توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كثير من الخيال... قليل من الحقيقة!

  مصر اليوم -

كثير من الخيال قليل من الحقيقة

بقلم - طارق الشناوي

كثيراً ما أقرأ أو أشاهد أو أستمع إلى فنان عاش زمناً، يحكي قصصاً تمس عدداً من الكبار الذين اقترب منهم، لا أستطيع -وأنا مطمئن- أن أطلق عليها وقائع؛ لكنها مجرد حكايات، الهدف منها أن تضع صاحب الرواية في مكانة عالية، لترتفع قامته فوق هؤلاء الذين عاصرهم، وكانوا هم في صدارة المشهد.

استمعت إلى تسجيل أجراه الإذاعي وجدي الحكيم قبل نصف قرن مع الفنان الكوميدي حسن فايق، انتقد بضراوة نجيب الريحاني في ذكراه، قائلاً إنه كان يغار منه، وعلى المسرح كثيراً ما كان يغضب عندما ينتزع ضحكات الناس، وبدلاً من أن يمنحه -باعتباره صاحب الفرقة- مكافأة، يخصم من أجره بضعة جنيهات لأنه أضحك الناس أكثر مما ينبغي، ما يؤثر سلباً على إطلالة بطل العرض نجيب الريحاني.

قبل أيام، رأيت في أكثر من حوار على «يوتيوب» الملحن وعازف الأوكورديون فاروق سلامة، يحكي كيف أنه أضاف جملاً موسيقية لكل من محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، في الألحان التي شارك في أدائها مع الفرقة الموسيقية على المسرح؛ خصوصاً تلك التي تغنت بها أم كلثوم. فهو الذي أشار على عبد الوهاب بتغيير تلك الجملة حتى لا يعتقد أحد أنه يحاكي بليغ حمدي، وفي رواية أخرى يقول إن بليغ طلب منه في أحد ألحانه (للست) أن يعزف (صولو) أوكورديون كما يحلو له، وأغلب تلك الإضافات تمت في جلسات خاصة، وليست مع الفرقة في (البروفة).

المعروف أن هناك إضافات خاصة للعازفين خلال البروفات، وأحياناً على الهواء في بعض الحفلات، إلا أن هذا لا يعد إبداعاً موازياً.

مثلاً عازف الناي في (فرقة أم كلثوم) سيد سالم، اجتهد خلال غنائها (بعيد عنك) في أداء (صولو) الناي المنفرد، واحتفظ الأرشيف بصوت أم كلثوم وهي تقول: (إيه ده). الكلمة تحتمل الاستحسان والاستهجان، إلا أن قائد الفرقة الموسيقية محمد عبده صالح، عازف القانون الشهير، والذي كانت بينه وأم كلثوم بحكم الزمن (كيمياء)، أيقن أنها استحسان، فأعطى إشارة لسيد سالم بأن يعيد الجملة الموسيقية، والغريب أن سالم عند إعادتها لم يلتزم بالإضافة الأولى؛ بل أضاف على الإضافة، ما دفع الجمهور في الصالة إلى أن يزيد من جرعة التصفيق للعازف الجريء في حضور (الست).

تلك هي الإضافات العلنية المحببة للسمِّيعة، كثيراً ما كانت تفعلها أم كلثوم، وقد تغيِّر كلمة في أغنية، مثلما حدث في (أمل حياتي): (أنام وأصحى على ابتسامتك... بتقولّي عيش)، في الإعادة صارت (على شفايفك) وصفَّق الجمهور. الغريب أن شاعر الأغنية أحمد شفيق كامل كتبها كما قال لي في البداية (شفايفك)، إلا أن أم كلثوم وجدتها مباشرة أكثر مما ينبغي، وطلبت من المؤلف تغييرها إلى (ابتسامتك)، وأثناء الاندماج أعادتها للأصل.

قبل نحو 15 عاماً، ترددت تلك الحكاية عن قصيدة (قارئة الفنجان) على لسان عازف الكمان في الفرقة الموسيقية (الماسية) الملحن ميشيل المصري، الذي قال إنه صاحب المقدمة اللحنية، وليس كما هو معلن ومعروف ومنطقي، أنه الموسيقار محمد الموجي.

التصريح انتشر بعد رحيل الموجي بأكثر من 10 سنوات، وتصدى له بالتصحيح ابن الموجي، الموزع الموسيقي وعازف الكمان يحيى الموجي الذي أكد أن المقدمة تجميع لكثير من الجمل الموسيقية اللحنية في مقاطع القصيدة، وأن الانتقال من جملة وربطها بأخرى لا يعني إبداعاً، ولكنه يخضع لمنهج علمي في الانتقال من مقام إلى مقام، ومن إيقاع إلى إيقاع.

غياب الأعمدة الثلاثة للقصيدة: الملحن محمد الموجي، والمطرب عبد الحليم، وقائد الفرقة الموسيقية (الماسية) أحمد فؤاد حسن، ساهم في انتشار تلك الحكاية، قبل أن يفندها يحيى الموجي.

هذه فقط عينة مما نسمعه ونشاهده ونقرأه من حكايات، غاب عنها شهود العيان، فصارت مشاعاً لمن يريد أن يحكي، قد يكون في عدد منها شيء من الحقيقة، إلا أنها -وعن يقين- ليست أبداً كل الحقيقة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كثير من الخيال قليل من الحقيقة كثير من الخيال قليل من الحقيقة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt