توقيت القاهرة المحلي 04:39:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

روائع الموجي تتوهَّج في الرياض

  مصر اليوم -

روائع الموجي تتوهَّج في الرياض

بقلم - طارق الشناوي

تربطني علاقة استثنائية مع الموسيقار الراحل الكبير محمد الموجي، فهو أول من أجريت معه حواراً صحافياً، وأول من دخلت بيته، وصار أبناؤه أصدقائي، وأول من أكلت في بيته «ملوخية بالأرانب»، وأول من أقام ضدي دعوى قضائية!
الخميس القادم في موسم الرياض موعد عشاق الموسيقى الشرقية والنغم الأصيل مع واحد من أهم أساطين و«أسطوات» المهنة محمد الموجي، الذي رغم أنه لم يتعلم الموسيقى ولا كتابة «النوتة»، فإن إبداعه صار هدفاً للدارسين، والكثير من رسائل الدكتوراه والماجستير كان هدفها تحليل هذا الإنجاز الذي يقف على حدود الإعجاز.
اختار «أبو ناصر» المستشار تركي آل الشيخ (رئيس هيئة الترفيه)، أن تحمل الأمسية التي تقام ضمن أنشطة موسم الرياض اسم «روائع الموجي»، حيث إن الوجه الآخر لهذا الموسيقار الفطري العبقري هو أن أعماله الموسيقية ترتفع لمكانة الروائع.
هو الأغزر في دنيا الإبداع، وطبقاً لأوراق جمعية المؤلفين والملحنين الرسمية، وصل رصيده إلى 1800 لحن، ويأتي بعده بليغ حمدي 1500 لحن. ملحوظة الموسوعة المتداولة عبر «النت» أخطأت في الرصد، وتغافلت عن أكثر من 300 لحن.
الموجي يتعامل باحترافية مع المهنة التي تعني الالتزام، والإلهام بطبعه يتناقض مع تلك الدقة، الموجي ينام على نغمة ويصحو على نغمة، يقولون: «إن الملائكة تنعم عليه كل ليلة بومضة إبداعية، عندما يستيقظ يجدها (تحت المخدة)»، يكفي أن أذكر لكم أن الموجي في نهاية الأربعينات عندما غادر قريته «بيلا» بمحافظة كفر الشيخ متجهاً للقاهرة، لم يحضر معه من متاع الدنيا سوى عود ومخدة!!
غادرنا الموجي قبل نحو 28 عاماً، حيث توقف قلبه عن النبض، بينما موسيقاه لا تزال تنبض.
وقبل نحو 15 عاماً شب حريق في شقة الموسيقار الكبير، لم يدمر فقط أثاث الشقة، لكن النيران التهمت تاريخاً فنياً مرصعاً بالنغمات والإيقاعات. أكثر من نصف قرن إبداع أتت عليه النيران، لم يحترق فقط تاريخ الموسيقار الكبير، ولكن احترق جزء عزيز من تاريخنا الموسيقي الشرقي، سجله بصوته وعلى العود.
وكان من ضمن هوايات «الموجي» الاحتفاظ بالتسجيلات الخاصة، وبعد رحيله ظل ابنه الراحل الموجي الصغير يجدد التسجيلات النادرة، بل اكتشف أيضاً 50 لحناً لم تذع من قبل.
وأتت النيران أيضاً على أوراق «الموجي» الخاصة، ومذكراته، والصور التي جمعته مع كل العمالقة الذين عاصرهم.
هذه الشقة تحديداً لي فيها ذكريات البدايات، فكثيراً ما ترددت عليها من دون موعد مسبق، وعرفت أشقاء الموجي الصغير، الموزع وعازف الكمان المبدع يحيى الموجي، وشقيقه الأكبر «أمين»، وشقيقاته «ألحان» و«أنغام» و«غنوة»، ووالدته «أم أمين».
إنها من المرات النادرة جداً التي صار فيها بيني وبين أهل البيت صلة حميمة.
من أنقذ تلك التسجيلات؟
إن الموجي الصغير دائماً ما كان يمنح القنوات الإذاعية والتلفزيونية مفاجآت بصوت والده منها لحن «أسألك الرحيلا» الذي لحنه الموجي قبل أن يشرع فيه عبد الوهاب، وبعد أن منح عبد الوهاب اللحن لنجاة، قال الموجي: «بعد أن أطلق أستاذي عبد الوهاب لحنه، لا يجوز لي أن أقدم لحني للناس».
عشاق الموجي، سارعوا بإرسال جزء كبير من هذه التسجيلات، إلى الأسرة، وأنقذوها من الضياع.
ويبقى أن أذكر لكم تلك الواقعة التي دفعت الموجي لإقامة دعوى قضائية ضدي، وذلك في أعقاب رحيل الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، عام 91.
عندما كتبت تحقيقاً عن عبد الوهاب تناولت فيه بعض الألحان التي اتُهم فيها عبد الوهاب بالاقتباس من الآخرين، وذكرت لحنين «حبيبي لعبته» و«وأحبك وأنت فاكرني»، كان الموجي قد أخبرني في الثمانينات، أن عبد الوهاب قد استمع إلى لحنين له قبل أن يسجلهما وأعجبته بعض مقاطع فاستعان بهما في لحنيه، وعندما عاتبه قال له: «وفيها إيه يا موجي عندما يستعير أب كرافات من ابنه»، وعندما أعدت نشر تلك الواقعة غضب الموجي قائلاً: «بعد رحيل أبي عبد الوهاب لا يجوز أن أذكر ذلك مجدداً»، وتصافينا، وذهبت إلى منزله، وتناولت أجمل «ملوخية بالأرانب» أبدعت فيها كالعادة زوجته «أم أمين»!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روائع الموجي تتوهَّج في الرياض روائع الموجي تتوهَّج في الرياض



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt