توقيت القاهرة المحلي 21:43:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎فهلوة نتنياهو.. تذكرة سفر بلا عودة!!!

  مصر اليوم -

‎فهلوة نتنياهو تذكرة سفر بلا عودة

بقلم - عماد الدين حسين

لا أظن أن التاريخ الحديث شهد سياسيا بفهلوة وبلطجة ومراوغة وأكاذيب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى.

 


‎لا شك هو سياسى بارع جدا وخبير محنك بكل الألاعيب السياسية، ولولا هذه البراعة ما ظل كل هذا الوقت رئيسا لوزراء إسرائيل، متخطيا المؤسس الأول ديفيد بن جوريون، هو يعتقد أنه قادر على خداع الجميع وتسخيرهم لخدمة مصالحه، سواء كانوا داخل إسرائيل أو خارجها.
‎آخر آلاعيب وأكاذيب نتنياهو كانت يوم الخميس الماضى حينما قال إنه مستعد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطينى لكى يغادر أهالى غزة القطاع بدلا من استمرارهم فى مناطق القتال، لكن المشكلة أن مصر ستغلق المعبر من جانبها، وفى اليوم التالى الجمعة، قفز نتنياهو إلى ذروة غير مسبوقة من الخداع والكذب والتلفيق، حينما اتهم وزارة الخارجية المصرية بأنها تساهم فى حبس مواطنى غزة بعدم سماحها لهم بالمغادرة عبر رفح المصرية إلى سيناء.
‎والأغرب أن نتنياهو يتباكى على الفلسطينيين ويقول كاذبا: فى كل الحروب والصراعات يسمح للسكان المدنيين بمغادرة ساحات القتال، وإن ذلك حدث فى سوريا وفى السودان.
‎كلام نتنياهو ــ أو أكاذيبه بمعنى أدق ــ لا يحتاج لتفنيد، فكل من يتابع العدوان الإسرائيلى منذ ٧ أكتوبر عام ٢٠٢٣، يدرك أن نتنياهو كذاب أشر، وهو رأى العديد من السياسيين الإسرائيليين، ورأى كل أهالى الأسرى الإسرائيليين، ورأى العديد من السياسيين الأوروبيين والدوليين، لكن المشكلة أن هناك فئة أخرى فى العالم وفى الرأى العام، قد لا تدرك الواقع على الأرض، حتى توقن أن نتنياهو  كذوب كبير.
‎يعلم الجميع أن نتنياهو وبعد أن دمر غالبية قطاع غزة، يريد أن يتخلص من سكانه، لكنه متفاجئ بأن أهالى القطاع متمسكون بأرضهم ويفضل معظمهم الحياة أو حتى الموت فوق أنقاض بيوتهم المدمرة، على مغادرته، وبالتالى فما يريده نتنياهو أن يغادر الأهالى القطاع بتذكرة سفر واحدة من دون عودة.
‎نتنياهو دمر معبر رفح من الجانب الفلسطينى أربع مرات وأعادت مصر وحكومة غزة  ترميمه، ثم احتله الجيش الإسرائيلى بالكامل مع كل الحدود المشتركة فى مايو من العام الماضى، وبالتالى صار المعبر مدمرا تماما، ولم يعد صالحا لعبور شاحنات المساعدات. لكن نتنياهو يريد إصلاحه الآن ليس لإدخال المساعدات للسكان الجائعين، ولكن لكى يخرج منه الفلسطينيون لسيناء.
‎يتباكى نتنياهو بأن كل السكان فى مناطق النزاع يسمح لهم بالمغادرة وهو كلام سليم نظريا فى الدول الطبيعية، وليست ذات الطبيعة الاستعمارية.
‎ينسى نتنياهو أن أى سورى أو سودانى أو يمنى أو ليبى غادر بلاده خلال الصراعات والحروب، فقد كان ذلك بمحض إرادته، والأهم أنه يعرف أنه يمكنه العودة عند انتهاء المشاكل والصراعات، أو حتى خلالها. ونحن نرى العديد من الأشقاء السودانيين يعودون من مصر إلى بلدهم هذه الأيام، رغم أن الحرب لم تنته بالكامل، وهو ما فعله العديد من الأشقاء السوريين الذين غادروا بلدهم أثناء الحرب الأهلية.
‎لكن الأمر مختلف تماما مع الصهاينة، فأى فلسطينى سيغادر غزة الآن لن يمكنه العودة، بأى صورة وحتى إذا طبقوا  الاقتراح الأمريكى الهزلى بإغراء الفلسطينيين بخمسة آلاف دولار للمغادرة.
‎وإسرائيل نفسها تعلن أنها تتفاوض مع دول مختلفة لاستقبال سكان غزة. وسموترتيش وسائر أركان حكومة التطرف يكررون كل يوم أنهم يريدون تهجير سكان كل فلسطين حتى يتم تصفية القضية.
‎بعد كل ذلك كيف يتحجج نتنياهو ويتهم مصر بأنها تريد حبس الفلسطينيين؟!
‎الإجابة ببساطة أن مصر كررت أكثر من مرة على لسان كل مسئوليها خصوصا الرئيس عبدالفتاح السيسى أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر وهو ظلم لن تقبل به مصر ولن تشارك فيه ولن تسمح به.
‎وبسبب هذا الموقف المصرى القوى تدرك إسرائيل أن جوهر هدفها من العدوان لن يتحقق مادام التهجير لم يتم، ومهما خرجت بعض الأعداد عبر البحر أو الجو، فسوف تظل أعدادا  قليلة، والجائزة الكبرى لإسرائيل أو الوهم الأكبر أن تسمح الاردن بفتح حدودها لاستقبال أهالى الضفة وتسمح مصر بفتح حدودها لاستقبال أهالى غزة. ولأن مصر لا تقبل ذلك، فهى تتعرض لانتقادات وحملات إعلامية ممنهجة من الإسرائيليين والأمريكيين والمتوقع أن تزيد وتستعر هذه الحملة فى الأيام المقبلة.
‎موقف مصر وطنى وقومى وقوى، ويحتاج لتضامن ودعم عربى ودولى فعال وليس مجرد كلمات وبيانات والأهم دعم شعبى واسع لأننا نواجه عدوا لم يعرف العالم له مثيلا فى العنصرية والوحشية والهمجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎فهلوة نتنياهو تذكرة سفر بلا عودة ‎فهلوة نتنياهو تذكرة سفر بلا عودة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt