توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نسمع صوتنا ونرى وجهنا

  مصر اليوم -

نسمع صوتنا ونرى وجهنا

بقلم - طارق الشناوي

هل نسأل لنعرف الإجابة، أم لدينا إجابات سابقة التجهيز، وننتظر فقط أن نسمعها من الآخرين؟.

كثيرًا ما يصادفنى فى الشارع، من يسألنى والحسرة تنطق بها عيناه قبل لسانه، عن التردى الحادث فى الحياة الفنية، محملًا أغانى المهرجانات ومحمد رمضان وعددًا من المسلسلات والأفلام سر كل الموبقات التى تجرى فى الشارع، وكأنه يعفى نفسه تمامًا من أى احتمال لخطأ ما، من الممكن أن يكون قد ارتكبه، متجاهلًا هذا البيت من الشعر الذى كتبه الإمام الشافعى: (نعيب زماننا والعيب فينا/ وما لزماننا عيب سوانا)، نعم نحن من لعبنا دور البطولة فى الحالة التى وصلنا إليها وعلى كل المستويات.

أستمع فى البداية إلى خطبة عصماء، عن زمن يصفونه بالجميل، ومن وجهة نظرهم أنه كان ناصع البياض، ونجومه ملائكة لا ينقصهم سوى الأجنحة، وعندما تأتى إجابتى أن الماضى مثل الحاضر به قبح وجمال، وأننا نحكم على الزمن القديم من خلال ما تبقى فى الأرشيف من أعمال فنية، وهى الرائعة، سواء من الأفلام أو الأغنيات، ونغفل أنها لا تمثل أكثر من 10 فى المائة فقط، من هذا الماضى الذى صار عند البعض مقدسًا، بينما الباقى كان رديئًا، وهو ما نعيشه بالضبط الآن، وبعد أن أنهى إجابتى أشعر بالخذلان فى نبرة صوت السائل، ويصبح السؤال مباشرة: كيف تقول ذلك يا أستاذ؟، أردد مبتسمًا: سألتنى لتعرف إجابتى أم إجابتك؟.

لسانهم يقول رأيًا، ويريدونك مجددًا أن تكرره لتسمعه آذانهم. ليست فقط تلك هى المشكلة، ولكن عقولهم فى العادة لا تسمح برأى آخر، إنه الكسل الذهنى، الذى أصاب عددًا كبيرًا من البشر، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، كان من المفترض أن تتعدد زوايا الرؤية، ونرى الكل يعبر عن موقفه، إلا أن الحادث على أرض الواقع أن هناك «التريند» الذى يعنى الإجماع. نعم فى النهاية يصل أغلبهم إلى شاطئ واحد، ورأى واحد، وتلعب نظرية «الطابور» دورها، وهو الانحياز لما نراه يتوافق مع الأغلبية، ننتظم كلنا خلف موقف محدد، ونميل عادة لأحد اللونين، أبيض أم أسود، ولا نؤمن بأن الحياة فى أغلب جوانبها رمادية.

لديكم هذا السؤال الذى احتل فى الشهور الماضية المقدمة ولا يزال: هل بوتين مجرم حرب، أم بطل عالمى، يدافع عن الأمن القومى لروسيا، ويتصدى بشراسة لسطوة أمريكا وأوروبا على مقدرات الشعوب؟.

أغلبنا لديه إجابة واحدة مطلقة، مجرم أم بطل، وتختفى أى مساحة أخرى، ربما تستمع إلى تلك الإجابة التى صارت هى أيضًا (كليشيه) رددناه منذ تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك (له ما له وعليه ما عليه).

ونتهم عادة صاحب الرأى الذى يقف فى منتصف المسافة بالهروب من الإجابة، كيف تعلى من قيمة استخدام السلاح، على حساب كل المعايير الإنسانية؟!، متجاهلين أن هناك قتلى وجرحى ومشردين وضحايا بالملايين، وغلاء يضرب العالم بضراوة. ما ذنب المواطن أيًا كانت جنسيته، أن يدفع ثمن تلك الحرب من دمائه وأمواله؟!.

ورغم ذلك، أنا أرى أن استخدام السلاح الثقافى فى عقاب روسيا خطأ استراتيجى. المقاطعة، سياسية أو اقتصادية، ممكن أن أتفهمها، ولكن كيف نصل للمقاطعة الثقافية؟، تمنع المهرجانات الكبرى، الأوروبية تحديدًا، الفنان الروسى من الاشتراك بعمله الفنى!. أفهم مثلًا أن الأفلام التى تدافع عن موقف الرئيس الروسى بوتين أو تتناوله كبطل لا يسمح لها بالعرض فى المهرجان لأنها تقدم دعاية فجة، ولكن كيف نطلب مثلًا من قائد أوركسترا روسى يعيش فى ألمانيا أن يهاجم رئيسه، حتى يواصل قيادة الأوركسترا فى برلين أو ميونيخ؟!، نرفض أن يستغل الحفل فى الدفاع عن الاجتياح الروسى لأوكرانيا، ولكن أيضًا لا تتم مقايضته فى البقاء، مقابل أن يعلن إدانته المطلقة لبوتين.

يبدو أن كلًا منا صار يعيش فى غرفة متعددة المرايا، بين الحين والآخر نفتح الغرفة لزائر، نريد منه أن يتحول هو أيضًا إلى مرآة إضافية، لنرى فقط فى عينيه وجهنا، ونسمع فقط فى أذنيه صوتنا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسمع صوتنا ونرى وجهنا نسمع صوتنا ونرى وجهنا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt