توقيت القاهرة المحلي 18:13:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما لم تصنعه الصين..!

  مصر اليوم -

ما لم تصنعه الصين

بقلم - حسن المستكاوي

** فى نهاية شهر مارس الماضى فاز منتخب نيوزيلندا على ضيفه الصينى 2 /1 فى مباراة كرة القدم الودية التى جمعت بينهما فى ويلينجتون.. وعلى الرغم من أنها مباراة غير رسمية، لكنها أثارت علامة استفهام عن مصير كرة القدم فى الصين لأن نيوزيلندا تلعب الرجبى وتحبها قبل كرة القدم. وفى القديم كان يقال «اطلبوا العلم ولو فى الصين». وربما كان المعنى اطلبوا العلم ولو كان بعيدا يسكن خلف سور الصين العظيم. لكن فى نصف القرن الأخير وتحديدا بعدرحيل ماوتسى دونج فى عام 1976، بدأت الاصلاحات التى قادها الزعيم دنج شياوبينج فى تغيير وجه الاقتصاد الصينى. واعتمدت الصين سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية كان من شأنها فتح الطرق التجارية والسماح بالاستثمارات، وهى خطوات أدت فى نهاية المطاف إلى إخراج الملايين من دائرة الفقر.. والصين اليوم قوة عظمى عسكريا وسياسيا واقتصاديا ورياضيا أيضا. لكنها فى كرة القدم مصنفة درجة ثانية حسب تصنيف الإتحاد الأسيوى لبطولة كأس الأمم الأسيوية فى مايو القادم بالدوحة.

** الصين صنعت كل شىء وعجزت عن صناعة كرة قدم جيدة تنافس اليابان وكوريا والسعودية والإمارات وقطر والعراق. وفى عام 2016 أنفق أندية الصين أكثر من 200 مليون يورو للتعاقد مع لاعبين جدد فى ظاهرة يجسدها طموح الرئيس الصينى شى جين بينج فى جعل بلاده دولة عظمى فى كرة القدم.

**ويقول الكاتب روان سيمونز الذى أصدر كتابا عن كرة القدم فى الصين: «هناك سبب جديد يدفع رجال الأعمال الصينيين إلى الاستثمار فى كرة القدم هو أنهم يريدون بناء رصيد سياسى». ومن أبرز النقاط فى مشروع الرئيس شى جين بينج الذى أعلنه قبل سنوات لتطوير كرة القدم فى الصين هو إنشاء 50 الف مدرسة كروية خلال خلال عشرة أعوام وإجبار بعض التلامذة على ممارسة كرة القدم وحدد الرئيس ثلاثة أهداف أساسية لكرة القدم الصينية: استضافة كأس العالم، والتأهل إليها، والفوز بها، وذلك بحلول سنة 2050.

** نجحت الصين فى صناعة كل شىء وأى شىء، من الصاروخ إلى الفانوس، لكنها لم تنجح فى صناعة كرة القدم، ومازالت اللعبة هناك تعانى من الضعف مقارنة بجيرانها فى القارة سواء فى شرق القارة أو فى غربها، وعانت كرة القدم من الفساد ايضا بعد أن تعددت فضائح الرشاوى والمراهنات، ولم تحقق منتخبات الصين لكرة القدم أى نتائج جيدة فى جميع المستويات فى العصر الحديث، فهل خطة استيراد النجوم كانت كافية؟

** فى مطلع السبعينيات حاولت الولايات المتحدة أن تصنع اللعبة من حيث انتهى الآخرون، فقامت باستيراد نجوم مثل بيليه وشيناجيليا وجورج بيست وبيكنباور وعشرات غيرهم لعبوا لأشهر الفرق فى ذلك الوقت وهو نيويورك كوزموس، لكن فشلت الصناعة تماما وقتها.

** لا يمكن للاستيراد أن ينتج فريقا قويا دائما يمثل الصين مستقبلا، فهؤلاء النجوم بمقدورهم أن يثروا المسابقات المحلية، لكنهم لن يثروا المنتخبات، وقد فطنت أمريكا لذلك، وكذلك تعلمت اليابان وكوريا الجنوبية.. وأخذ خبراء اللعبة فى تلك الدول يبحثون فى جينات اللاعب وماذا يملك من قدرات ومن مهارات كى تنمى ثم تكون سلاحا يواجهون به المنتخبات الأخرى، وكانت السرعة واللياقة الفائقة، والتمرير القصير، والكرة الأرضية، والتنظيم سلاحا جوهريا ندا للمهارات والقدرات الإبداعية فى الكرة الاسيوية.. وبذلك قد تنجح الصين فى رفع مستوى مسابقاتها المحلية، لكنها إن لم تصنع كرتها فإنها ستعانى. ولذلك قرر هذا العملاق الآسيوى تطوير قطاع الناشيئن، مع خطة رسمية واعدة توفر 20 ألف أكاديمية وتسمح لثلاثين مليون تلميذ فى المدارس الابتدائية بممارسة كرة القدم خلال أربع سنوات.

** يبقى فى موضوع استيراد الصين للنجوم أنها فكرة «قشرية» سريعة الزوال بينما بناء اللعبة أمر يحتاج إلى عشر سنوات على الأقل وتتطلب الصبر وتستنزف المال. والتخطيط المنهجى قبل أن ترى تحولا كبيرا فى اللعبة مع برامج احتكاك متنوعة. وكل دولة الآن تدرك أن حدودها لم تعد كافية فى السياسة والاقتصاد والرياضة والفن، وأنها يجب أن تلحق بالإقليم وبالقارة وبالعالم.. ومنذ سنوات توجهت أندية إنجليزية وإسبانية وإيطالية إلى الشرق الأقصى الأسيوى وإلى الولايات المتحدة بحثا عن شعبية وموارد جديدة.. فهذا عالم يصغر كلما كبر وكلما مضت السنوات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما لم تصنعه الصين ما لم تصنعه الصين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt