توقيت القاهرة المحلي 11:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

3 ملاحظات على التسريب المفبرك

  مصر اليوم -

3 ملاحظات على التسريب المفبرك

بقلم: عماد الدين حسين

بيان وزارة الداخلية صباح أمس الأول الإثنين بشأن التسريب المفبرك لإحدى مؤسسات الدولة يكشف لنا العديد من الملاحظات المهمة.
قبل أن نتحدث عن هذه الملاحظات يجدر التنبيه أنه جرى تداول تسريب صوتي زعم مروجوه أنه يخص لواء يعمل فى رئاسة الجمهورية يتفاوض مع سيدة زعم أنها مستشارة فى نفس المؤسسة على عمولات بشأن تسهيل حصولها وآخرين على عقود تنفيذ بعض المشروعات الكبرى لتحقيق ربح مادى لهذه السيدة.
بعد أقل من ثلاثة أيام صدر بيان وزارة الداخلية الذى كشف حقيقة ما حدث، وأنه محض تزوير وتزييف لمسجل خطر.
جهاز الأمن الوطنى ــ طبقا للبيان ــ أكد أن الشخصين اللذين يتحدثان فى التسجيل المزور هما حنفى عبدالرازق السيد محمد، مسجل خطر جرائم نصب وقتل خطأ وتنقيب عن الآثار، والسيدة تدعى ميرفت محمد على أحمد تقيم فى الإسكندرية، وأن الاثنين لم يسبق أن عملا فى أى من مؤسسات الدولة، وأن المتهم الأول سجل المحادثة مع السيدة وقام بترويجها للإيحاء بوجود علاقات له مع مسئولين بالدولة تمكنه من إسناد عقود تنفيذ المشروعات لأى شخص، وأن هناك شخصا ثالثا هو وائل عبدالرحمن سليمان قام بالتواصل مع إحدى الفضائيات العادية، وباع لها هذا التسريب، بهدف الحصول على مقابل مادى.
السؤال ما الذى تكشفه لنا هذه الحكاية؟!
أولا: أن أى متابع جيد سوف يدرك على الفور أن التسريب مفبرك حتى قبل صدور النفى الرسمى، لأنه يتضمن العديد من الأخطاء الساذجة، التى تكشف عن ضحالة وجهل من نفذوه أو من خططوا له.
ثانيا: وجود تجارة رابحة للفيديوهات والتسجيلات ذات الصبغة التى تتضمن حبكة مثيرة من سياسة واقتصاد وإعلام، وأن المتهمين أدركا أن مثل هذا التسريب يمكن بيعه لبعض الفضائيات الخارجية خصوصا المعادية.
هذه التجارة كانت رائجة جدا فى السنوات الماضية، حينما كان النشاط الإعلامى المعادى لمصر من قبل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة فى قمته. هذا النشاط تراجع كثيرا فى الفترة الأخيرة بحكم نجاح مصر فى محاصرة هذه التنظيمات، وإجبار الرعاة الأساسيين لهم من أجهزة مخابرات ودول أجنبية على التخلى مؤقتا عنهم وتقليل الدعم المادى والمكانى، لكن المؤكد أن النشاط لم يتوقف بصورة كاملة، بل هو فى حالة كمون فى انتظار أى فرصة للعودة.
الملاحظة الثالثة والمهمة أنه قد يكون الهدف من وراء هذا التسريب المفبرك هو مجرد إيحاء المتهم الأول بأنه متنفذ، مما يعود عليه بالربح، أو سعى المتهم الثالث للحصول على مقابل مادى من بيع التسريب، لكن أظن أنه لا يمكن إغفال توقيت بث هذا التسريب على منصات معادية، قبل لحظات من بدء مؤتمر الدول الأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والذى انعقد قبل يومين فى شرم الشيخ بحضور ١٤٤ دولة وخمسة رؤساء وخمسين وزيرا و٢٤٠٠ مشارك من جميع أنحاء العالم.
ظنى أن الهدف الجوهرى من وراء هذا التسريب المفبرك هو الزعم بأن هناك فسادا فى أعلى المؤسسات المصرية، وبالتالى حرمان مصر من أحد أهدافها المشروعة من وراء عقد هذا المؤتمر، وهو أنها بلد آمن ومستقر ويساهم مع العالم والأمم المتحدة فى مكافحة الفساد، علما أن هذا المؤتمر هو الآلية الدولية الأساسية فى مكافحة الفساد، من خلال التعاون والتنسيق بين مختلف بلدان العالم بشأن هذه القضية الجوهرية التى تلتهم ثمار التنمية وتشكك فى أى مستقبل لبعض البلدان.
الجهات المعادية ومن يرعاها ويمولها لن تتوقف عن الاختلاق والفبركة والإشاعات، أو التضخيم من أخبار ووقائع صغيرة، ولذلك فإنه من المهم الكشف أولا بأول عن هذه الإشاعات ومواجهتها.
ويحسب لوزارة الداخلية سرعة التحرك وكشف حقيقة هذا التسريب وفضح أطرافه، وأن تصل الرسالة واضحة للجميع، علما أنه للأسف فإن بعضا ممن استمعوا لهذا التسريب المفبرك، قد لا تصل إليهم رسالة وزارة الداخلية التى كشفت زيفه وفبركته، وبالتالى من المهم أن يكون التحرك على مسارين متوازيين طوال الوقت، الأول محاربة الفساد بلا هوادة مهما كانت أطرافه، والثانى فضح الإشاعات والقصص المفبركة، لأن خطرها كبير، خصوصا لدى البسطاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

3 ملاحظات على التسريب المفبرك 3 ملاحظات على التسريب المفبرك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt