توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كرة القدم ساحة للسعادة والغضب!

  مصر اليوم -

كرة القدم ساحة للسعادة والغضب

بقلم - حسن المستكاوي

**الحقيقة المعروفة التى لا يعترف بها الأغلبية، هى أن كرة القدم لا تعنى الفوز طوال الوقت، فالجمهور يهتف ويشجع ويتحمس ويغنى، ويظن أن أحدا من الخصوم لن يسجل فى مرماه، وأن فريقه لن يخسر ابدا. وعندما تخيب التوقعات، ويخسر الفريق أو يفقد نقاطا، يذهب الحماس وتذهب البهجة وتذهب السعادة، ويطل الغضب الحزن، والإساءات. المشهد الدائم والمعروف هو أن المشجعين تراهم يتدفقون على الملاعب فى جماعات، وفى مواكب صاخبة، ويتزاحمون ويتضاحكون ويتظاهرون، ويتندرون ويتوعدون بعضهم.. تراهم يتدفقون بسيارات مشحونة، وأتوبيسات ضخمة، وقطارات مكدسة، وطائرات خاصة.. وهم مشحنون بالأمل، والفرحة وبالغضب والحب والعرق والخوف.. وكل هذا حقيقى ومفهوم ومشروع.
** كرة القدم أهم وأكبر من ذلك، أهم من اختصارها فى الفوز والهزمية أو فى الانتصار والانكسار. هى ساحة للمشاعر الجميلة الواحدة، أو يجب أن تكون كذلك هى ساحة للغناء والبهجة والانفعال. وقليلة هى الأماكن أو الأنشطة التى تتحد فيها مشاعر الآلاف فى المدرجات أو فى البلاد. وربما تنفرد الرياضة ومنها كرة القدم بأنها النشاط الإنسانى الوحيد الذى يجتمع حوله البشر ويتحدون وتتوحد مشاعرهم. فالإنسان مخلوق اجتماعى، ومدفوع بالحاجة إلى العلاقات الإنسانية. إلى عائلة وإلى أسرة وإلى أصدقاء وإلى زملاء وإلى ناد وفريق. لكن فى الآونة الأخيرة حدث تحول واضح على مستوى العالم. فالمشجعون باتوا يعاقبون نجومهم وفرقهم فى حالات الخسارة. أحيانا يكون ذلك بهتافات جماعية مرفوضة أو بإساءات بالغة، تحوى ألفاظا عنصرية أو عنيفة متهمة ومتهكمة. وقد وجدث دراسة أثناء دور المجموعات لكأس العالم الأخيرة أن هارى كين كان أكثر لاعبى إنجلترا تعرضا للإساة على مواقع التواصل الاجتماعى، لاسيما على تويتر ربما لأنه قائد الفريق ولأنه أهدر ركلة جزاء، وأن لاعبى تلقى الفريق تلقوا 1456 تغريدة مسيئة خلال مراحل المجموعات وفقًا لتحليل أجراه معهد آلان تورينج.
** وقد صلت التغريدات السلبية الموجهة إلى لاعبى إنجلترا إلى ذروتها خلال التعادل السلبى مع الولايات المتحدة، وفقًا لتحليل أجراه المعهد وكان ما يقرب من 5٪ من التغريدات المرسلة خلال المباراة مسيئة، مقارنة بـ 1.5٪ للمباريات ضد إيران وويلز. وجاء فى هذا التحليل أن ماركوس راشفورد تلقى أكثر التغريدات سلبية خلال الفوز3/صفر على ويلز، على الرغم من أدائه المتميز فى المباراة، وهو تلقى عدد منخفض نسبى من الرسائل المهينة
(39) من بين ما يقرب من 5000 رسالة تلقاها خلال المباراة لكن الإساءات تضمنت التهديد والإهانة والانتقاص من إنسانيته والسخرية منه والعنصرية والافتراءات والاستخدام المفرط للألفاظ النابية، وقد أسفر المونديال عن قضية عنصرية دفينة ناقشت أصحاب الجنسية بالميلاد وأصحاب الجنسية بالوطن الأم. وطالت القضية العديد من اللاعبين، وصحيح أن كرة القدم فى بدايتها القديمة شهدت تلك الأفكار العنصرية ثم تلاشت بأدبيات الرياضة وقوانينها وقواعدها وقيمها، ولكنها عادت بالفعل وباتت ظاهرة عالمية. فوسائل الاتصال الحديثة جعلت مشاعر الغضب والإساءة تطول الجميع وتصل للجميع، باعتبار ذلك رأيا أو وجهة نظر؟!
** ما الذى تغير فى ساحات كرة القدم؟ هل الأمر كما يقول علماء الاجتماع والنفس وتاريخ اللعبة أن مبارياتها حرب مشروعة يمارسها ويريدها الإنسان بالغريزة.؟ هل هى بالفعل ساحة تمثل تجسيد كبرياء الأمم والفرد بالانتصارات، بدليل تلك الاحتفالات الشعبية المذهلة كلما حقق فريق بطولة ما؟!
** يقال إن الشعوب لا تتحرك ولا تخرج بالملايين إلى الشوارع والميادين إلا لتغيير أو تأييد واقع سياسى أو احتفال بفوز منتخب أو فريق ببطولة كرة قدم كبيرة.. هل هذا صحيح تماما؟ هل يمكن أن تخرج شعوب بالملايين لأى أسباب أخرى؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كرة القدم ساحة للسعادة والغضب كرة القدم ساحة للسعادة والغضب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt