توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمومتر «الوطنية»!

  مصر اليوم -

ترمومتر «الوطنية»

بقلم - طارق الشناوي

قبل نحو 30 عامًا تلقيت دعوة خاصة لعرض خاص جدًا، المخرج الكبير صلاح أبوسيف أقام جلسة محدودة لفريق عمل فيلمه الأخير (السيد كاف) من إنتاج التليفزيون، أقيم العرض داخل مبنى (ماسبيرو)، ولم يحضر أحد من خارج أسرة الفيلم، سوى ناقدنا الكبير كمال رمزى، كان لدى عربة 127 أركنها فى ميدان التحرير، عندما أضئ النور بعد نهاية العرض، لم أجد سوى كلمة واحدة تنقذنى من الحرج (مبروك) ولا أزيد عنها حرفًا.

كان الأستاذ صلاح أبو سيف كثيرًا ما تعود عندما نلتقى أن أصطحبه بسيارتى أولا لمنزله بحى عابدين، وسألنى أن أفعل ذلك، مجددًا، وأيقنت أنه يريد أن يستمع منى إلى كلمات أبعد وأعمق من مبروك، ولم يكن لدى ما أبوح به للأستاذ الكبير، نعم سأكتب رأيًا سلبيًا عن الفيلم عند عرضه جماهيريًا، ولكن لماذا أصدمه بالرأى الآن؟.

قلت له مع الأسف السيارة عند الميكانيكى، وأصر رغم ذلك على أن نقطع المشوار سيرًا على الأقدام، وتحدثنا طوال الطريق- نحو 20 دقيقة- فى كل شىء، من الإبرة للصاروخ ما عدا (السيد كاف).

ووصل الرأى للأستاذ، وعلمت فيما بعد من المخرج الكبير عاطف سالم أنه أخبره بكل التفاصيل وأيقن أن صمتى عن الحديث، سببه (السيد كاف).

بعدها بنحو عامين، وفى 1995 أكمل الأستاذ صلاح أبوسيف الثمانين، ووجه لى الدعوة لمصاحبته على المنصة مع فريد شوقى ونادية لطفى ورفيق الصبان، فى ندوة بالمسرح الصغير بـ(دار الأوبرا)، وأعلن الأستاذ أبوسيف اعتزاله السينما.

حكاية أخرى، المخرج الكبير يوسف شاهين وفيلمه (سكوت ح نصور)، شاهدت الفيلم مرتين، وفى كل مرة كان يقابلنى يوسف شاهين بحفاوة بالغة، وأيقنت أننا بصدد كارثة فنية وكان غلاف (روز اليوسف) يتصدره هذا العنوان (سكوت ح نهرج)، وفتح يوسف شاهين النيران على العبد لله، وأصابتنى عشرات من الشتائم فى الفضائيات العربية، حيث كان يوسف شاهين بصدد جولة مع الفيلم ومعه بطلة الفيلم لطيفة، فى العديد من الدول الخليجية، كما أن بعض المتحمسين ليوسف شاهين كانت عناوين مقالاتهم (سكوت ح نصقف).

يمر نحو عام أو اثنان أجريت حوارًا تليفزيونيًا لقناة (أوربت) مع يوسف شاهين سألته ما هو الفيلم الذى يسقطه من تاريخه؟، قال لى ثلاثة أفلام وعلى رأسها (سكوت ح نصور)!!.

بعدها قدم يوسف شاهين مع تلميذه خالد يوسف فيلم (هى فوضى) وعرض رسميًا فى مهرجان (فينسيا).

إلا أنه كان قد أيقن تمامًا أنه قدم للناس كل ما فى جعبته، رغم أنه لم يعلن رسميًا الاعتزال وكثيرًا ما تردد مشروع فيلم اسمه (الشارع لنا)، ولكنى كنت أعتبرها مجرد (اشتغالة) صحفية، الأستاذ لا يمكن أن يتحمل ولو لحظات غياب اسمه عن تصدر (الميديا).

أتذكر كل ذلك وأنا أتابع المخرج التليفزيونى الكبير بعد أن وصل لهذا المستوى المتردى فى مسلسله (البليد)، وهو أخف توصيف ممكن أن نطلقه على ما أسفرت عنه الشاشة، بينما هناك من أقنع المخرج الكبير بأنه يتعرض لمؤامرة كونية، وأن كل من قال رأيًا سلبيًا فى المسلسل متربصًا به، إما مأجور أو خائن لوطنه، وهكذا صار تأييد تلك البلادة الفنية التى نضحت بها الشاشة هو ترمومتر (الوطنية)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمومتر «الوطنية» ترمومتر «الوطنية»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt