توقيت القاهرة المحلي 23:20:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داوود .. السيد!

  مصر اليوم -

داوود  السيد

بقلم - طارق الشناوي

هل نختار مواقفنا، أم أنها تختارنا؟.. في كل وسيط نتعامل معه هناك قواعد وأعراف مستقرة علينا التعامل وفق نظامها الصارم، فكما أنك لا تخترع العجلة فإنك لا تخترع القانون.

الحياة، بكل شطحاتها، يصبح من اللاجدوى أن تفرض قانونك، داوود عبدالسيد من القلائل الذين فرضوا أفكارهم على الحياة الفنية، وقرر أن يكون (داوود ... السيد). عندما تخرجت تلك الدفعة في معهد السينما عام 67، والتى حملت اسمًا حركيًّا على سبيل التهكم (النكسة)، دفعة بها مخرجون صاروا عناوين السينما المصرية، الاسم الأول الذي حقق لمعانًا هو على بدرخان، بعد سنوات خيرى بشارة، والثالث داوود، وكما يقولون في لبنان (المليح يبطئ). أول مرة تعرفت على داوود في مركز الثقافة السينمائية، كانت هناك احتفالية لبلوغ المخرج التسجيلى الكبير صلاح التهامى الستين من عمره.

كنت قد شاهدت بإعجاب، بعض أفلام داوود التسجيلية من بينها (وصية رجل حكيم)، وكنت أقرأ في الجرائد عن فيلم اسمه (كفاح رجال الأعمال)، لم ير النور، يقدم رؤية لزمن الانفتاح، فلم يكن قد أخرج بعد أول أفلامه (الصعاليك).

عدت للمنزل ومعى مطبوعة يصدرها (نادى السينما)، الأمل في الثمانينيات أن نكتب فيها مقالًا، وكان يرأس تحريرها الأستاذ والمؤرخ الكبير أحمد الحضرى، المقال يتم تقييمه بالصفحة التي تساوى خمسة جنيهات، الأهمية الأدبية تعلو بكثير، ولم أكن حتى تلك اللحظة نشرت شيئًا، ولا أمسكت بالخمسة جنيهات.

التهمت قراءة النشرة، استوقفنى ما كتبه داوود، لمحت في تفاصيله حالة خاصة، قلت هذه هي الكتابة، وقررت أن أقدم نفسى لداوود، وبعدها صرنا صديقين، أخبرنى أنه قرأ تحقيقًا عن مستشفى الأمراض العقلية كتبته كريمة كمال، على صفحات مجلة (صباح الخير) يصلح لكى يصبح مشروعًا لفيلم درامى.

سارعت بالاتصال بكريمة لأزف الخبر، لم يكن لديها معرفة مسبقة حتى باسم داوود، وأضافت أن المخرج محمد شبل سبق أن أبدى حماسًا لنفس التحقيق، ويريد تحويله إلى فيلم.

قلت لها قطعًا شبل مخرج موهوب، لكنه يميل للتجريب وتقديم سينما تنتمى للرعب، وأضفت: هذا التحقيق يحتاج إلى رؤية عميقة يمتلكها داوود. ومنحت لداوود تليفون كريمة، ومرت أشهر قلائل وسافرت إلى أحد المهرجانات، وعندما عدت علمت أنهما تزوجا، ولم ير مشروع فيلم كريمة النور حتى الآن.

لداود تسعة أفلام روائية فقط، حفرت اسمه عند كل من يحلم بالسينما، بين الحين والآخر أتوجه بالسؤال لطلبة كلية الإعلام أن يذكروا لى أسماء مخرجى السينما المصرية، أكثر الأسماء ترديدًا يوسف شاهين وخالد يوسف وداوود عبدالسيد وشريف عرفة.

ترديد الاسم في (الميديا) يلعب دورًا رئيسيًّا عند الطلبة، وهذا هو تفسيرى مثلًا لتكرار اسم خالد يوسف، بينما يوسف شاهين في الذاكرة الجمعية يعنى المخرج، ولكن داوود هو المفاجأة، أفلامه التسعة بتكرار عرضها في الفضائيات خاصة (الكيت كات) و(أرض الخوف) و(مواطن ومخبر وحرامى)، حفرت اسمه، وكأنه نوع من الارتباط الشرطى بين كلمتى مخرج وداوىد.

مخرجنا لم يعلن الاعتزال ولكنه يقول إن حالته الصحية حاليًّا ليست على ما يرام، أعلم أن لديه أكثر من سيناريو مثل (حب) الذي رشح له محمد رمضان، واجه قبل أربع سنوات معوقات إنتاجية، لماذا لا يصبح هذا الفيلم هدف الدولة وغيره من الموضوعات الجادة لدعمها لإنقاذنا من تدهور حالنا السينمائى؟. حالة داوود الفكرية والإبداعية لا تزال في الذروة، حتى لو تراجعت قليلًا قواه الجسدية، لا يزال الإبداع يسكنه.

حصيلة داوود في الجوائز قليلة، إلا أنه حظى قبل عام بأكبر تكريم مصرى، أتحدث عن (جائزة النيل)، ورغم أن نقابة السينمائيين رشحت آخرين، فإن نقيب السينمائيين أثناء الاقتراع السرى منح صوته لداوود. أهم تكريم لداوود الذي احتفلنا أمس ببلوغه 77 عامًا أن يقدم أحد مشروعات أفلامه حبيسة الأدراج!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داوود  السيد داوود  السيد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt