توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل حقًا بدأت إسرائيل تنهار؟!

  مصر اليوم -

هل حقًا بدأت إسرائيل تنهار

بقلم - عماد الدين حسين

«العد التدريجى لانهيار إسرائيل بدأ.. يا أهل غزة اصبروا».. هذا الكلام نقلته قناة وموقع «العربية» يوم الأحد الماضى على لسان القيادى فى حركة حماس غازى حمد.

مبدئيا وقبل مناقشة هذا الكلام، فإننى أتمنى من كل قلبى أن يتحقق ويصدق ويطبق على أرض الواقع.

لكن ولأن «ربنا عرفوه بالعقل» كما يقولون، فمن المهم أن نناقش هذا الكلام على أرض الواقع، حتى لا نسهم، ونشارك فى مزيد من التخدير للفلسطينيين والعرب والمسلمين، وما أكثر ما عانوه من تخدير وما أكثر ما دفعوه من ثمن نتيجة هذا التخدير، الذى يصل فى بعض المرات إلى ما هو أخطر من المخدرات.

قبل كتابة هذه السطور حاولت التأكد من ان قيادى حماس قد قال هذا الكلام بالفعل، وبحثت حتى عثرت على النص الأصلى للفيديو، وهو مقابلة أجرتها حياة اليمانى مذيعة برنامج «المسائية» على قناة «الجزيرة مباشرة».

استمعت إلى كلام حمد بانصات، وقد قال كلامًا كثيرًا مفاده أن على أهل غزة أن يصبروا، لأن الانهيار التدريجى لإسرائيل قد بدأ وإن عملية طوفان الأقصى قد عجلت بهذا الانهيار.

قبل الكتابة أيضًا قرأت تعليقات القراء والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعى، ومعظمها شديد السلبية، وتتمحور حول الآتى: «لماذا لا تغادر أنت الفنادق وتأتى لتصبر معنا فى غزة؟ ومن قال لك إن إسرائيل  بدأت تنهار، نحن من ننهار، بيوتنا تدمرت وأهالينا ماتوا، أنتم لا تشعرون بنا أنتم سبب ما وصلنا إليه من دمار وخراب».

مرة أخرى كنت أتمنى أن تتحقق نبوءة غازى حمد، وتصورى واعتقادى ويقينى أن إسرائيل سوف تزول فعلًا حتى ولو بعد حين، لأنها جسم غريب تم زرعه عنوة فى جسد المنطقة لكن ليس الآن فهى فى عز جبروتها.

تحقيق الانهيار يتطلب  ظروفا  موضوعية هى للأسف غير موجودة الآن سواء فى فلسطين أو فى معظم البلدان العربية والإسلامية.

المؤكد أن الشعب الفلسطينى قدم تضحيات أسطورية منذ عام ١٩٤٨ وحتى هذه اللحظة، لكن سوء حظه يتمثل فى أنه يواجه أسوأ أنواع الاستعمار ربما على مر التاريخ، كما أنه منكوب بقياداته منذ عقود وحتى هذه اللحظة. وهو الذى يدفع الثمن الكامل جراء الاحتلال الصهيونى الاستحلالى أو سوء القيادات فى غالبية الفصائل.

ظنى الشخصى أن ما قاله غازى حمد عن أن إسرائيل بدأت عملية الانهيار التدريجى ليس صحيحًا للأسف الشديد.

صحيح أن إسرائيل تواجه معضلات صعبة جدًا، مثل الصراع بين العلمانيين والمتدينين، وتعانى صراعًا سياسيًا واضحًا، وتخشى من القنبلة السكانية الديموجرافية مع الفلسطينيين والعرب، لكن الأصح أن المشاكل التى تعانى منها دول عربية أكثر خطورة، بل إنها تهدد وجود بعض الدول العربية نفسها.

كلام غازى حمد غير موفق بالمرة، لأن المتحقق على أرض الواقع حتى هذه اللحظة هو أن إسرائيل دمرت نحو ٨٠٪ من قطاع غزة، ومحت عائلات وأحياء كاملة من الوجود، وجعلت القطاع غير قابل للحياة لفترة طويلة. الواقع يقول أيضًا إنه قبل ٧ أكتوبر كان الفلسطينيون يتفاوضون على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، وبعد العدوان بشهور صار أقصى الأمانى العودة إلى خطوط وحدود ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، واليوم فإن المفاوض الفلسطينى يتفاوض على عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل ٢ مارس ٢٠٢٥، حيث تصر إسرائيل على الاحتفاظ بـ٤٠٪ من مساحة قطاع غزة، وتصر كذلك على نزع سلاح حماس وخروج قادتها وكوادرها من القطاع بل وهناك دعوات خطيرة لاحتلال القطاع وتهجير أهله، وتستعد للأسف أيضًا لضم الضفة وإكمال تهويدها.

إسرائيل ساهمت بفعالية فى إسقاط نظام بشار الأسد واحتلال مساحات كبيرة من أراضى سوريا خصوصًا قمم جبل الشيخ. كما احتلت العديد من التلال الاستراتيجية فى جنوب لبنان، وأجبرت حزب الله عمليًا على العودة لشمال نهر الليطانى بعد أن وجهت إليه ضربات نوعية قوية.

هى أيضًا هاجمت إيران واغتالت معظم قياداتها العسكرية وكبار علماء البرنامج النووى، ودمرت معظم أنظمة الدفاع الجوى لديها.

ويتبجح نتنياهو بعد أن وجه ضربة نوعية لمحور المقاومة، بأن الكيان سيعيد رسم خريطة المنطقة، وأن مقاتلاته قادرة على الوصول لأى مكان فى المنطقة.

فى حين أن حماس وفتح غير قادرتين على إنهاء خلافاتهما منذ عام ٢٠٠٧.

وبجانب ذلك فإن المجتمع الدولى صامت أو متواطئ وغالبية دول المنطقة شبه عاجزة. هذا هو الواقع الأليم، وبالتالى لا يصح خداع الجماهير العربية والقول بأن إسرائيل بدأت الانهيار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل حقًا بدأت إسرائيل تنهار هل حقًا بدأت إسرائيل تنهار



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt