توقيت القاهرة المحلي 09:26:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شريفة فاضل ويتساقط التاريخ

  مصر اليوم -

شريفة فاضل ويتساقط التاريخ

بقلم - طارق الشناوي

رحلت شريفة فاضل، فهل منحناها ما تستحقه من اهتمام؟، أتذكر أننى كنت عضوًا في لجنة عليا لأحد المهرجانات الغنائية، في مطلع الألفية الثالثة، واقترحت عليهم تكريمها، تصورت أن مجرد ذكر اسمها لا يحتاج منى لذكر أي مبررات، اكتشفت أنها بالنسبة للقسط الأكبر من أعضاء تلك اللجنة مجرد صاحبة كباريه اسمه (الليل)، أكدت لهم أن هذا هو الجزء الظاهر فقط، ولكن شريفة علامة مهمة جدًّا في حياتنا الغنائية منذ الخمسينيات، ولا يجوز حصرها في ملهى ليلى، رغم أنه غنى فيه أساطين الغناء الشعبى، مثل عبدالمطلب وشفيق جلال وأحمد عدوية، وحضر فيه يومًا ما لمشاهدة تلك العروض عبدالحليم وعبدالوهاب.

لم أجد إلا نظرات كلها استهجان، وأعتقد أن هذا هو حال الكثير من الأفكار المماثلة، التي ربما لم يعلن حتى عنها خوفًا من نظرة تحمل اتهامًا، شريفة مطربة عانقت النجاح مبكرًا، وغنّت كل الألوان والأطياف، حاولت في مرحلة، بدعم من زوجها السابق، السيد بدير، إحدى أهم أيقونات الدراما، أن تقتحم مجال السينما كممثلة، إلا أن حظها كان قليلًا في هذا المجال، وموهبتها محدودة، بينما في الطرب هي حقًّا صاحبة بصمة استطاعت أن تتواجد في زمن غنى فيه الكبار أمثال عبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم ونجاة وفايزة وشادية ووردة وغيرهم، لها رصيد متنوع شارك فيه رياض السنباطى ومحمد فوزى ومحمود الشريف ومحمد الموجى وسيد مكاوى، وتظل بصمة منير مراد حالة خاصة جدًّا. كان منير هو توأم شادية، منذ نهاية الأربعينيات، عندما لحن لها أولى تجاربه (واحد اتنين واحد اتنين أنا وياك يا حبيب العين)، وتعددت النجاحات الجماهيرية، مثل (دبلة الخطوبة) و(يا دنيا زوقوكى) و(خمسة في ستة بتلاتين يوم)، إلا أن شادية انطلقت إلى مكان آخر، يسكن فيه بليغ والموجى والطويل، فقرر منير مراد من خلال شريفة فاضل أن يقدم لونه المميز بألحانه المشاغبة، ومن بينها (حارة السقايين).

التي كتبها حسين السيد، واخترقت حاجز الزمن، وبجرأتها تقف في الصدارة، وأعادها محمد منير ونانسى عجرم، منير مراد كان يرسم بالأنغام ملامحها، وهى كانت بدورها واحدة ممن شكلن ملامح الغناء المصرى.

كيف نحافظ على ذاكرة الوطن؟.

دأبنا على تبديد تلك الذاكرة لأننا لا نستشعر أهمية التوثيق، كثيرًا ما تلاقيت مع قيادات في الإعلام الرسمى والخاص، ودائمًا أحاول أن أنقل إليهم أهمية هذا المشروع، وهو تسجيل بالكاميرا مع كبار المبدعين، الذين عاشوا زمنًا هم شهود عليه.

في مطلع الألفية، تقدمت بفكرة تسجيل مع الموسيقار الكبير، كمال الطويل، حاولت، وفشلت، كان الموسيقار الكبير رافضًا التسجيل في تليفزيون الدولة لخلاف بينه وبين وزير الإعلام الأسبق، صفوت الشريف، بينما الفضائيات لم تستوعب أن «الطويل» شاهد عيان على زمن الكبار، تفرق كثيرًا عندما يتحدث فنان كبير عن الكبار، ولم أجد وقتها سوى أن أسجل 18 ساعة بالصوت فقط للأستاذ، أودعتها مع ابنه، الملحن زياد الطويل.

في الأشهر الأخيرة فقط، فقدنا محمد سلطان وخالد الأمير وشاكر الموجى، وقبلهم الشاعر صلاح فايز، ولم نسجل لأى منهم مشوار حياته لأننا ببساطة لم ندرك أهمية ذلك. غنى في كازينو الليل أغلب المشاهير والعديد من المطربين. كان شارع الهرم هو نقطة الانطلاق، وبعضهم كان يغنى وراء راقصة مع المجموعة، حكايات عديدة رحلت أيضًا مع شريفة فاضل.

علينا أن نسارع بالتسجيل مع شهود عيان هذا الزمن، وما أقسى الأيام، التي تفاجئنا بأن مَن كانوا معنا قبل ساعات قد غادرونا، ولم يتركوا لنا حتى وثيقة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شريفة فاضل ويتساقط التاريخ شريفة فاضل ويتساقط التاريخ



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt