توقيت القاهرة المحلي 23:49:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التاريخ حاسب مارادونا وليس الحكم!

  مصر اليوم -

التاريخ حاسب مارادونا وليس الحكم

بقلم - حسن المستكاوي

** فى تاريخ كرة القدم مئات القرارات التاريخية لبعض الحكام، وهذه القرارات غيرت نتائج مباريات، ومنحت بطولات لفرق، وسلبتها من فرق، ورغم أن الحكم له عذره لأن قراره يصدر فى غمضة عين، فإنه لا يمكن أن يرضى الجميع، فهو قد يصيب، وقد يخطئ، وهو يحدد مصير مباراة أو بطولة!
** ولا تمر مباراة ولا تمر بطولة دون أن يحاسب الجمهور أو الإعلام أحد الحكام. يحدث هذا فى كل ملعب بالعالم. لكن الحساب فى عالمنا العربى وفى ملاعبنا أعلى وأغلى من أى ملعب آخر ربما تنافسنا ملاعب أمريكا الجنوبية، وما يحدث فيها من جرائم، مثل إطلاق الرصاص على حكم بعد مباراة، ومثل أن يتقدم رئيس نادٍ إلى حكم قبل بدء مباراة ويطلب منه الوقوف دقيقة صمت حدادا، فيسأله الحكم: «من مات»؟ ليرد رئيس النادى: لم يمت أحد لكن فى لحظات الصمت ربما تتذكر ما فعلته مع فريقى فى آخر مباراة قمت أنت بقيادتها!.
** الحكم هو أولى شماعات الهزائم ويليه المدرب. هذا فى ملاعبنا وفى شرقنا الأوسطى. بينما فى العالم تقع أخطاء قاتلة فى بعض القرارات، وربما لا يخضع الحكم للحساب خاصة حين يتعلق الأمر بحالة غش فجة، كما حدث فى مباراة إنجلترا والأرجنتين فى كأس العالم 1986 بالمكسيك، حين سجل مارادونا هدفا بيده واحتسبه الحكم التونسى على بن ناصر. وقد حاسب التاريخ وحاسب الإعلام الغربى مارادونا أكثر مما حاسب على بن ناصر. حاسب التاريخ والإعلام الغش ولم يحاسب الحكم الذى أخطأ. فما فعله مارادونا كان أكبر مائة مرة من خطأ بن ناصر. ودعكم من الإعجاب بمهارات مارادونا وأنه أسطورة، ومن الأسف أن جمهوره ترك الغش وتذكر الانتصار؟!
** الآن مع تطور كرة القدم، وزيادة سرعة اللعب، والمساحات الضيقة، والجوائز المالية، ومع زيادة الرغبة فى توسيع قاعدة المشجعين والأنصار والانتقال بالنادى إلى خارج حدود الدولة وحدود القارة مضت التكنولوجيا بجوار تطور كرة القدم. تطورت الكاميرات، وظهرت تقنية الفيديو المساعد، ولم تسلم غرفة الفيديو من الاتهامات أيضا. فلابد من مسئول مباشر عن الهزيمة إلا اللاعب والفريق. فإن لم يكن هو الحكم، فإنه المدرب والملعب، والحرارة والرطوبة والبرودة، ونقص الأوكسجين، وهكذا. فلن يتهم نادٍ لاعبيه علنا ولن تتهم إدارة نفسها طبعا؟!
** نعود إلى نهائى كأس العالم 1966 فى لندن باستاد ويمبلى، حيث امتدت المباراة بين إنجلترا وألمانيا وقتا إضافيا، بعد أن تعادلتا فى الوقت الأصلى (2/2)، وبعد عشر دقائق سدد (هيرست) قذيفة ارتدت بسرعة خارقة إلى خط المرمى، ثم إلى الملعب، وقفز لاعبو إنجلترا فى الهواء فرحا، وعلا زئير ويمبلى المعتاد، وفى تلك اللحظة بدا الحكم السويسرى (جوتفرايد دينست)، الذى أدار المباراة ببراعة، غير واثق مما إذا كانت الكرة تخطت الخط بأكملها، فتردد فى احتساب الهدف، وجرى إلى مراقب الخط (توفيق باخراموف)، وتبادل معه الإشارات، ثم احتسب الكرة هدفا.
** فى هذه اللحظة اتخذ الرجل قرارا من شأنه أن يكرس أو يدمر جهود أربع سنوات، ولكنه قرار لابد منه، وإلى يومنا هذا ما كان رجل من الحاضرين فى ويمبلى يقبل أن يتبادل مركزه مع الحكم (دينست)، وإلى يومنا هذا لم يثبت العالم كله أن الهدف صحيح مائة بالمائة، وقد ظلت البرامج والصفحات الرياضية تدرس اللعبة سنوات وسنوات، وهو أمر لم يكن متاحا للحكم، لم يكن أمامه ثانية ليفكر. بينما منح النقاد والخبراء أنفسهم سنوات من البحث والدراسة لإقرار صحة الهدف من عدم صحته. فكيف ما زال الجميع يمنحون أنفسهم فرصة التفكير والمشاهدة للعبة عشرات المرات بالسريع وبالبطىء ثم يصدرون فتوى بخطأ حكم أو بصحة قرار حكم.. ألا توجد عدالة فى التفكير؟!
** فى تاريخ كرة القدم أخطاء تاريخية للحكام، وهى أخطاء فى مباريات وبطولات كبرى، ويمكن أن يحاسب الحكم. ويمكن أيضا انتقاد شخصية الحكم، ويمكن انتقاد توافق قراراته مع تقنية الفيديو ويمكن أن يحاسب على الاختباء خلف غرفة الفيديو. لكن ورغم التقدم التكنولوجى المذهل فى التصوير، يظل هناك رجلا فى وسط الملعب، هو الرجل الوحيد فى العالم الذى لا يستطيع أن يقول فى لحظة اتخاذ القرار: (لا أعرف)!
** ضعوا أنفسكم مكان الحكم.. فهل يوجد منكم من يعرف؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التاريخ حاسب مارادونا وليس الحكم التاريخ حاسب مارادونا وليس الحكم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt