توقيت القاهرة المحلي 08:20:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎فهلوة نتنياهو.. تذكرة سفر بلا عودة!!!

  مصر اليوم -

‎فهلوة نتنياهو تذكرة سفر بلا عودة

بقلم - عماد الدين حسين

لا أظن أن التاريخ الحديث شهد سياسيا بفهلوة وبلطجة ومراوغة وأكاذيب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى.

 


‎لا شك هو سياسى بارع جدا وخبير محنك بكل الألاعيب السياسية، ولولا هذه البراعة ما ظل كل هذا الوقت رئيسا لوزراء إسرائيل، متخطيا المؤسس الأول ديفيد بن جوريون، هو يعتقد أنه قادر على خداع الجميع وتسخيرهم لخدمة مصالحه، سواء كانوا داخل إسرائيل أو خارجها.
‎آخر آلاعيب وأكاذيب نتنياهو كانت يوم الخميس الماضى حينما قال إنه مستعد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطينى لكى يغادر أهالى غزة القطاع بدلا من استمرارهم فى مناطق القتال، لكن المشكلة أن مصر ستغلق المعبر من جانبها، وفى اليوم التالى الجمعة، قفز نتنياهو إلى ذروة غير مسبوقة من الخداع والكذب والتلفيق، حينما اتهم وزارة الخارجية المصرية بأنها تساهم فى حبس مواطنى غزة بعدم سماحها لهم بالمغادرة عبر رفح المصرية إلى سيناء.
‎والأغرب أن نتنياهو يتباكى على الفلسطينيين ويقول كاذبا: فى كل الحروب والصراعات يسمح للسكان المدنيين بمغادرة ساحات القتال، وإن ذلك حدث فى سوريا وفى السودان.
‎كلام نتنياهو ــ أو أكاذيبه بمعنى أدق ــ لا يحتاج لتفنيد، فكل من يتابع العدوان الإسرائيلى منذ ٧ أكتوبر عام ٢٠٢٣، يدرك أن نتنياهو كذاب أشر، وهو رأى العديد من السياسيين الإسرائيليين، ورأى كل أهالى الأسرى الإسرائيليين، ورأى العديد من السياسيين الأوروبيين والدوليين، لكن المشكلة أن هناك فئة أخرى فى العالم وفى الرأى العام، قد لا تدرك الواقع على الأرض، حتى توقن أن نتنياهو  كذوب كبير.
‎يعلم الجميع أن نتنياهو وبعد أن دمر غالبية قطاع غزة، يريد أن يتخلص من سكانه، لكنه متفاجئ بأن أهالى القطاع متمسكون بأرضهم ويفضل معظمهم الحياة أو حتى الموت فوق أنقاض بيوتهم المدمرة، على مغادرته، وبالتالى فما يريده نتنياهو أن يغادر الأهالى القطاع بتذكرة سفر واحدة من دون عودة.
‎نتنياهو دمر معبر رفح من الجانب الفلسطينى أربع مرات وأعادت مصر وحكومة غزة  ترميمه، ثم احتله الجيش الإسرائيلى بالكامل مع كل الحدود المشتركة فى مايو من العام الماضى، وبالتالى صار المعبر مدمرا تماما، ولم يعد صالحا لعبور شاحنات المساعدات. لكن نتنياهو يريد إصلاحه الآن ليس لإدخال المساعدات للسكان الجائعين، ولكن لكى يخرج منه الفلسطينيون لسيناء.
‎يتباكى نتنياهو بأن كل السكان فى مناطق النزاع يسمح لهم بالمغادرة وهو كلام سليم نظريا فى الدول الطبيعية، وليست ذات الطبيعة الاستعمارية.
‎ينسى نتنياهو أن أى سورى أو سودانى أو يمنى أو ليبى غادر بلاده خلال الصراعات والحروب، فقد كان ذلك بمحض إرادته، والأهم أنه يعرف أنه يمكنه العودة عند انتهاء المشاكل والصراعات، أو حتى خلالها. ونحن نرى العديد من الأشقاء السودانيين يعودون من مصر إلى بلدهم هذه الأيام، رغم أن الحرب لم تنته بالكامل، وهو ما فعله العديد من الأشقاء السوريين الذين غادروا بلدهم أثناء الحرب الأهلية.
‎لكن الأمر مختلف تماما مع الصهاينة، فأى فلسطينى سيغادر غزة الآن لن يمكنه العودة، بأى صورة وحتى إذا طبقوا  الاقتراح الأمريكى الهزلى بإغراء الفلسطينيين بخمسة آلاف دولار للمغادرة.
‎وإسرائيل نفسها تعلن أنها تتفاوض مع دول مختلفة لاستقبال سكان غزة. وسموترتيش وسائر أركان حكومة التطرف يكررون كل يوم أنهم يريدون تهجير سكان كل فلسطين حتى يتم تصفية القضية.
‎بعد كل ذلك كيف يتحجج نتنياهو ويتهم مصر بأنها تريد حبس الفلسطينيين؟!
‎الإجابة ببساطة أن مصر كررت أكثر من مرة على لسان كل مسئوليها خصوصا الرئيس عبدالفتاح السيسى أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر وهو ظلم لن تقبل به مصر ولن تشارك فيه ولن تسمح به.
‎وبسبب هذا الموقف المصرى القوى تدرك إسرائيل أن جوهر هدفها من العدوان لن يتحقق مادام التهجير لم يتم، ومهما خرجت بعض الأعداد عبر البحر أو الجو، فسوف تظل أعدادا  قليلة، والجائزة الكبرى لإسرائيل أو الوهم الأكبر أن تسمح الاردن بفتح حدودها لاستقبال أهالى الضفة وتسمح مصر بفتح حدودها لاستقبال أهالى غزة. ولأن مصر لا تقبل ذلك، فهى تتعرض لانتقادات وحملات إعلامية ممنهجة من الإسرائيليين والأمريكيين والمتوقع أن تزيد وتستعر هذه الحملة فى الأيام المقبلة.
‎موقف مصر وطنى وقومى وقوى، ويحتاج لتضامن ودعم عربى ودولى فعال وليس مجرد كلمات وبيانات والأهم دعم شعبى واسع لأننا نواجه عدوا لم يعرف العالم له مثيلا فى العنصرية والوحشية والهمجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎فهلوة نتنياهو تذكرة سفر بلا عودة ‎فهلوة نتنياهو تذكرة سفر بلا عودة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt