختلف أشكاله وكرة القدم ليست استثناء من ذلك، وإنما هى بمثابة مرآة للتطورات المجتمعية بشكل كلى. وأشار بيلز إلى وجود علاقة بين وحشية اللغة على وسائل التواصل الاجتماعى ونوعية الإهانات التى تشهدها الملاعب.

** لكن هذا ليس السبب الوحيد لظاهرة العنف باللغة أو العنف الجسدى، فى ملاعب كرة القدم، فقد أصبحت حالات الاحتقان التى صنعتها وسائل التواصل الاجتماعى بين جماهير الأندية، جزءا من خيوط العنكبوت التى تشابكت فيها أسباب تلك الظاهرة. ومنها سلوك بعض اللاعبين وردهم على الهتافات التى تصيبهم مما يرفع من حالة الغضب فى المدرجات. وأنه من الضرورى أن يتوقف فورا جميع عناصر اللعبة عن الاحتجاج على قرارات الحكام، أو المبالغة فى الفرحة بالانتصار، وإيتاء إشارات وحركات تحرك الغضب والعنف فى المدرجات، والمدهش أن هيبة الحكام قلت عما كانت عليه فى الماضى. وفى تقرير لجريدة الجارديان البريطانية جاء أن تقنية الفيديو المساعد أضعفت الحكم، بعد أن سلبت منه القرار النهائى بشأن لعبة ما فى الملعب. وأضف إلى ذلك تحول اليقين فى قرار الحكم سابقا إلى الشك فى قرار الحكم بسبب التكنولوجيا، ففى عهود سابقة كان قرار الحكم مقبولا ونادرا ما يناقش، بينما الآن أصبح القرار موضع شك لأن هناك الفار الذى سوف يحسم المسألة.

** يبقى السبب الأخير لما يجرى من مظاهر عنف ممنوع فى ملاعب كرة القدم، وهو المال. والهوس الذى أصاب اللاعبين والمدربين. خاصة بعد أن اصبح احتفاظ لاعب بمكانه فى الفريق أو احتفاظ مدرب بمنصبه فى قيادة فريق مرتبط بالانتصارات والنتائج، وقد وصف يورجين كلوب مدرب ليفربول إقالة 12 مدربا فى الدورى الإنجليزى هذا الموسم بأنه أمر مروع..

** العنف بات واضحا جدا فى التحامات اللاعبين، وفى رد فعلهم على تلك الالتحامات، فى مظاهر لم تكن واردة قبل سنوات، قبل جنون التكنولوجيا، وجنون المال، وجنون التعصب، وجنون الفاشية والنازية واليمين المتطرف والعنصرية.. وملعب كرة القدم هو الحلبة المناسبة لظهور هذا كله، فقد حلل علماء الاجتماع أحد أسباب انتشارها وشعبيتها بأنها «حرب مشروعة» تحقق غريزة إنسانية للحرب، بجانب سهولة ممارستها، وسهولة قوانينها، وعدم حاجتها إلى أدوات خاصة، أو أجساد ذات مواصفات خاصة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنف الممنوع في كرة القدم العنف الممنوع في كرة القدم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt