توقيت القاهرة المحلي 13:23:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغرب والحوار الوطنى فى مصر

  مصر اليوم -

الغرب والحوار الوطنى فى مصر

بقلم: عماد الدين حسين

فى الأسبوع الماضى قابلت دبلوماسيا أوروبيا مرموقا على هامش أحد الاحتفالات بالقاهرة الجديدة.
هذا الدبلوماسى يقرأ أحيانا بعض مقالاتى مترجمة. هو سألنى عن فحوى ما كتبته عن الحوار الوطنى فى الأيام الماضية، فكررت عليه مضمون ما كتبته أو ما قلته للعديد من الفضائيات التى سألتنى نفس الأسئلة تقريبا عن توقعاتى للحوار ونتائجه وفرص نجاحه.
الدبلوماسى سألنى: هل تعتقد أن النظام فى مصر دعا للحوار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد الآن، أم بسبب ضغوط أمريكية وغربية مقابل تقديم مساعدات اقتصادية وسياسية للقاهرة؟
قلت له لا أظن أن هذا أو ذاك له دخل من قريب أو بعيد بالدعوة للحوار، والسبب أنه وبعد ثورة الشعب المصرى التى أيدها الجيش فى ٣٠ يونية ٢٠١٣ ضغطت أمريكا فى ظل إدارة باراك أوباما ومعها غالبية أوروبا على النظام فى مصر من أجل عدم إخراج الإخوان من الحكم، ثم ضغطوا من أجل ضمان مشاركتهم فى الحكم، ثم ضغطوا من أجل عدم محاكمتهم أو تخفيف الأحكام عليهم، بل ووصلت الضغوط إلى فرض عقوبات مختلفة على مصر، منها وقف بعض المساعدات الأمريكية أو قطع غيار لأسلحة تستخدم فى محاربة الإرهاب إضافة إلى بيانات إدانة دائمة من البرلمان الأوروبى ومنظمات حقوق الإنسان.
حدث ذلك فى عز وجود تهديدات وجودية ضد مصر والمصريين. منها العمليات الإرهابية النوعية للتنظيمات والجماعات المتطرفة، ومنها تعليق عضوية مصر فى الاتحاد الأفريقى، ومنها الظروف الاقتصادية الصعبة حينما تلاشى معظم احتياطى مصر من النقد الأجنبى. ورغم ذلك لم تستجب القاهرة لكل هذه الضغوط وسارت فى طريقها الذى ارتضته.
ثم إن مصر مرت بظروف اقتصادية أصعب كثيرا عما تعانيه الآن، وأخص بالذكر الفترة التى تلت تعويم الجنيه المصرى فى ٣ نوفمبر ٢٠١٦، حينما قفز سعر الدولار لأعلى من ١٦ جنيها بعد أن كان سعره الرسمى نحو ثمانية جنيهات أى الضعف تقريبا، وهو ما صاحبه تخفيض الدعم عن معظم أنواع الطاقة خصوصا الوقود والكهرباء.
إذا هل يعقل أن النظام الذى رفض الضغوط الخارجية فى ٢٠١٣ وما بعدها، وفى عز الأزمات الاقتصادية، يقبل بهذه الضغوط فى الوقت الحالى. إضافة إلى أن الإرهاب تم دحره تقريبا، والإصلاح الاقتصادى قطع أشواطا كبيرة وصارت لمصر علاقات جيدة مع غالبية بلدان العالم خصوصا القوى الكبرى؟!
الدبلوماسى الأوروبى استمع إلى كلامى وقال لى إنه يتفق مع معظمه، وإن كان يرى أن الأزمة الاقتصادية التى تواجه القاهرة صعبة للغاية. كلام هذا الدبلوماسى صحيح فلا أحد ينكر حجم الأزمة، لكنها، ليست فى مصر فقط، بل فى دول كثيرة خصوصا التى تستورد معظم احتياجاتها من الخارج وبالأخص الحبوب والبترول.
عند هذه النقطة سألنى الدبوماسى: وما هى الطريقة المثلى التى يفترض أن تساعد بها أوروبا مصر وهى مقدمة على هذا الحوار الوطنى؟!
قلت له، أولا إن النظام دعا للحوار من دون ضغوط حقيقية محلية أو دولية، وبالتالى فهى دعوة جادة، حتى لو تقاطعت مع بعض الأحداث هنا أو هناك.
ثانيا: أتمنى أن تغير الدول الأوروبية والولايات المتحدة من طريقتها التقليدية فى مثل هذه المناسبات، وهى التعامل الفوقى بطريقة الشروط والإملاءات خصوصا أن الغرب جرب هذه الطريقة مرارا وتكرارا فى أحداث مماثلة ولم تسفر عن نتائج حقيقية تذكر. صحيح أن النظام فى مصر مثلا أيام مبارك أخرج بعض المحبوسين المشهورين «المحسوبين على الغرب»، لكنه لم يغير من جوهر سياسته وهى رفض الضغوط، وأتصور أن النظام الحالى سوف يكون أكثر رفضا لأى ضغوط خارجية فى مسألة الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، إلا حينما يعتقد أن هذه المطالب تصب فى مصلحة البلاد عموما.
من أجل ذلك قلت للدبلوماسى الأوروبى إننى أتمنى أن تبادر أوروبا والولايات المتحدة إلى تغيير طريقتها التقليدية، وأن تدعم مصر بصورة جادة عن طريق إصلاح اقتصادها بفرص ومشروعات استثمارية حقيقية تساهم فى مزيد من التنمية والتقدم. بدلا من سياسة الإملاءات وتقديم قوائم للإفراج عنها أو سياسات معينة من أجل ترتيب عقد لقاء مع هذا الزعيم الأوروبى أو ذاك الأمريكى.
الدبلوماسى الأوروبى أومأ موافقا، ولم أكن أعرف بالضبط هل اقتنع بكلامى أم مجرد إيماءة للمجاملة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغرب والحوار الوطنى فى مصر الغرب والحوار الوطنى فى مصر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt