توقيت القاهرة المحلي 07:48:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة؟

  مصر اليوم -

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة

بقلم: عماد الدين حسين

هل بدأ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى وبمساعدة أمريكية مكشوفة فى رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط على الأرض؟

فى مساء يوم الجمعة الموافق 27 سبتمبر 2024 قال نتنياهو: «اليوم بدأنا فى رسم خريطة الشرق الأوسط».

هذا التاريخ له دلالة مهمة جدًا، لأنه اليوم الذى صادف نجاح إسرائيل فى اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله ومعه كبار قادة الحزب بقصف مقر اجتماع سرى تحت الأرض فى الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. قبل اغتيال نصر الله وبعده تمكنت إسرائيل من اغتيال كبار قادة حركة حماس وحزب الله مثل إسماعيل هنية فى طهران ثم يحيى ومحمد السنوار ومحمد الضيف. 

بعد كل ما سبق نعود إلى السؤال الذى بدأنا به: هل نجحت فعلًا إسرائيل في رسم خريطة المنطقة الجديدة؟

للأسف الشديد الوقائع على الأرض تقول إن هناك مؤشرات تشير إلى نجاح إسرائيلى مبدئى فى مخططها، لكن ذلك لا يعنى إطلاقًا أن المخطط النهائى الإسرائيلى قد تحقق فعليًا وبصورة كاملة ونهائية.

مرة أخرى لا أحب أن أصدر أحكامًا نهائية فى أوضاع ما تزال تشهد سيولة حقيقية، وأكرر دائمًا أن التقييم الفعلى للمعارك والحروب والصراعات يكون بنتائجها السياسية على الأرض، وليس فقط بعدد الضحايا والبيوت المهدمة.

حتى هذه اللحظة ومنذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى 7 أكتوبر 2023 بعد ساعات من عملية «طوفان الأقصى»، التى نفذتها المقاومة الفلسطينية باقتحام مستوطنات غلاف غزة وأسر نحو 250 إسرائيليًا ما بين جندى ومستوطن فإن الوقائع الملموسة وليس الشعارات تقول الآتى:

إسرائيل تحتل 58% من قطاع غزة احتلالًا كاملًا بعد أن كانت تحاصره فقط من ثلاث جهات، وتمكنت من قتل نحو 713955 شهيدًا و171287 مصابًا حتى يوم الخميس الماضى، منهم 425 شهيدًا و1206 مصابين منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار فى شرم الشيخ فى 12 أكتوبر الماضى إضافة إلى تدمير أكثر من 75% من مبانٍ ومنشآت ومرافق ومدارس ومستشفيات القطاع.

وحينما نتحدث عن النتائج السياسية فإن المقاومة الفلسطينية تتمنى العودة لأوضاع ما قبل 2 مارس 2024، حينما استأنفت إسرائيل عدوانها عقب الهدنة الثانية، وليس الانسحاب إلى حدود 7 أكتوبر 2023 أو 5 يونيو 1967.

إسرائيل تمارس العدوان على غزة حتى الآن دون قدرة حماس على الرد، إضافة إلى القضم المستمر لأراضى الضفة لتوسيع المستوطنات، تمهيدًا لضمها ما يعنى تراجع فرص إقامة الدولة الفلسطينية.

لبنانيًا: ما تزال إسرائيل تسيطر على العديد من النقاط الاستراتيجية فى الجنوب وتواصل العدوان رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار فى نوفمبر 2024 من دون قدرة حزب الله على الرد بل إن الحكومة اللبنانية بدأت فى نزع سلاح الحزب فى الجنوب.

سوريًّا: لعبت إسرائيل دورًا بارزًا فى إسقاط نظام بشار الأسد بالمشاركة مع تركيا حتى من دون اتفاق بينهما، وبعد السقوط مباشرة تمكنت من توجيه ضربات موجعة إلى القدرات العسكرية السورية وإلغاء اتفاق فض الاشتباك عام 1974 واحتلال المزيد من الأراضى السورية خصوصًا فى جبل الشيخ ومنع وجود أى تسليح عسكرى سورى ثقيل خارج العاصمة دمشق. 

ويوم الثلاثاء الماضى أعلنت أمريكا عن اتفاق سورى إسرائيلى أمنى فى باريس يتضمن تبادل معلومات استخبارية والحديث عن حماية الدروز دون الإشارة إلى أى انسحاب إسرائيلى حتى من الأراضى التى احتلتها حديثًا.

إيرانيًا: نجحت إسرائيل فى توجيه ضربة قوية للمنشآت النووية الإيرانية فى يونيو الماضى، واغتيال العديد من كبار قادة الجيش وعلماء البرنامج النووى، إضافة إلى تدمير غالبية منظومات الدفاع الجوى، والآن تكرر إسرائيل ومعها ترامب أنهم سيهاجمون إيران إذا استأنفت برنامجها النووى أو الصاروخى أو حتى قتلت المحتجين فى ايران على سوء الأوضاع الاقتصادية.

إفريقيًا: نجحت إسرائيل فى التسلل إلى القرن الإفريقى بالاعتراف بإقليم «أرض الصومال» المنشق.

هذا ما فعلته إسرائيل بدعم أمريكى، وهناك خدمات مجانية تلقتها إسرائيل بفعل الانقسامات والصراعات والحروب الأهلية والتحديات الاقتصادية العربية، خصوصًا فى السودان وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والصومال.

مرة أخرى أكرر أن كل التحليل السابق هو مبدئى إما أن تنجح إسرائيل - لا قدر الله - فى تحويل نجاحاتها العسكرية إلى حقائق سياسية أو يستفيق العرب من سباتهم العميق، ويدركون أن الخطر الإسرائيلى الترامبى لن يستثنى أحدًا حتى لو ظن نفسه معتدلًا، خصوصًا بعد حديث نتنياهو العلنى عن تعاطفه وحماسه لإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة



GMT 07:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أزمة حلفاء

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هذا العالم

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دخانٌ مُنعقدٌ في الأفق الشرقي

GMT 07:36 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرحلة انتقاليّة... لا نزيدها إلاّ غموضاً

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقاً

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt