توقيت القاهرة المحلي 21:11:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الملائكة تمنحه لحنًا «تحت المخدة»

  مصر اليوم -

الملائكة تمنحه لحنًا «تحت المخدة»

بقلم -طارق الشناوي

كان ينبغى ألا تمر مئوية الموسيقار الكبير محمد الموجى بدون أن نرصد كل هذا السحر المتنوع فى جماله والمتعدد فى طموحه الفنى.

الموجى هو الأغزر بين كل الملحنين يتجاوز الرقم 1800 طبقًا للأوراق الرسمية لجمعية المؤلفين والملحنين، ولا يلاحقه سوى بليغ حمدى 1500، أعلم قطعًا أن الإبداع يقاس بالكيف، ولكن مع الموجى حدث عناق بين الكم والكيف.

الموجى واحد من القلائل الذى يعبرون عن المعنى، هو لا يلحن الكلمة بقدر ما يبحث لها عن رداء موسيقى.

سألونى عنه قبل أيام لتقديم فيلم تسجيلى؟، قلت لو حللتم دماءه لن تجدوا كرات دموية حمراء وبيضاء ولكن مقامات وإيقاعات موسيقية، الموجى خلق لكى يلحن فقط، حتى أسماء بناته الثلاث غنوة وألحان وأنغام، ليس عشوائيا.

ولكنها تنويعات لعالمه الخاص، فهو يعيش بين الغنوة والأنغام والألحان، سألت مرة الشاعر حسين السيد، الذى ارتبط بتوأمة موسيقية مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، عن الملحن الثانى الذى يسعد عندما يمنحه كلماته بعد موسيقار الأجيال، قال لى بلا أى تردد محمد الموجى، بينما مرسى جميل عزيز الذى جمعت بينهما مئات الأغنيات، قال عندما أمنح كلماتى للموجى أنام وأنا قرير العين.

فى واحد من لقاءاته التليفزيونية، قال إنه لم يكن فى بداية مشواره يعرف اسم المقام الذى يعزفه فى أغانيه، وكانت الفرقة الموسيقية حتى تتمكن من (الدوزنة) أى ضبط الأوتار، تسأله قبل (البروفة)، فلا يجيب وكأنه لم يستمع للسؤال.

يكرر عدد من أفراد الفرقة السؤال، بينما يخشى الموجى أن يذكر اسمًا خاطئًا أو يعلن على الملأ أنه لا يعرف، وجد الحل أن يمسك العود أثناء البروفة قائلًا لهم إنه سيضبط الأوتار، أثناء ذلك يبدأ فى العزف، وعلى الفور يتهامس العازفون باسم المقام، وهنا يعلو صوته معاتبًا: (أومال أنا كنت بقول إيه من الصبح!).

ومع تكرار تلك المواقف بدأ الموجى فى التقاط الأسماء، سيكة وبياتى ونهاوند وكُرد وصبا وعجم وحجاز وغيرها.

تخرج فى مدرسة الزراعة، وكان أمل العائلة أن يصبح أكبر (ناظر زراعة) فى قريته بيلا بمحافظة كفر الشيخ.

قلبه دفعه إلى طريق آخر، التقط بأذنه الحساسة الأنغام وكأنها تأتى إليه من السماء، وعن إبداعه الموسيقى نوقشت أكثر من رسالة علمية دكتوراه وماجستير، فى محاولة لاكتشاف سر هذا التدفق.

لا أتصور سوى أن العلم لا يستطيع أن يحيل الإبداع إلى قواعد صارمة، أى دراسة علمية لن تستطيع الوصول إلى كل هذا السحر، على الجانب الآخر، بدأ الموجى يسعى لما هو أكثر من معرفة المقامات الموسيقية.

أراد أيضا أن يكتب (النوتة) الموسيقية، كان الموجى مثل أساتذته الكبار عبد الوهاب والسنباطى والقصبجى يستعين ببعض الدارسين لكتابة (النوتة)، حددوا ستة أشهر يتفرغ خلالها ساعتين يوميًا وبعدها يكتب بنفسه ألحانه، وجدها الموجى فكرة صائبة، إلا أنه أخفق كثيرًا فى الاستيعاب.

ولا حظ عبد الحليم حافظ تلك الحيرة التى يعيشها رفيق المشوار، فقال لكل الأساتذة والعازفين، لو تعلم الموجى الكتابة سيفقد الإبداع.

لا أتصور أن تحليل عبد الحليم صائب، ولكن كانت وستظل إبداعات الموجى متجاوزة أى تقنين علمى، فهى ترنو بعيدًا عن أى قواعد موسيقية صارمة.

يقولون من فرط التدفق النغمى للموجى إنه يستيقظ بعد نوم عميق صباح كل يوم ليكتشف تحت المخدة لحنًا أبدعته له الملائكة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملائكة تمنحه لحنًا «تحت المخدة» الملائكة تمنحه لحنًا «تحت المخدة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt