توقيت القاهرة المحلي 12:29:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

50 عاما والبطولة حالة فردية!

  مصر اليوم -

50 عاما والبطولة حالة فردية

بقلم - حسن المستكاوي

** فى بداية النصف الثانى من القرن العشرين هل كانت رياضة الممارسة ورياضة البطولة هدفا ومشروعا عند الدولة أم أن ظروف العصر والمجتمع الدولى، والمعارك التى خاضتها مصر أدى إلى توقف المشروع الرياضى الكامل والعلمى والجاد؟!
** أى منصف يجب أن يسجل لثورة يوليو محاولتها نشر الرياضة لكى يمارسها الجميع وبناء عشرات الملاعب والاستادات فى المحافظات والمدن والجامعات. وللإنصاف أيضا نؤكد أن الأهداف لم تتحقق وأن التقدم الرياضى المرجو تعثر لأسباب أخرى منها حجم الإنفاق على أوجه الحياة المختلفة التى تهم المواطن المصرى مثل التعليم ففى الستينيات كانت الثورة تفخر ببناء مدرسة كل ثلاثة أيام لاستيعاب ملايين التلاميذ.
** لقد انصب اهتمام الدولة على نشر الرياضة بدلا من نشر الثقافة الرياضية وترسيخ أهمية الممارسة وبدت المنشآت مثل تماثيل أو أصنام شاهدة على دور الدولة بدون أن تتطور تلك المنشآت وبدون أن تتوسع فيها الدولة على مستوى المحافظات وبدون جمهور ذواق يرتادها لفكرة الممارسة.
** والواقع أن فلسفة الثورة ورؤيتها للرياضة حددها الرئيس جمال عبدالناصر فى أثناء استقباله فى مبنى قيادة الثورة عام 1955 لبعثة مصر فى أعياد الشباب بوارسو وقال: «إن بناء المصانع سهل وبناء المدارس سهل ولكن بناء الشباب هو الصعب والعسير». وكان الرئيس جمال عبدالناصر يحرص على استقبال وتكريم كل بطل يحقق إنجازا لمصر فى المحافل الدولية كما فعل مع عبداللطيف أبو هيف بطل سباحة المسافات الطويلة وعبدالحميد الجندى بطل كمال الأجسام كما منح صالح سليم نجم النادى الأهلى وساما تقديرا لدوره مع ناديه ومع منتخب مصر لكرة القدم. وفى شهر أكتوبر عام 1960 قام الرئيس جمال عبدالناصر بزيارة للنادى للأهلى يصحبه ملك أفغانستان لمشاهدة مباراة فى الهوكى أقيمت على ملعب النادى.
** وكانت قضية الثورة مع الرياضة هى بناء الشباب جسديا وفكريا واجتماعيا من خلال النشاط الرياضى وهذا أحد أسباب توجه الثورة إلى بناء وتأسيس مراكز الشباب والأندية الريفية فى كل محافظات مصر فلم تعد ممارسة الرياضة حكرا على أفراد أو طبقة وانما هى للجميع.
واهتمت الثورة بالمنشآت الرياضية فافتتح الرئيس جمال عبدالناصر استاد القاهرة فى 24 يوليو 1960 ويوم افتتاح هذا الاستاد العملاق كان مشروعه المتكامل يتضمن ملاعب كرة القدم والمجمع الأوليمبى للسباحة واستاد الدراجات والصالات المغطاة والصالة المكشوفة وكل هذا استكمل فيما بعد وشهدت القاهرة مدينة رياضية متكاملة فى مطلع التسعينيات فى مشروع قومى رياضى عملاق بمناسبة استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية عام 1991 وتكلف هذا المشروع مئات الملايين من الجنيهات إلا أنه كان صورة حضارية لمصر وللرياضة المصرية حيث استضاف العديد من البطولات العربية والأفريقية والعالمية وكان المشروع استثمارا حقيقيا للأجيال القادمة.
** فى عام 1968 صدر القرار الجمهورى رقم 1591 بإنشاء وزارة جديدة للشباب وتضمن القرار عنصرا جديدا لأول مرة فى مجال رعاية وتنظيم العمل الشبابى والرياضى وهو إنشاء مديريات لرعاية الشباب بالمحافظات تتبع الوزارة فنيا وإداريا وتولت الوزارة التخطيط المركزى للرياضة وسلطات التنفيذ على المستوى المحلى بمعاونة أجهزة مديريات الشباب. وفى عام 1979 صدر القرار الجمهورى رقم 479 بتشكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة وجاءت فلسفة العودة إلى نظام المجلس بمركزية التخطيط من خلال جهاز الدولة.
** كانت الرياضة مشروعا قوميا واجتماعيا إلا أن أسلوب إدارة هذا المشروع كان خطأ، فغاب عنه الرياضيون المتخصصون وغاب عنه انتقاء المواهب وإعدادهم لخوض غمار منافسات البطولة العالية المستوى بالتدريب العلمى.. وكانت الرياضة نشاطا مكملا وليس نشاطا أساسيا، وكانت فى بعض الأحيان ترفا وترويحا ورفعت الثورة شعارات جميلة لكنها ظلت كلمات جميلة، وحاولت غرز مفهوم ممارسة الرياضة فى المصنع والمدرسة والجامعة، ولم يكن هناك الملعب الذى يكفل هذه الممارسة، كما بدأت تنحصر الملاعب فى المدارس ولم تعد المدرسة معملا طبيعيا لتفريخ المواهب والنجوم، فالتعليم أهم من التدريب، وهنا ضاعت على الرياضة المصرية بظروف العصر والعالم والتحديات والأولويات أيضا فرصة حقيقية للإصلاح الرياضى الشامل كما غاب عن الدولة اختيارها المدرسة الأفضل لصناعة الأبطال لتفيض الرياضة المصرية على فترات وبانتظام بمواهب جديدة كما يفيض نهر النيل كل عام مغذيا الأرض والصحراء بالخير والنماء وأصبحت «حالة البطولة» طفرة ترتبط بجهد فرد أو مجموعة صغيرة من الرجال وليست نتاج نظام شامل يضمن توارث الأبطال والبطولات.. أصبحت البطولة والبطل حالة فردية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

50 عاما والبطولة حالة فردية 50 عاما والبطولة حالة فردية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt