توقيت القاهرة المحلي 20:41:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زراعة الشك والأشواك فى صدور الحكام

  مصر اليوم -

زراعة الشك والأشواك فى صدور الحكام

بقلم:حسن المستكاوي

** هل هناك أزمة فى التحكيم المصرى أم أنها أزمة مجتمع كرة القدم فى مصر؟
** فى مباراة الزمالك وبيراميدز سجل يوسف أوباما هدفًا لم يحتسبه الفار فى 20 ثانية فقط، لأنه تسلل ولعب الفريقان ركلات جزاء ترجيحية، وفاز الزمالك وتأهل للمباراة النهائية. اختلف الكثيرون حول صحة هدف أوباما من عدمه. ودارت عجلة التساؤلات حول مستوى التحكيم فى الكرة المصرية.. لكن لماذا ينجح الحكم المصرى حين يشارك فى مباريات إفريقيا أو كأس الأمم، ويحترم الوسط الكروى هذا النجاح، بينما يعانى نفس الحكام من اتهامات سوء المستوى.
** فى كأس الأمم الإفريقية بكوت ديفوار شارك 8 حكام من مصر، وحققوا نجاحًا واضحًا، وهم: محمد معروف، ومحمد عادل، وأمين عمر للوسط، ومحمود البنا ومحمود عاشور للفار، ومحمود أبوالرجال وأحمد حسام طه كمساعدين، وفاز الثمانية بتقدير «كاف» و«فيفا». لكن لماذا على الرغم من هذا المستوى الجيد من حكامنا فى كأس الأمم الإفريقية يطالب الأهلى والزمالك بحكام أجانب، ولماذا على الرغم من المستوى الجيد للحكام المصريين فى الأمم الإفريقية بشهادة الجمهور نراهم يتعرضون للنقد وللهجوم الشرس فى مباريات الدورى والكأس المحلية وفى غيرهما؟
** هناك تفسير واضح سبق أن أشرت إليه، وهو أن حكام كرة القدم كانوا يلعبون فى الأمم الإفريقية بعيدًا عن الضغوط التقليدية التى تخرج عن ضغوط التنافسية فى إفريقيا، وتخرج عن ضغوط المباراة. وإذا كان الحكم واثقًا بنفسه ويدير اللقاء باحترافية وبلياقة بدنية كبيرة، فسوف ينجح. لكن المشكلة تكمن فى الضغوط التى لا يستطيع أن يواجهها أو يهزمها. فى كأس إفريقيا هم يلعبون فى اختبار مستواه أعلى من مبارياتنا المحلية، وأمام اتحاد قارى مستواه أعلى من مستوى اتحادنا الأهلى، وأمام اتحاد دولى مستواه أعلى من الاتحادين القارى والمحلى فكان لا بد من ارتقاء مستواهم وهم يلعبون بعيدًا عن كل أشكال الضغوط، فلا جمهور يحاسبهم على الأداء، ولا ضغوط من إدارات أندية ولاعبين ومدربين وإداريين، يعلقون فشلهم الفنى على التحكيم.
** من المؤكد أن هناك أخطاء تقع من الحكام، وهى ظاهرة عالمية وعربية، وهناك أحيانًا عدم مساواة بين لاعبى الأهلى والزمالك وبين لاعبى الأندية الأخرى فى القرارات. وهناك مجتمع للعبة رفع شعار الشك وعدم الثقة فى الحكام المصريين بتأثير سنوات من زراعة أشواك الشك، والمدهش أن الذين يزرعون هذا الشك يفعلون ذلك عمدًا دفاعًا عن أنفسهم وعن خيبتهم، وعن نتائجهم الهزيلة أو هزائمهم المتكررة. وهم يقولون نحن لا نزرع الشك، بينما هم أبطاله، لتعليق الفشل على شماعات التحكيم أحد أضعف عناصر اللعبة جماهيرية بل لا يملك هذا الظهير الجماهيرى.
** قرار الحكم فى الملعب يكون فى جزء من الثانية، وهو الوحيد الذى لا يمكنه أبدًا: لا أعرف. لحظة اتخاذ القرار.. ومع أن الحكم يستند على التكنولوجيا المتطورة فإن العالم كله يتهم التكنولوجيا فى بعض الأحيان، ولا يتهمها بأنها تتعمد الخطأ لكن الأمنر يتعلق بروح كرة القدم وتأثيرها على اللعبة وعلى المباريات وعلى اللاعبين. وفى إنجلترا طرحت فكرة الاستغناء على الفار فى الموسم الماضى، وحين عقدت الرابطة اجتماعًا لمناقشة الأمر قرر 19 ناديًا من عشرين بقاء «فار»؟!
** دعكم من مسئولية بعض الحكام عن الأخطاء فهم بشر والاحتمال وارد، لكن لماذا تغضون النظر عن رؤساء أندية ومتحدثين رسميين للأندية، ومدربين ومديرين ولاعبين يمارسون تصدير الشك فى التحكيم فى كل مباراة؟ ولماذا تتجاهلون الإعلام بمنصاته العديدة والمتنوعة، وهو يجعل ضمن محتوى برامجه سؤالًا ثابتًا عن لعبات أثارت الجدل، وهى أسئلة تطرح على غير متخصصين، ولا يملكون خبرة الحكام القانونية. فيوجه السؤال: ما رأيك فى عدم احتساب أو احتساب الحكم ضربة جزاء لهذا الفريق أو ذاك الفريق؟ فتكون الإجابات غالبًا زراعة أكبر لمحصول الشك بإجابات مبهمة لا تستند على القانون وروحه.
** هذا لا يحدث فى الملاعب المصرية وحدها، وأذكر أنه فى مباراة إفريقية للأهلى مع الترجى التونسى، وفى استوديو تحليلى بقناة عربية شهيرة، قيل فى الاستوديو التحليلى جملة مذهلة: «لمسة يد بلمسة يد، والبادى أظلم».. وهى جملة تقال فى المقاهى، والشوارع، وفى معايرات الأطفال أثناء ممارسة لعبة «الثعلب فات»!
** لا أدافع عن الحكام لأنهم بالفعل يقعون فى أخطاء كما يقع البشر فى أخطاء. وأنا دائمًا مع الحكم المصرى، مهما كان الأمر لكن القضية ليست الحكم، وإنما كل ما يحيط بالحكم. الإداريون ومجالس إدارات أندية، واللاعبون والمدربون والإعلاميون والجمهور، فالكثير منهم يزرعون الشك والشوك فى صدر الحكم دفاعًا عن أنفسهم وعن هزائمهم!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زراعة الشك والأشواك فى صدور الحكام زراعة الشك والأشواك فى صدور الحكام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt