توقيت القاهرة المحلي 14:11:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شخبطة سوداء على قلوب بيضاء

  مصر اليوم -

شخبطة سوداء على قلوب بيضاء

بقلم : طارق الشناوي

قبل أكثر من 17 عاما وفى واحدة من الفضائيات العربية، سأل طفل الشيخ (المتشدد) الذى يحلو الآن لكثيرين، ولا أدرى كيف، أن يطلقوا عليه (مستنير)، قال الطفل هل أقبل فى رأس السنة هدية من (بابا نويل)؟ أجابه المتشدد: لا تأخذ هدايا سوى من (بابا محمد) أو (بابا مصطفى)، راجعه المذيع أكثر من مرة، إلا أنه أصر على أنه لا يجوز أن نصافح المدعو (نويل)، يومها شعرت بالحسرة التى يعيشها هذا الطفل، الذى صار الآن شابا، أتمنى أن يلمح نفس هذا الشيخ بعد أن تغيرت الدفة وقد صار مرنا ومتسامحا، وهو يطلب من المسلمين أن يأكلوا مع الأقباط فى أعيادهم.

شاهدت قبل أيام فيديو متداولا لطفلة محجبة لم تتعد 12 عاما، وهى تسأل أباها بكل براءة: هل تحتفل برأس السنة مع صديقاتها؟.

جاءت إجابة الأب: لهم دينهم ولنا ديننا، وأن الدين عند الله الإسلام، وأنها من الممكن أن تقول فقط للمسيحية لو التقتها صدفة (كل سنة وأنتِ طيبة)، لا تسارع بالتهنئة، وأخذ يعدد لها الأخطاء من وجهة نظر الإسلام فى الديانة المسيحية.

ما الذى تتوقعه من هذه الفتاة سوى أنها تزداد كرها مع الزمن لكل من لا يعتنق الإسلام، وهى موقنة أن مصيرهم النار وبئس المصير. ألم يتذكر الأب كيف أن الدين الإسلامى يتسامح مع الجميع، وأن الديانة المسيحية فى القرآن تحظى بمحبة وتوقير، وأن السيدة مريم فى كتاب الله هى أطهر نساء العالمين.

تشجب الدولة عادة أى خروج اجتماعى أو سياسى على (السوشيال ميديا)، ومن الممكن مطاردة (بلوجر) والزج به فى السجن لأنه قال كلمة تحمل مشاغبة، بينما من يشعلون النيران ليل نهار، ويزرعون الفرقة فى الوطن، عادة يلقون حفاوة وموافقة ضمنية اجتماعية، هناك مؤشر يزداد مع الزمن يحمل نوعا من التعضيد لتلك المواقف المتشددة.

تأخرنا كثيرا فى إعلان ضرورة تطبيق حصة دين مشتركة، داخل فصول الدراسة، تضع خطا تحت المتوافق، وهو يتجاوز 90 فى المائة، الأديان سماوية وغير سماوية تنبذ القتل والسرقة والاغتياب، تختلف فى الطقوس، هذا يصلى الجمعة وذاك الأحد، لكنها تتفق عند الله، وتطلب مساعدة الضعفاء والدفاع عن المظلوم.

كثير من الأصدقاء يغيرون مواعيد الغداء والعشاء فى رمضان، لتصبح إفطارا وسحورا، هل معنى ذلك أنهم خرجوا عن روح الكنيسة، لأنهم مارسوا طقسا إسلاميا؟.

ما الذى يفعله المسلم عندما يذهب للكنيسة مشاركا فى وداع صديق؟ يقرأ له الفاتحة ويدعو بالمغفرة، وهو ما يفعله المسيحى فى المسجد يقرأ على روحه آيات من الإنجيل.

عندما اشتد المرض على الفنانة القديرة سناء جميل وشعرت بأنها تقترب من شاطئ النهاية، وكان قد سبق لأمى ومدام سناء التعارف والاتصال تليفونيا عشرات من المرات وتبادل التهنئة فى الأعياد، طلبت سناء جميل من أمى مع كل صلاة أن تدعو لها بالجنة والمغفرة، وعاشت أمى 15 عاما بعد رحيل سناء، تقرأ لها الفاتحة وتدعو لها بالجنة، تلك هى الفطرة السليمة التى خلقنا بها الله.

علموا أولادكم أن الجنة تتسع لكل من أتى الله بقلب سليم، وأن رحمة الله بعباده تتجاوز السماء والأرض، البعض منا صار يكتب شخبطة سوداء على صفحات قلوب أبنائهم البيضاء!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخبطة سوداء على قلوب بيضاء شخبطة سوداء على قلوب بيضاء



GMT 07:25 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 07:23 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

GMT 07:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 07:19 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 07:17 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 07:14 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

GMT 07:02 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

جديد ترمب في موقعة فنزويلا

GMT 06:59 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

«الفيلسوفة الطفلة».. بقلم الدكتور «مراد وهبة»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:53 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن
  مصر اليوم - بيومي فؤاد يعتذر لمحمد سلام ويتمنى عودته القوية للفن

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt