توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصداء الأحداث الأخيرة

  مصر اليوم -

أصداء الأحداث الأخيرة

بقلم - جميل مطر

الصخب فى كل مكان. قرقعة القنابل فى غزة مختلطة بصراخ وعويل الأمهات. طبول تحث الفتيات على هز شعورهن ترحيبًا بالضيف الكبير. أصوات مئات الصحفيين والمصورين تحاول جذب الانتباه. صفارات الإنذار تدوى فى مدن وسط إسرائيل مختلطة بفرقعات صواريخ ترتطم ببعضها، اليمن الحوثية تحاول تسجيل حضورها، طرابلس الغرب تنعى للعالم نهاية الهدوء المصطنع فى الحالة الليبية. القتل والتخريب والدمار فى السودان ينتقل جميعها إلى أقصى الشرق فى بورسودان وأقصى الغرب فى الفاشر مرورًا بالأبيض فى حرب منسية، الاستقرار ضل طريقه إلى عدد متزايد من الدول العربية، لبنان حيث الآمال كبرى والخطط تدبر والمستقبل يلوح بتفاصيل غامضة، سوريا وليست غزة الوحيدة المستفيدة من كرم استضافة ترامب، صخب غطى على اهتمامات القمة التى انعقدت لغير سبب معلن أو غير معلن، صخب يثير القلق.
• • •
ما سبق ليس أكثر من عينات لانطباعات عديدة تشكلت لدى مراقبين اختاروا متابعة أحداث الشرق الأوسط فى الآونة الأخيرة. يدفعهم الإدراك أو اليقين ربما بأن مستقبلًا للشرق الأوسط و«النظام العربى» يجرى طبخه بعناية فائقة وتكلفة باهظة وتحت صخب مريع وفى ظل قلق رهيب. يزيد من القلق تطورات أو صدف وأحداث لا تبدو مترابطة أو مدبرة أعرض فيما يلى لبعض منها:
أولًا: ولعله العنصر المفجر أو المضاعف لكثير مما يحدث، أقصد عودة دونالد ترامب إلى موقع اتخاذ القرار فى الولايات المتحدة. ترامب ليس السبب فى حالة الشلل التى تسود ما يعرف، أو ما كان يعرف بالنظام الإقليمى العربى، ولكنه راح يستثمر هذه الحالة ليضمن النجاح فى رسم وصنع شرق أوسط جديد لم يتردد فى التعبير عن هدفه هذا بكلمات صريحة.
ثانيا: ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التى يحاول فيها طرف أجنبى نقل إقليم الخليج من موقع النظام الفرعى إلى موقع النظام الإقليمى المكتمل الشروط. وليست المرة الأولى فى السنوات الأخيرة تجتمع قمة عربية بدون مشاركة معظم أطراف الخليج العربى.
ثالثًا: ليست المرة الأولى التى تمر بها المنطقة العربية بأحداث مس أكثرها صلب الوجود العربى بشكل عام أو على الأقل وتحديدًا وجود دول بعينها. لم يحدث من قبل أن انتقل التهديد بالوجود من عدمه من الحالة الإسرائيلية إلى حالة أو حالات عربية. سمعنا من معلق أجنبى أن الصورة التى تكونت لدى الرئيس ترامب منذ ولايته الأولى، ومن خلال تأمله الأعمق لمصالحه الشخصية والعائلية، شجعته على التفكير فى بدائل لإقليم الشرق الأوسط تخرج عن المعتاد أو المتوقع وبعضها يمس قضايا وجودية.
رابعا: مرة أخرى تثير تطورات دولية وإقليمية سؤالا مشروعا ومحقا. هل استفادت كل من جمهورية جزر القمر وجمهورية الصومال من انضمامها إلى، ولا أقول اندماجها فى، النظام الإقليمى العربي؟. يمكننا بطبيعة الحال ضم السودان لهذا السؤال. السودان التى فقدت شطرا جنوبيا عظيم الفائدة ودخلت حربا قد تنتهى بفقدان شطر آخر لا يقل أهمية. حدث هذا ويحدث والسودان دولة عضو فى المنظومة العربية. قيل لهذه الدول أن الدولة "العربية" المنضمة إلى النظام العربى تكسب بالانضمام جاها ومكانة فى النظام الدولى، قول أعترف بأنه يستحق البحث لإثباته من خلال دراسة تطور السياسة الخارجية والمكانة الدولية والإقليمية للدول الأعضاء. بمعنى آخر، أكثر تحديدا، نسأل إن كانت دولة عربية كالمملكة المغربية أو الجمهورية الجزائرية اكتسبت مكانة أفضل فى علاقاتها بالدول الإفريقية الأعضاء فى الاتحاد الإفريقى لسبب عضويتها فى النظام العربي؟.
نحن نعرف الآن أن الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى تحصد علاقات أفضل وأقوى فى سياستها الخارجية مع دول من خارج الاتحاد الأوروبى مثل دول العالم العربى أو مع الصين. دليلنا على أهمية ما نعرف هو التطور المذهل حقيقة فى العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى بشكل يوحى بأن الإنجليز نادمون على خروجهم من الاتحاد أو على الطريقة التى خرجوا بها. ومع ذلك لا يجوز تجاهل حقيقة اكتشاف أن الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة عزلة نسبية عن بعض أنشطتها الخارجية وهو الأمر الذى لا شك يقلق المملكة المتحدة غير المرتبطة بالاتحاد الأوروبى ولا بأى نظام إقليمى آخر.
خامسًا: ننفرد فى «النظام العربى» بوضع خاص. حيث صار النظام الإقليمى العربى النظام الوحيد الذى ما زال شعب فيه يقع تحت حكم أو هيمنة مستوطنين أجانب. ترتب على هذا الوضع أمور عديدة، منها على سبيل المثال تردد بعض الدول الأعضاء فى تحدى المستوطنين المدعومين من أمريكا خشية تعرضها لغضب الدولة الأعظم الداعمة لإسرائيل. صار وجود المستوطنين على أراضى عربية نقيصة أو ذنب التصق بسمعة وقدرات النظام العربى بأسره وبأعضائه عضوًا عضوًا. هذا الوجود صار أيضًا سببًا فى نشوب نزاعات بين الدول الأعضاء فى هذا النظام.
صار هذا الوجود الاستيطانى دافعًا لأن يطلب المستوطنون من أمريكا ومن النظام الأوروبى الالتزام بنزع سلاح الشعب العربى تحت الاستيطان فى الحال وفى المستقبل. هنا يصبح نزع السلاح سلاحًا فى حد ذاته كالتجويع والإبادة إذ يترك دون تحديد ماهية السلاح ونوعه ابتداء من سكين مطبخ وانتهاء بصاروخ عابر للقارات أو قنبلة نووية.
واقع الحال فى المفاوضات الدائرة حول مستقبل غزة والضفة يشير بكل جلاء إلى نية دولة الاستيطان وحلفائها المتاخمين والقريبين استخدام طرق أربع أولها النزع الفعلى للسلاح وما شابهه فى غزة والضفة تحت إشراف إسرائيل المباشر، ثانيها العمل على قصر مصادر السلاح للدول العربية الأخرى على أمريكا والحلفاء الغربيين وتطبيق العقوبات على الدولة المخالفة، وثالثها التوسع فى تأسيس الجماعة الأمنية الإبراهيمية، ورابعها عدم المساس بواقع احتكار إسرائيل للسلاح النووى، وخامسها الاستمرار فى تنفيذ مخطط شن حروب سريعة ودورية ومفتعلة ضد مختلف دول النظام العربى، بعدت الدول أو قربت.
يجب الاعتراف بأن غزة قدمت للعالم، وللدول العربية بخاصة، مثالًا نموذجيًا، وهو القدرة الأسطورية على تحمل الجوع والحرمان والقتل رفضًا للهجرة والتخلى عن الأرض. هناك كارهون لكل أنواع المقاومة يتضارعون بأن العذاب تضاعف والبؤس تفاقم وبعض شعوبنا العربية حوصرت فلم نتقدم لحمايتهم.
• • •
حانت لنا فى مجمل زيارة ترامب لدول الخليج فرصة قد لا تتكرر مع رئيس أمريكى آخر وبالتأكيد لن تتكرر مع هذا الرئيس. زارنا وحصل على وعود باستثمارات لم تحصل على مثلها دول أوروبا من خلال مشروع مارشال. حصل منا على وعود ولم يبادلها معنا بوعود خاصة بفلسطين ولا خاصة برعونة حكام إسرائيل واعتداءاتهم المتكررة علينا مستندين إلى معتقداتهم الصفرية المنتهية دائما بحتمية إلغاء وجودنا.
• • •
صحيح طالت الحرب علينا، لكن طالت أيضًا عليهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصداء الأحداث الأخيرة أصداء الأحداث الأخيرة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt