توقيت القاهرة المحلي 02:57:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبدالوهاب «أحبك الآن أكثر»

  مصر اليوم -

عبدالوهاب «أحبك الآن أكثر»

بقلم - طارق الشناوي

عندما كنت أعقد مقارنة بين عبدالوهاب وأم كلثوم، أجد نفسى أنحاز مباشرة إلى أم كلثوم، يختلط الأمر بين الفنى والشخصى، تتمثل أمامى العديد من مواقف (الست) الاجتماعية والوطنية، وتكسب (أم كلثوم).

لو كانت الإذاعة تقدم على موجة أغنية لعبدالوهاب، وعلى أخرى أغنية لعبدالحليم، أختار بدون تردد عبدالحليم، إلا أننى اكتشفت، خلال السنوات الأخيرة، أن هناك شيئا ما يقربنى من عبدالوهاب، وأننى أحمل بداخلى جينات وهابية مستترة، تبحث عن وسيلة لإعلان الحب، كانت فقط تتحين الفرصة، وجاءت الفرصة عندما التقيت المايسترو سليم سحاب، فى جلسة خاصة، امتدت ساعات، وبدأ فى تحليل تفاصيل عدد من ألحان عبدالوهاب، اكتشفت كم كان سابقا لزمنه، وكم كان ملهما أيضا لمن جاءوا بعده، وأعطى لهم الإشارة والبشارة، ليكملوا الطريق، صحيح أنه أنصت جيدا لهم، إلا أنه استطاع استيعاب مفرداتهم، وأضاف إليها لمسته الخاصة.

تأملت كثيرا المقدمة الموسيقية لـ(انت عمرى)، ذروة لحنية فى بساطتها وعمقها رددتها مباشرة الجماهير، ثورة كلثومية، لأول مرة تنتظر «أم كلثوم» حتى تنتهى الفرقة من تقديم مقدمة موسيقية متكاملة، «عبدالوهاب» كان موازياً لأم كلثوم فى لقائه معها، بعدها فتح الطريق لبليغ حمدى، بليغ سبق عبدالوهاب فى التلحين لأم كلثوم، بنحو أربع سنوات، إلا أنه، بعد (انت عمرى) قدم لأم كلثوم مذاقا أكثر عصرية موازيا لعبدالوهاب.

الذى يسعى دائما لإضافة بصمته الخاصة، حتى مع الأصوات الراسخة، استعيد لحن «عبدالوهاب» لشادية (أحبك أحبك)، ألحان قليلة جداً قدمها لشادية، بينما استحوذت أصوات نجاة وفايزة وصباح ووردة على النصيب الأكبر من ألحانه، كانت شادية ترى ملامح صوتها أكثر مع محمد فوزى ومحمود الشريف ومنير مراد، قبل أن تبدأ مشوارها مع بليغ حمدى، ورغم ذلك نلمح عبدالوهاب مع شادية فى لحن آخر يقطر خفة ظل «بسبوسة».. عبدالوهاب مثلاً منح سعاد مكاوى لحنا شعبيا لا ينسى «قالوا البياض أحلى ولا السمار أحلى»، كما أنه يغنى بصوته أغنيات خفيفة: «حبيبى لعبته الهجر والجفا» ورائعتيه «أنا والعذاب وهواك» و«آه منك يا جارحنى».. اكتشفت مع التراكم النغمى أننى أحب «عبدالوهاب».

ولكن ما سر هذا التباعد النفسى؟ أعود نحو 40 عاماً، كنت قد كتبت تحقيقاً فى مجلة اسمها «الوادى» مصرية سودانية تصدرها مؤسسة «روز اليوسف»، عنوانه «أنا والعذاب وعبدالوهاب»، تناولت فيه السرقات الموسيقية لعبدالوهاب، وكان شهود وقائع السرقة أحياء يرزقون: محمود الشريف، محمد الموجى، رؤوف ذهنى وعازف الأوكورديون مختار السيد وغيرهم.

كل منهم حكى أكثر من واقعة.. ونشرت التحقيق وغضب عبدالوهاب، وحاول منعى من الكتابة عن طريق الاتصال مباشرة بمجلس الشورى، كل هذه الوقائع حكاها لى بعد ذلك أستاذى لويس جريس، ولم أكن أدرى شيئاً، وقال لى سوف نصالحه بطريقتنا وشاركت مجلتا روز اليوسف وصباح الخير فى نشر أكثر من مقال يشيد بعبدالوهاب، وظلت هذه الواقعة لا تفارقنى، رغم أننى كنت بين الحين والآخر أتصل به تليفونيا وأسمعته قصيدة (أحببتها) لعمى كامل الشناوى وتحمس لتلحينها، وكان يقول لى أثناء الحوار لا تقول لى أستاذ أنا عمك مثل (كامل ومأمون).

الخاص والعام يؤثران، لا شك، على مشاعرنا، وكلما استطعنا أن نتحرر من الخاص، باتت أحكامنا أكثر موضوعية، وما يتهم به من سرقات، بشىء من التأمل تجدها تحمل بصمته الخاصة، اكتشفت، مع الأيام، أننى أحببت عبدالوهاب أكثر، لكن (على نار هادئة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالوهاب «أحبك الآن أكثر» عبدالوهاب «أحبك الآن أكثر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt