توقيت القاهرة المحلي 21:43:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن عملية السلام التي تقوضت!

  مصر اليوم -

عن عملية السلام التي تقوضت

بقلم - عماد الدين حسين

‎شر البلية ما يضحك.. فعقب العملية النوعية التى أدت إلى مقتل ٧ إسرائيليين وإصابة ١١ آخرين فى القدس العربية المحتلة، أمس الأول، خرج العديد ممن يطلق عليهم محللون إسرائيليون وأمريكيون ليقولوا أسطوانة واحدة، وهى أن هذه العملية سوف تقوض عملية السلام!

‎والسؤال البديهى والمنطقى الذى يفترض أن يطرحه أى  متابع بسيط للأوضاع فى المنطقة بأكملها وليس فقط فى فلسطين هو: وأين هى عملية السلام التى ستتقوض بسبب عملية مفرق راموت فى القدس؟

‎أى نوع هذا من البشر الذى يرى فى عملية تقتل سبعة إسرائيليين إرهابًا سيقوض عملية سلام غير موجودة، فى حين أن احتلال إسرائيل لشعب وسرقة أرضه من ٧٥ عامًا، وقتل ٦٢ ألفًا وإصابة ١٦٢ ألفًا وتدمير معظم قطاع غزة، أمر عادى لا يستحق أن يتوقف عنده أحد؟!

‎قد نفهم سر حالة العمى الموجودة عند بعض المحللين والسياسيين الأمريكيين والإسرائيليين والغربيين، لكن كيف نفهم ذلك حينما يخرج هذا الكلام من ألسنة عربية، صارت نجمة داود تسكن قلوبهم وليس فقط فى عقولهم؟!

‎هؤلاء الذين أصيبوا بعمى فى البصر والبصيرة، يرون القزية فى عين غيرهم، ولا يرون الخشبة فى عيونهم!

‎هل فعلًا هم يصدقون أن هناك عملية سلام حتى تتسبب هذه العملية أو غيرها فى تقويضها؟!

‎أى سلام هذا الذى يتحدث عنه هؤلاء الأفاقون فى حين أن إسرائيل وبدعم أمريكى كامل وسافر وتواطؤ شبه أوروبى، وشبه عجز عربى تقوم بتدمير قطاع غزة على رءوس ساكنيه منذ ٧ أكتوبر قبل الماضى؟

‎هى نسفت ٥٠ برجًا سكنيًا فى يومين فى مدينة غزة يعيش فى كل واحد نحو أربعة آلاف شخص، وجدوا أنفسهم فى لحظة واحدة وقد تحولوا إلى نازحين!

‎هى تدعو علنًا إلى تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة، وهى جريمة حرب مكتملة الأركان، لكن الأفاقين والنصابين والقتلة يرون ذلك مجرد أعراض جانبية للصراع.

‎وبعد أن قاربت على إكمال تدمير كل قطاع غزة فقد بدأت تستدير بصورة قوية إلى الضفة الغربية، وتتباهى على لسان قادتها بأنها سوف تتعامل مع مدن وقرى الضفة بالطريقة التى تعاملت بها مع رفح وبيت حانون أى المحو.

‎المحللون القتلة يدركون ويعلمون أن حكومة إسرائيل وقبل عملية القدس صوتت على ضم الضفة الغربية فى قراءة أولية فى الكنيست.

‎وقبل عملية القدس بدأت وبمنهجية محو أى بنية لإقامة الدولة الفلسطينية وأخطر آيات ذلك عملية توسيع مستوطنة معالية أودميم ببناء ٣٥٠٠ وحدة سكنية تفصل القدس عن كل الضفة أو تفصل شمال الضفة عن جنوبها.

‎قبل عملية القدس دمرت إسرائيل العديد من مخيمات اللاجئين فى الضفة، وتواصل تفتيت الضفة وسرقة أراضى ومزارع وبيوت وحيوانات الفلسطينيين، حتى تقضى على أمل للعودة ولتجبر سكانها، أما على الهجرة للخارج أو اليأس والقبول بالعيش كمواطنين درجة ثالثة فى إسرائيل الكبرى.

‎ومع انشغال العالم بالعدوان على غزة، لا يدرك كثيرون أن هناك ٧٠ ألف نازح فى الضفة منذ ٧ أكتوبر.

‎قبل عملية القدس، لم تكن هناك أى عمليات نوعية فلسطينية كبيرة ضد الإسرائيليين، ورغم ذلك فإن كل القوى والأحزاب السياسية الإسرائيلية صوتت بالإجماع أكثر من مرة على رفض قيام أى دولة فلسطينية، ورغم أن السلطة الفلسطينية فى رام الله لا حول لها ولا قوة، وأدانت أكثر من مرة عملية «طوفان الأقصى» فإن المتطرف وزير المالية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية» يتسلئيل سموتريتش يطالب بإزالة السلطة الفلسطينية، لأنها لا تعلم الفلسطينيين كيف يحبون إسرائيل، أما زميله ومنافسه  فى التطرف وزير الأمن ورئيس حزب «عظمة يهودية» إيتمار بن غفير، وبدلًا من أى يحفظ الأمن ويطبق القانون فى الضفة، فإنه يقوم بتسليح المستوطنين كى ينكلوا بالفلسطينيين، وبعد الحادث طلب توسيع عملية التسليح لتشمل كل المدنيين الإسرائيليين.

‎هذا هو الواقع، والرئيس الأمريكى ترامب لم يضبط متلبسًا مرة واحدة برؤية الواقع والتعاطف مع الضحايا الفلسطينيين، بل هو يهدد كل يوم بفتح أبواب الجحيم عليهم، فأى وسيط هذا الذى سوف تتقوض وساطته فى عملية سلام لم يرها أحد منذ عقود؟!

‎ما تفعله حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية لا يقود إلا إلى مزيد من التطرف فى المنطقة، فحينما يزداد الظلم، فلن نجد إلا اليائسين، ووقتها علينا ألا نندهش إذا تكررت عملية القدس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن عملية السلام التي تقوضت عن عملية السلام التي تقوضت



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt